Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) (الحجر) mp3
فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة : وَهُوَ أَنَّ الْيَقِين الْمَوْت . أَمَرَهُ بِعِبَادَتِهِ إِذْ قَصَّرَ عِبَاده فِي خِدْمَته , وَأَنَّ ذَلِكَ يَجِب عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا فَائِدَة قَوْله : " حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين " وَكَانَ قَوْله : " وَاعْبُدْ رَبّك " كَافِيًا فِي الْأَمْر بِالْعِبَادَةِ . قِيلَ لَهُ : الْفَائِدَة فِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : " وَاعْبُدْ رَبّك " مُطْلَقًا ثُمَّ عَبَدَهُ مَرَّة وَاحِدَة كَانَ مُطِيعًا ; وَإِذَا قَالَ " حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين " كَانَ مَعْنَاهُ لَا تُفَارِق هَذَا حَتَّى تَمُوت . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَالَ سُبْحَانه : " وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين " وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا ; فَالْجَوَاب أَنَّ الْيَقِين أَبْلَغ مِنْ قَوْله : أَبَدًا ; لِاحْتِمَالِ لَفْظ الْأَبَد لِلَّحْظَةِ الْوَاحِدَة وَلِجَمِيعِ الْأَبَد . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى . وَالْمُرَاد اِسْتِمْرَار الْعِبَادَة مُدَّة حَيَاته , كَمَا قَالَ الْعَبْد الصَّالِح : وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دُمْت حَيًّا . وَيَتَرَكَّب عَلَى هَذَا أَنَّ الرَّجُل إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتَ طَالِق أَبَدًا , وَقَالَ : نَوَيْت يَوْمًا أَوْ شَهْرًا كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَة . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتهَا حَيَاتهَا لَمْ يُرَاجِعهَا . وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْيَقِين الْمَوْت حَدِيث أُمّ الْعَلَاء الْأَنْصَارِيَّة , وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَات , وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا عُثْمَان - أَعْنِي عُثْمَان بْن مَظْعُون - فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر وَاَللَّه مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُول اللَّه مَا يُفْعَل بِهِ ) وَذَكَرَ الْحَدِيث . اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه ! وَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُول : مَا رَأَيْت يَقِينًا أَشْبَه بِالشَّكِّ مِنْ يَقِين النَّاس بِالْمَوْتِ ثُمَّ لَا يَسْتَعِدُّونَ لَهُ ; يَعْنِي كَأَنَّهُمْ فِيهِ شَاكُّونَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْيَقِين هُنَا الْحَقّ الَّذِي لَا رَيْب فِيهِ مِنْ نَصْرك عَلَى أَعْدَائِك ; قَالَهُ اِبْن شَجَرَة ; وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالْحَسَن . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رَوَى جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَع الْمَال وَأَكُون مِنْ التَّاجِرِينَ لَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين ".
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة