Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) (الحجر) mp3
هَذِهِ صِفَة الْمُقْتَسِمِينَ . وَقِيلَ : هُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره " لَنَسْأَلَنَّهُمْ " . وَوَاحِد الْعِضِينَ عِضَة , مِنْ عَضَّيْت الشَّيْء تَعْضِيَة أَيْ فَرَّقْته ; وَكُلّ فِرْقَة عِضَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ فِي الْأَصْل عِضْوَة فَنُقِصَتْ الْوَاو , وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ عِضِينَ ; كَمَا قَالُوا : عِزِينَ فِي جَمْع عِزَّة , وَالْأَصْل عِزْوَة . وَكَذَلِكَ ثُبَة وَثِبِين . وَيَرْجِع الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُقْتَسِمِينَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ ) . وَقِيلَ : فَرَّقُوا أَقَاوِيلهمْ فِيهِ فَجَعَلُوهُ كَذِبًا وَسِحْرًا وَكِهَانَة وَشِعْرًا . عَضَوْته أَيْ فَرَّقْته . قَالَ الشَّاعِر - هُوَ رُؤْبَة - : وَلَيْسَ دِين اللَّه بِالْمُعَضَّى أَيْ بِالْمُفَرَّقِ . وَيُقَال : نُقْصَانه الْهَاء وَأَصْله عَضْهَة ; لِأَنَّ الْعَضْه وَالْعِضِينَ فِي لُغَة قُرَيْش السِّحْر . وَهُمْ يَقُولُونَ لِلسَّاحِرِ : عَاضِهٌ وَلِلسَّاحِرَةِ عَاضِهَة . قَالَ الشَّاعِر : أَعُوذ بِرَبِّي مِنْ النَّافِثَا ت فِي عُقَد الْعَاضِه الْمُعْضِه وَفِي الْحَدِيث : لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَاضِهَة وَالْمُسْتَعْضِهَة , وَفَسَّرَ : السَّاحِرَة وَالْمُسْتَسْحِرَة .

وَالْمَعْنَى : أَكْثَرُوا الْبُهْت عَلَى الْقُرْآن وَنَوَّعُوا الْكَذِب فِيهِ , فَقَالُوا : سِحْر وَأَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَأَنَّهُ مُفْتَرًى , إِلَى غَيْر ذَلِكَ . وَنَظِير عِضَة فِي النُّقْصَان شَفَة , وَالْأَصْل شَفَهَة . كَمَا قَالُوا : سَنَة , وَالْأَصْل سَنَهَة , فَنَقَصُوا الْهَاء الْأَصْلِيَّة وَأُثْبِتَتْ هَاء الْعَلَامَة وَهِيَ لِلتَّأْنِيثِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْعَضْه وَهِيَ النَّمِيمَة . وَالْعَضِيهَة الْبُهْتَان , وَهُوَ أَنْ يَعْضَه الْإِنْسَان وَيَقُول , فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ . يُقَال عَضَهَهُ عَضْهًا رَمَاهُ بِالْبُهْتَانِ . وَقَدْ أَعْضَهْت أَيْ جِئْت بِالْبُهْتَانِ . قَالَ الْكِسَائِيّ : الْعِضَة الْكَذِب وَالْبُهْتَان , وَجَمْعهَا عِضُونَ ; مِثْل عِزَة وَعِزُونَ ; قَالَ تَعَالَى : " الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن عِضِينَ " . وَيُقَال : عَضُّوهُ أَيْ آمَنُوا بِمَا أَحَبُّوا مِنْهُ وَكَفَرُوا بِالْبَاقِي , فَأَحْبَطَ كُفْرهمْ إِيمَانهمْ . وَكَانَ الْفَرَّاء يَذْهَب إِلَى أَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ الْعِضَاة , وَهِيَ شَجَر الْوَادِي وَيَخْرُج كَالشَّوْكِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • أركان الإيمان

    أركان الإيمان: هذا الكتاب يتحدث عن أركان الإيمان الستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) بالتوضيح والبيان المعززين بالكتاب والسنة، والمعقول، وبَيَّن أن الإيمان: هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تطرق الكتاب إلى تحقيق الإيمان، كما تناول أشهر المسائل المتعلقة بكل ركن من أركان الإيمان. وهذه الدراسة عن أركان الإيمان هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63371

    التحميل:

  • عالم النبات

    عالم النبات : يحتوي هذا الكتاب على بحثين: الأول: إختلاط الماء بالأرض الهامدة: د. قطب عامر فرغلي. ثانياً: نبات المحاصيل: د. السيد محمد زيدان.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193675

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة