Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (44) (الحجر) mp3
أَيْ أَطْبَاق , طَبَق فَوْق طَبَق


أَيْ لِكُلِّ طَبَقَة



أَيْ حَظّ مَعْلُوم . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ قَالَ : سَمِعْت حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَّاشِيّ يَقُول سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : ( هَلْ تَدْرُونَ كَيْف أَبْوَاب جَهَنَّم ؟ قُلْنَا : هِيَ مِثْل أَبْوَابنَا . قَالَ لَا , هِيَ هَكَذَا بَعْضهَا فَوْق بَعْض , - زَادَ الثَّعْلَبِيّ : وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : وَأَنَّ اللَّه وَضَعَ الْجِنَان عَلَى الْأَرْض , وَالنِّيرَان بَعْضهَا فَوْق بَعْض , فَأَسْفَلهَا جَهَنَّم , وَفَوْقهَا الْحُطَمَة , وَفَوْقهَا سَقَر , وَفَوْقهَا الْجَحِيم , وَفَوْقهَا لَظَى , وَفَوْقهَا السَّعِير , وَفَوْقهَا الْهَاوِيَة , وَكُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي يَلِيه سَبْعِينَ مَرَّة ) .

قُلْت : كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّفْسِير . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ جَهَنَّم أَعْلَى الدَّرَكَات , وَهِيَ مُخْتَصَّة بِالْعُصَاةِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ الَّتِي تُخْلَى مِنْ أَهْلهَا فَتَصْفِق الرِّيَاح أَبْوَابهَا . ثُمَّ لَظَى , ثُمَّ الْحُطَمَة , ثُمَّ سَعِير , ثُمَّ سَقَر , ثُمَّ الْجَحِيم , ثُمَّ الْهَاوِيَة . قَالَ الضَّحَّاك : فِي الدَّرْك الْأَعْلَى الْمُحَمَّدِيُّونَ , وَفِي الثَّانِي النَّصَارَى , وَفِي الثَّالِث الْيَهُود , وَفِي الرَّابِع الصَّابِئُونَ , وَفِي الْخَامِس الْمَجُوس , وَفِي السَّادِس مُشْرِكُو الْعَرَب , وَفِي السَّابِع الْمُنَافِقُونَ وَآلُ فِرْعَوْن وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْل الْمَائِدَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار " [ النِّسَاء : 145 ] - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء - , وَقَالَ : " أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب " [ غَافِر : 46 ] . وَقَسَّمَ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْعُلَمَاء السُّوء مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة تَقْسِيمًا عَلَى تِلْكَ الْأَبْوَاب ; ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) وَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ سَيْفه عَلَى أُمَّتِي ) قَالَ : حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : ( لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : بَيْن كُلّ بَابَيْنِ مَسِيرَة سَبْعِينَ سَنَة , كُلّ بَاب أَشَدّ حَرًّا مِنْ الَّذِي فَوْقه بِسَبْعِينَ ضِعْفًا , وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا كُلّه فِي كِتَاب التَّذْكِرَة . وَرَوَى سَلَّام الطَّوِيل عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " جُزْء أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , وَجُزْء شَكُّوا فِي اللَّه , وَجُزْء غَفَلُوا عَنْ اللَّه , وَجُزْء آثَرُوا شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه , وَجُزْء شَفَوْا غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه , وَجُزْء صَيَّرُوا رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه , وَجُزْء عَتَوْا عَلَى اللَّه . ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي كِتَاب ( مِنْهَاج الدِّين ) لَهُ , وَقَالَ : فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَالْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ هُمْ الثَّنَوِيَّة . وَالشَّاكُّونَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهًا أَوْ لَا إِلَه لَهُمْ , وَيَشُكُّونَ فِي شَرِيعَته أَنَّهَا مِنْ عِنْده أَمْ لَا . وَالْغَافِلُونَ عَنْ اللَّه هُمْ الَّذِينَ يَجْحَدُونَهُ أَصْلًا وَلَا يُثْبِتُونَهُ , وَهُمْ الدَّهْرِيَّة . وَالْمُؤْثِرُونَ شَهَوَاتهمْ عَلَى اللَّه هُمْ الْمُنْهَمِكُونَ فِي الْمَعَاصِي ; لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُل اللَّه وَأَمْره وَنَهْيه . وَالشَّافُونَ غَيْظهمْ بِغَضَبِ اللَّه هُمْ الْقَاتِلُونَ أَنْبِيَاء اللَّه وَسَائِر الدَّاعِينَ إِلَيْهِ , الْمُعَذِّبُونَ مَنْ يَنْصَح لَهُمْ أَوْ يَذْهَب غَيْر مَذْهَبهمْ . وَالْمُصَيِّرُونَ رَغْبَتهمْ بِحَظِّهِمْ مِنْ اللَّه هُمْ الْمُنْكِرُونَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب ; فَهُمْ يَعْبُدُونَ مَا يَرْغَبُونَ فِيهِ , لَهُمْ جَمِيع حَظّهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَالْعَاتُونَ عَلَى اللَّه الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِأَنْ يَكُون مَا هُمْ فِيهِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا , فَلَا يَتَفَكَّرُونَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَسْتَدِلُّونَ . وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا أَرَادَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث . وَيُرْوَى أَنَّ سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ " فَرَّ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الْخَوْف لَا يَعْقِل , فَجِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ " ؟ فَوَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُون " [ الْحِجْر : 45 ] . وَقَالَ بِلَال : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة وَحْده , فَمَرَّتْ بِهِ اِمْرَأَة أَعْرَابِيَّة فَصَلَّتْ خَلْفه وَلَمْ يَعْلَم بِهَا , فَقَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم " فَخَرَّتْ الْأَعْرَابِيَّة مَغْشِيًّا عَلَيْهَا , وَسَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْبَتهَا فَانْصَرَفَ وَدَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَى وَجْههَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَجَلَسَتْ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا هَذِهِ مَالَك ) ؟ فَقَالَتْ : أَهَذَا شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه الْمُنَزَّل , أَوْ تَقُولهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسك ؟ فَقَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ هُوَ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى الْمُنَزَّل ) فَقَالَتْ : كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِي يُعَذَّب عَلَى كُلّ بَاب مِنْهَا ؟ قَالَ : ( يَا أَعْرَابِيَّة , بَلْ لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم يُعَذَّب أَهْل كُلّ مِنْهَا عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ ) فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنِّي اِمْرَأَة مِسْكِينَة , مَا لِي مَال , وَمَا لِي إِلَّا سَبْعَة أَعْبُد , أُشْهِدك يَا رَسُول اللَّه , أَنَّ كُلّ عَبْد مِنْهُمْ عَنْ كُلّ بَاب مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم حُرّ لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى : فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ . " يَا رَسُول اللَّه , بَشِّرْ الْأَعْرَابِيَّة أَنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهَا أَبْوَاب جَهَنَّم كُلّهَا وَفَتَحَ لَهَا أَبْوَاب الْجَنَّة كُلّهَا ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • عقوق الوالدين .. أسبابه - مظاهره - سبل العلاج

    عقوق الوالدين : إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء. وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق. ويحتوي هذا الكتاب على الأمور الآتية: تعريف العقوق، من مظاهر عقوق الوالدين، نماذج من قصص العقوق، أسباب العقوق، سبل العلاج، تعريف البر بالوالدين، الآداب التي تراعى مع الوالدين، الأمور المعينة على البر، بين الزوجة والوالدين، نماذج من قصص البر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117068

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

  • خطب التوحيد المنبرية [ شاملة لجميع أبواب كتاب التوحيد ]

    خطب التوحيد المنبرية: فإن كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم وأنفس وأجمع الكتب التي ألفت في التوحيد، وقد أشاد به العلماء وتتابع ثناؤهم عليه. وعلى شهرة الكتاب ونفعه العميم، وكثرة شروح العلماء عليه، ومسارعة الطلاب إلى حفظه؛ لم أجد من اعتنى به وأخرجه خُطبًا تُلقى على المنابر مع الحاجة الماسة لذلك. وحيث إن أعظم الاجتماعات التي يجتمع فيها المسلمون يوم الجمعة، ورغبة في نشر هذا العلم العظيم الذي حاد عنه الكثير؛ جمعت هذه الخطب ورتبتها على أبواب كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218465

    التحميل:

  • ألحان .. وأشجان

    ألحان .. وأشجان: رسالة مفيدة تتحدَّث عن الغناء وحكمه في الإسلام، وبيان أدلة تحريمه، مع سياق بعض الأشعار في التحذير من الافتتان بالغناء والمطربين، بأسلوبٍ أدبيٍّ رائق.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333815

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة