Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) (الحجر) mp3
دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلهمْ حُكْمه الرَّجْم ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَفِي التَّفْسِير : أُمْطِرْنَا فِي الْعَذَاب , وَمُطِرْنَا فِي الرَّحْمَة . وَأَمَّا كَلَام الْعَرَب فَيُقَال : مَطَرَتْ السَّمَاء وَأَمْطَرَتْ : حَكَاهُ الْهَرَوِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي " السِّجِّيل " فَقَالَ النَّحَّاس : السِّجِّيل الشَّدِيد الْكَثِير ; وَسِجِّيل وَسِجِّين اللَّام وَالنُّون أُخْتَانِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : السِّجِّيل الشَّدِيد ; وَأَنْشَدَ : ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا قَالَ النَّحَّاس : وَرَدَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْل عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم وَقَالَ : هَذَا سِجِّين وَذَلِكَ سِجِّيل فَكَيْف يُسْتَشْهَد بِهِ ؟ ! قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الرَّدّ لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَة ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّام تُبْدَل مِنْ النُّون لِقُرْبِ إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ; وَقَوْل أَبِي عُبَيْدَة يُرَدّ مِنْ جِهَة أُخْرَى ; وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى قَوْله لَكَانَ حِجَارَة سِجِّيلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال : حِجَارَة مِنْ شَدِيد ; لِأَنَّ شَدِيدًا نَعْت . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ قَدْ يُقَال لِحِجَارَةِ الْأَرْحَاء سِجِّيل . وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الْجَهْم أَنَّ سِجِّيلًا طِين يُطْبَخ حَتَّى يَصِير بِمَنْزِلَةِ الْأَرْحَاء . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن إِسْحَاق : إِنَّ سِجِّيلًا لَفْظَة غَيْر عَرَبِيَّة عُرِّبَتْ , أَصْلهَا سَنْج وَجِيل . وَيُقَال : سَنْك وَكِيل ; بِالْكَافِ مَوْضِع الْجِيم , وَهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ حَجَر وَطِين عَرَّبَتْهُمَا الْعَرَب فَجَعَلَتْهُمَا اِسْمًا وَاحِدًا . وَقِيلَ هُوَ مِنْ لُغَة الْعَرَب . وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : السِّجِّيل الطِّين بِدَلِيلِ قَوْله : " لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين " [ الذَّارِيَات : 33 ] . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ أَصْل الْحِجَارَة طِينًا فَشُدِّدَت . وَالسِّجِّيل عِنْد الْعَرَب كُلّ شَدِيد صُلْب . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي الْآجُرّ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : طِين طُبِخَ حَتَّى كَانَ كَالْآجُرّ ; وَعَنْهُ أَنَّ سِجِّيلًا اِسْم السَّمَاء الدُّنْيَا ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ ; وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة ; وَعَنْ عِكْرِمَة : أَنَّهُ بَحْر مُعَلَّق بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْهُ نَزَلَتْ الْحِجَارَة . وَقِيلَ : هِيَ جِبَال فِي السَّمَاء , وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ : " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " [ النُّور : 43 ] . وَقِيلَ : هُوَ مِمَّا سُجِّلَ لَهُمْ أَيْ كُتِبَ لَهُمْ أَنْ يُصِيبهُمْ ; فَهُوَ فِي مَعْنَى سِجِّين ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين . كِتَاب مَرْقُوم " [ الْمُطَفِّفِينَ : 8 - 9 ] قَالَهُ الزَّجَّاج وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : هُوَ فِعِّيل مِنْ أَسْجَلْته أَيْ أَرْسَلْته فَكَأَنَّهَا مُرْسَلَة عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْجَلْته إِذَا أَعْطَيْته ; فَكَأَنَّهُ عَذَاب أُعْطُوْهُ ; قَالَ : مَنْ يُسَاجِلنِي يُسَاجِل مَاجِدًا يَمْلَأ الدَّلْو إِلَى عَقْد الْكَرَب وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : السِّجِّيل وَالسِّجِّين الشَّدِيد مِنْ الْحَجَر وَالضَّرْب ; قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَرَجْلَة يَضْرِبُونَ الْبِيض ضَاحِيَة ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2395

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة