Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 87

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) (الحجر) mp3
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي السَّبْع الْمَثَانِي ; فَقِيلَ : الْفَاتِحَة ; قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبَى طَالِب وَأَبُو هُرَيْرَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ , وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوه ثَابِتَة , مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب وَأَبِي سَعِيد بْن الْمُعَلَّى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ أُمّ الْقُرْآن وَأُمّ الْكِتَاب وَالسَّبْع الْمَثَانِي ) . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَهَذَا نَصّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة . وَقَالَ الشَّاعِر : نَشَدْتُكُمْ بِمُنْزِلِ الْقُرْآن أُمّ الْكِتَاب السَّبْع مِنْ مَثَانِي وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هِيَ السَّبْع الطُّوَل : الْبَقَرَة , وَآل عِمْرَان , وَالنِّسَاء , وَالْمَائِدَة , وَالْأَنْعَام , وَالْأَعْرَاف , وَالْأَنْفَال وَالتَّوْبَة مَعًا ; إِذْ لَيْسَ بَيْنهمَا التَّسْمِيَة ) . رَوَى النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حُجْر أَخْبَرَنَا شَرِيك عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر . عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي " قَالَ : السَّبْع الطُّوَل , وَسُمِّيَتْ مَثَانِي لِأَنَّ الْعِبَر وَالْأَحْكَام وَالْحُدُود ثُنِّيَتْ فِيهَا . وَأَنْكَرَ قَوْم هَذَا وَقَالُوا : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة بِمَكَّة , وَلَمْ يَنْزِل مِنْ الطُّوَل شَيْء إِذْ ذَاكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآن إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ثُمَّ أَنْزَلَ مِنْهَا نُجُومًا , فَمَا أَنْزَلَهُ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَكَأَنَّمَا أَتَاهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ بَعْد . وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا السَّبْع الطُّوَل : عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد . وَقَالَ جَرِير : جَزَى اللَّه الْفَرَزْدَق حِين يُمْسِي مُضِيعًا لِلْمُفَصَّلِ وَالْمَثَانِي وَقِيلَ : ( الْمَثَانِي الْقُرْآن كُلّه ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي " [ الزُّمَر : 23 ] . هَذَا قَوْل الضَّحَّاك وَطَاوُس وَأَبُو مَالِك , وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ لَهُ مَثَانِي لِأَنَّ الْأَنْبَاء وَالْقَصَص ثُنِّيَتْ فِيهِ . وَقَالَتْ صَفِيَّة بِنْت عَبْد الْمُطَلِّب تَرْثِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَدْ كَانَ نُورًا سَاطِعًا يُهْتَدَى بِهِ يُخَصّ بِتَنْزِيلِ الْقُرَان الْمُعَظَّم أَيْ الْقُرْآن . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي أَقْسَام الْقُرْآن مِنْ الْأَمْر وَالنَّهْي وَالتَّبْشِير وَالْإِنْذَار وَضَرْب الْأَمْثَال وَتَعْدِيد نِعَم وَأَنْبَاء قُرُون ; قَالَ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم . وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ نَصّ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفَاتِحَة أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَسْمِيَتهَا بِالْمَثَانِي مَا يَمْنَع مِنْ تَسْمِيَة غَيْرهَا بِذَلِكَ ; إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ عَنْهُ نَصّ فِي شَيْء لَا يَحْتَمِل التَّأْوِيل كَانَ الْوُقُوف عِنْده .



فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره : وَهُوَ أَنَّ الْفَاتِحَة الْقُرْآن الْعَظِيم لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِأُصُولِ الْإِسْلَام . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة . وَقِيلَ : الْوَاو مُقْحَمَة , التَّقْدِير : وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي الْقُرْآن الْعَظِيم . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَام وَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحَم وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْد قَوْله : " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى " [ الْبَقَرَة : 238 ]
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب

    لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب: مختصرٌ وجيز في علم النحو، حوى لُبَّ اللباب في هذا الباب وفصولاً مختصرةً من غُررِه ودُررِه، جرى فيه مؤلفه على طريقة تيسير علم النحو للمبتدئين، مِمَّا يُمَهِّد للمبتدئ الاستزادة من هذا العلم، والترقِّي في مدارجه، بِمواصلة دَرسِ غيره من المتون النحويَّة كالآجرُّوميَّة، وملحة الإعراب، وغيرها من المتون النحْويَّة، ممَّا يجعل هذا المختصرِ بِحَقٍ غُنيةً للمستفيد، وبُغْيةً للمستزيد، وحِليةً للمستعِيد. منهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر: - فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويبَّة في منظومةٍ واحدة، كما يتبيَّن للقارئ. - أفـرَدَ المؤلف التوابع بقسم مستقل، ولم يذكرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2570

    التحميل:

  • كيف نعيش رمضان؟

    كيف نعيش رمضان؟: رسالةٌ ألقت الضوء على كيفية استقبال شهر رمضان، وما هي طرق استغلاله في تحصيل الأجور والحسنات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364323

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

  • التوحيد للناشئة والمبتدئين

    التوحيد للناشئة والمبتدئين: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة. وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144979

    التحميل:

  • الحصن الواقي

    الحصن الواقي: كتاب يتحدث عن الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة. - من مباحث الكتاب: • أمثلة من الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة: - سور من القرآن لعلاج لدغ ذوات السموم، والجنون، والأورام والآلام ، وأخرى تحفظك من الجان وعين الإنسان. - آيات من كلام الله تجعل الملائكة حرساً لك، وتطرد الشياطين من المنازل والأماكن، وتكفيك من كل شيء. - أوراد وأذكار بعضها من كنوز الجنة، تشفي العلل والأمراض والهموم، وأخرى تحمي من كل ضرر، وتمنع من مباغتة البلاء، وأخرى تكفي من همِّ الدنيا والآخرة. - تعوذات بالله وكلماته مضادة لسُم العقارب ومحصنة للأمكنة والدور من الشرور. - أدعية متنوعة تحصينها مضاعف، وأخرى أجورها عظيمة، ودعاء يحفظ أموالك وأولادك ومتاعك من السرقة والتعدي! - دعوات تدعو بها للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدرك بها شفاعته، وينال بها المسلم كفاية همه، ومغفرة ذنبه. • صلاة الفجر في جماعة: صلاة التحصين من شياطين الجن و الإنس. • الأذكار المختارة من الآيات والأحاديث الصحيحة، التي تقال في اليوم والليلة: متى تقال؟ وكم مرة تقال؟ وما أثرها وفضلها؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230422

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة