Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) (الحجر) mp3
يَعْنِي الْقُرْآن .



مِنْ أَنْ يُزَاد فِيهِ أَوْ يُنْقَص مِنْهُ . قَالَ قَتَادَة وَثَابِت الْبُنَانِيّ : حَفِظَهُ اللَّه مِنْ أَنْ تَزِيد فِيهِ الشَّيَاطِين بَاطِلًا أَوْ تُنْقِص مِنْهُ حَقًّا ; فَتَوَلَّى سُبْحَانه حِفْظه فَلَمْ يَزَلْ مَحْفُوظًا , وَقَالَ فِي غَيْره : " بِمَا اُسْتُحْفِظُوا " [ الْمَائِدَة : 44 ] , فَوَكَلَ حِفْظه إِلَيْهِمْ فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا . أَنْبَأَنَا الشَّيْخ الْفَقِيه الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ الشَّيْخ الْفَقِيه الْإِمَام الْمُحَدِّث أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن خَلَف بْن مَعْزُوز الْكَوْمِيّ التِّلِمْسَانِيّ قَالَ : قُرِئَ عَلَى الشَّيْخَة الْعَالِمَة فَخْر النِّسَاء شُهْدَة بِنْت أَبِي نَصْر أَحْمَد بْن الْفَرَج الدِّينَوَرِيّ وَذَلِكَ بِمَنْزِلِهَا بِدَارِ السَّلَام فِي آخِر جُمَادَى الْآخِرَة مِنْ سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائَةٍ , قِيلَ لَهَا : أَخْبَرَكُمْ الشَّيْخ الْأَجَلّ الْعَامِل نَقِيب النُّقَبَاء أَبُو الْفَوَارِس طَرَّاد بْن مُحَمَّد الزَّيْنِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنْتِ تَسْمَعِينَ سَنَة تِسْعِينَ وَأَرْبَعمِائَةٍ , أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيّ عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن جُرَيْج الْمَعْرُوف بِالطُّومَارِيِّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن فَهْم قَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْن أَكْثَم يَقُول : كَانَ لِلْمَأْمُونِ - وَهُوَ أَمِير إِذْ ذَاكَ - مَجْلِس نَظَر , فَدَخَلَ فِي جُمْلَة النَّاس رَجُل يَهُودِيّ حَسَن الثَّوْب حَسَن الْوَجْه طَيِّب الرَّائِحَة , قَالَ : فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَن الْكَلَام وَالْعِبَارَة , قَالَ : فَلَمَّا تَقَوَّضَ الْمَجْلِس دَعَاهُ الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُ : إِسْرَائِيلِيّ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ لَهُ : أَسْلِمْ حَتَّى أَفْعَل بِك وَأَصْنَع , وَوَعَدَهُ . فَقَالَ : دِينِي وَدِين آبَائِي ! وَانْصَرَفَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ بَعْد سَنَة جَاءَنَا مُسْلِمًا , قَالَ : فَتَكَلَّمَ عَلَى الْفِقْه فَأَحْسَن الْكَلَام ; فَلَمَّا تَقَوَّضَ الْمَجْلِس دَعَاهُ الْمَأْمُون وَقَالَ : أَلَسْت صَاحِبنَا بِالْأَمْسِ ؟ قَالَ لَهُ : بَلَى . قَالَ : فَمَا كَانَ سَبَب إِسْلَامك ؟ قَالَ : اِنْصَرَفْت مِنْ حَضْرَتك فَأَحْبَبْت أَنْ أَمْتَحِن هَذِهِ الْأَدْيَان , وَأَنْتَ تَرَانِي حَسَن الْخَطّ , فَعَمَدْت إِلَى التَّوْرَاة فَكَتَبْت ثَلَاث نُسَخ فَزِدْت فِيهَا وَنَقَصْت , وَأَدْخَلْتهَا الْكَنِيسَة فَاشْتُرِيَتْ مِنِّي , وَعَمَدْت إِلَى الْإِنْجِيل فَكَتَبْت ثَلَاث نُسَخ فَزِدْت فِيهَا وَنَقَصْت , وَأَدْخَلْتهَا الْبِيعَة فَاشْتُرِيَتْ مِنِّي , وَعَمَدْت إِلَى الْقُرْآن فَعَمِلْت ثَلَاث نُسَخ وَزِدْت فِيهَا وَنَقَصْت , وَأَدْخَلْتهَا الْوَرَّاقِينَ فَتَصَفَّحُوهَا , فَلَمَّا أَنْ وَجَدُوا فِيهَا الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان رَمَوْا بِهَا فَلَمْ يَشْتَرُوهَا ; فَعَلِمْت أَنَّ هَذَا كِتَاب مَحْفُوظ , فَكَانَ هَذَا سَبَب إِسْلَامِي . قَالَ يَحْيَى بْن أَكْثَم : فَحَجَجْت تِلْكَ السَّنَة فَلَقِيت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة فَذَكَرْت لَهُ الْخَبَر فَقَالَ لِي : مِصْدَاق هَذَا فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ قُلْت : فِي أَيّ مَوْضِع ؟ قَالَ : فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : " بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَاب اللَّه " [ الْمَائِدَة : 44 ] , فَجَعَلَ حِفْظه إِلَيْهِمْ فَضَاعَ , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " فَحَفِظَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا فَلَمْ يَضِعْ . وَقِيلَ : " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " أَيْ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَتَقَوَّل عَلَيْنَا أَوْ نَتَقَوَّل عَلَيْهِ . أَوْ " وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " مِنْ أَنْ يُكَاد أَوْ يُقْتَل . نَظِيره " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " [ الْمَائِدَة : 67 ] . وَ " نَحْنُ " يَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِعه رَفْعًا بِالِابْتِدَاءِ وَ " نَزَّلْنَا " الْخَبَر . وَالْجُمْلَة خَبَر " إِنَّ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " نَحْنُ " تَأْكِيدًا لِاسْمِ " إِنَّ " فِي مَوْضِع نَصْب , وَلَا تَكُون فَاصِلَة لِأَنَّ الَّذِي بَعْدهَا لَيْسَ بِمَعْرِفَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ جُمْلَة , وَالْجُمَل تَكُون نُعُوتًا لِلنَّكِرَاتِ فَحُكْمهَا حُكْم النَّكِرَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها

    العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها: كتابٌ يُبيِّن أهمية العبادة في حياة المسلم، وقد تضمَّن أربعة فصولاً، وهي: تعريف العبادة وحقيقتها، وأركان العبادة وأدلتها، وشروط العبادة وأدلتها، ومبطلات العبادة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314990

    التحميل:

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

  • مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]

    مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]: إن الأسرة المسلمة مدعوة اليوم إلى جلسة عاجلة للتشاور فيما بينها حول ما يمكن أن تقدمه من مشاريع الإحسان في رمضان، وقد رأينا أن نقدم للأسرة نماذج من تلك المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الأسرة وعلى الناس، لتختار الأسرة ما يناسبها من تلك المشاريع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364269

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة