Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) (الحجر) mp3
قِيلَ : الْكَاف زَائِدَة , أَيْ أَنْذَرْتُكُمْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ; كَقَوْلِهِ : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ] وَقِيلَ : أَنْذَرْتُكُمْ مِثْل مَا أَنْزَلْنَا بِالْمُقْتَسِمِينَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ , أَيْ مِنْ الْعَذَاب وَكَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ , فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَغَوْا , فَإِنَّا كَفَيْنَاك أُولَئِكَ الرُّؤَسَاء الَّذِينَ كُنْت تَلْقَى مِنْهُمْ مَا تَلْقَى .

وَاخْتُلِفَ فِي " الْمُقْتَسِمِينَ " عَلَى أَقْوَال سَبْعَة :

الْأَوَّل : قَالَ مُقَاتِل وَالْفَرَّاء : هُمْ سِتَّة عَشَر رَجُلًا بَعَثَهُمْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَيَّام الْمَوْسِم فَاقْتَسَمُوا أَعْقَاب مَكَّة وَأَنْقَابهَا وَفِجَاجهَا يَقُولُونَ لِمَنْ سَلَكَهَا : لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الْخَارِج فِينَا يَدَّعِي النُّبُوَّة ; فَإِنَّهُ مَجْنُون , وَرُبَّمَا قَالُوا سَاحِر , وَرُبَّمَا قَالُوا شَاعِر , وَرُبَّمَا قَالُوا كَاهِن . وَسُمُّوا الْمُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمْ اِقْتَسَمُوا هَذِهِ الطُّرُق , فَأَمَاتَهُمْ اللَّه شَرّ مِيتَة , وَكَانُوا نَصَّبُوا الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة حَكَمًا عَلَى بَاب الْمَسْجِد , فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَدَقَ أُولَئِكَ .

الثَّانِي : قَالَ قَتَادَة : هُمْ قَوْم مِنْ كُفَّار قُرَيْش اِقْتَسَمُوا كِتَاب اللَّه فَجَعَلُوا بَعْضه شِعْرًا , وَبَعْضه سِحْرًا , وَبَعْضه كِهَانَة , وَبَعْضه أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ .

الثَّالِث : قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هُمْ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ ) . وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَة : هُمْ أَهْل الْكِتَاب ,

وَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَهْزِئِينَ , فَيَقُول بَعْضهمْ : هَذِهِ السُّورَة لِي وَهَذِهِ السُّورَة لَك . وَهُوَ الْقَوْل الرَّابِع .

الْخَامِس : قَالَ قَتَادَة : قَسَّمُوا كِتَابهمْ فَفَرَّقُوهُ وَبَدَّدُوهُ وَحَرَّفُوهُ .

السَّادِس : قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْمُرَاد قَوْم صَالِح , تَقَاسَمُوا عَلَى قَتْله فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله " [ النَّمْل : 49 ] .

السَّابِع : قَالَ الْأَخْفَش : هُمْ قَوْم اِقْتَسَمُوا أَيْمَانًا تَحَالَفُوا عَلَيْهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ الْعَاص بْن وَائِل وَعُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة وَأَبُو جَهْل بْن هِشَام وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ بْن هِشَام وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَأُمَيَّة بْن خَلَف وَمُنَبِّه بْن الْحَجَّاج ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1880

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

  • حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

    حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من محاسن شريعة اللّه تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير .. فقد أمر اللّه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وبالعدل بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقامت أمور الدنيا والآخرة. والعدل إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتى تعطى أهلها، ومن ثم حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق؛ ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع، ويتخلص ذلك فيما يأتي: 1 - حقوق اللّه تعالى. 2 - حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم -. 3 - حقوق الوالدين. 4 - حقوق الأولاد. 5 - حقوق الأقارب. 6 - حقوق الزوجين. 7 - حقوق الولاة والرعية. 8 - حقوق الجيران. 9 - حقوق المسلمين عمومًا. 10 - حقوق غير المسلمين. وهذه هي الحقوق التي نريد أن نتناولها بالبحث على وجه الاختصار».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76548

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة