Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) (الحجر) mp3
قَوْله تَعَالَى " فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيس " فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : لَا شَكَّ أَنَّ إِبْلِيس كَانَ مَأْمُورًا بِالسُّجُودِ ; لِقَوْلِهِ : " مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك " [ الْأَعْرَاف : 12 ] وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِكْبَار وَالِاسْتِعْظَام ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه . ثُمَّ قِيلَ : كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَة ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْجِنْس . وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَلَائِكَة ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْجَانّ أَبُو الْجِنّ وَلَيْسُوا شَيَاطِين . وَالشَّيَاطِين وَلَد إِبْلِيس ; لَا يَمُوتُونَ إِلَّا مَعَ إِبْلِيس . وَالْجِنّ يَمُوتُونَ , وَمِنْهُمْ الْمُؤْمِن وَمِنْهُمْ الْكَافِر . فَآدَم أَبُو الْإِنْس . وَالْجَانّ أَبُو الْجِنّ . وَإِبْلِيس أَبُو الشَّيَاطِين ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " خِلَاف هَذَا , فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ .

الثَّانِيَة : الِاسْتِثْنَاء مِنْ الْجِنْس غَيْر الْجِنْس صَحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ , حَتَّى لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِينَار إِلَّا ثَوْبًا , أَوْ عَشَرَة أَثْوَاب إِلَّا قَفِيز حِنْطَة , وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ كَانَ مَقْبُولًا , وَلَا يَسْقُط عَنْهُ مِنْ الْمَبْلَغ قِيمَة الثَّوْب وَالْحِنْطَة . وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَكِيلَات وَالْمَوْزُونَات وَالْمُقَدَّرَات . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : اِسْتِثْنَاء الْمَكِيل مِنْ الْمَوْزُون وَالْمَوْزُون مِنْ الْمَكِيل جَائِز , حَتَّى لَوْ اِسْتَثْنَى الدَّرَاهِم مِنْ الْحِنْطَة وَالْحِنْطَة مِنْ الدَّرَاهِم قُبِلَ . فَأَمَّا إِذَا اِسْتَثْنَى الْمُقَوَّمَات مِنْ الْمَكِيلَات أَوْ الْمَوْزُونَات , وَالْمَكِيلَات مِنْ الْمُقَوَّمَات , مِثْل أَنْ يَقُول : عَلَيَّ عَشَرَة دَنَانِير إِلَّا ثَوْبًا , أَوْ عَشَرَة أَثْوَاب إِلَّا دِينَارًا لَا يَصِحّ الِاسْتِثْنَاء , وَيَلْزَم الْمُقِرّ جَمِيع الْمَبْلَغ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : الِاسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس لَا يَصِحّ , وَيَلْزَم الْمُقِرّ جُمْلَة مَا أَقَرَّ بِهِ . وَالدَّلِيل لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ أَنَّ لَفْظ الِاسْتِثْنَاء يُسْتَعْمَل فِي الْجِنْس وَغَيْر الْجِنْس ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا . إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا " [ الْوَاقِعَة : 25 - 26 ] فَاسْتَثْنَى السَّلَام مِنْ جُمْلَة اللَّغْو . وَمِثْله " فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيس " وَإِبْلِيس مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِلَّا إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه " [ الْكَهْف : 50 ] وَقَالَ الشَّاعِر : وَبَلْدَة لَيْسَ بِهَا أَنِيس إِلَّا الْيَعَافِير وَإِلَّا الْعِيس فَاسْتَثْنَى الْيَعَافِير وَهِيَ ذُكُور الظِّبَاء , وَالْعِيس وَهِيَ الْجِمَال الْبِيض مِنْ الْأَنِيس ; وَمِثْله قَوْل النَّابِغَة : حَلَفْت يَمِينًا غَيْر ذِي مَثْنَوِيَّة وَلَا عِلْم إِلَّا حُسْن ظَنّ بِصَاحِبِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة