Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) (الحجر) mp3
إِذْ وَإِذَا حَرْفَا تَوْقِيت ; فَإِذْ لِلْمَاضِي ; وَإِذَا لِلْمُسْتَقْبَلِ ; وَقَدْ تُوضَع إِحْدَاهُمَا مَوْضِع الْأُخْرَى . وَقَالَ الْمُبَرِّد : إِذَا جَاءَ " إِذْ " مَعَ مُسْتَقْبَل كَانَ مَعْنَاهُ مَاضِيًا ; نَحْو قَوْله : " وَإِذْ يَمْكُر بِك " [ الْأَنْفَال : 30 ] " وَإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ " [ الْأَحْزَاب : 37 ] مَعْنَاهُ مَكَرُوا , وَإِذْ قُلْت . وَإِذَا جَاءَ " إِذَا " مَعَ الْمَاضِي كَانَ مَعْنَاهُ مُسْتَقْبَلًا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة " [ النَّازِعَات : 34 ] " فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّة " [ عَبَسَ : 33 ] وَ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه " [ النَّصْر : 1 ] أَيْ يَجِيء . وَقَالَ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى أَبُو عُبَيْدَة : " إِذْ " زَائِدَة ; وَالتَّقْدِير : وَقَالَ رَبّك ; وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَسْوَد بْن يَعْفُر : فَإِذْ وَذَلِكَ لَا مَهَاة لِذِكْرِهِ وَالدَّهْر يُعْقِب صَالِحًا بِفَسَادِ وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْل الزَّجَّاج وَالنَّحَّاس وَجَمِيع الْمُفَسِّرِينَ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ ; لِأَنَّ " إِذْ " اِسْم وَهِيَ ظَرْف زَمَان لَيْسَ مِمَّا تُزَاد . وَقَالَ الزَّجَّاج : هَذَا اِجْتِرَام مِنْ أَبِي عُبَيْدَة ; ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلْق النَّاس وَغَيْرهمْ ; فَالتَّقْدِير وَابْتَدَأَ خَلْقكُمْ إِذْ قَالَ ; فَكَانَ هَذَا مِنْ الْمَحْذُوف الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام ; كَمَا قَالَ : فَإِنَّ الْمَنِيَّة مَنْ يَخْشَهَا فَسَوْفَ تُصَادِفهُ أَيْنَمَا يُرِيد أَيْنَمَا ذَهَبَ . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مُقَدَّر تَقْدِيره وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ . وَقَوْل اللَّه تَعَالَى وَخِطَابه لِلْمَلَائِكَةِ مُتَقَرِّر فِي الْأَزَل بِشَرْطِ وُجُودهمْ وَفَهْمهمْ . وَهَكَذَا الْبَاب كُلّه فِي أَوَامِر اللَّه تَعَالَى وَنَوَاهِيه وَمُخَاطَبَاته . وَهَذَا مَذْهَب الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ , وَهُوَ الَّذِي اِرْتَضَاهُ أَبُو الْمَعَالِي . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى وَصِفَات اللَّه الْعُلَى .

وَالرَّبّ : الْمَالِك وَالسَّيِّد وَالْمُصْلِح وَالْجَابِر ; وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه .

قَوْله تَعَالَى " لِلْمَلَائِكَةِ " الْمَلَائِكَة وَاحِدهَا مَلَك . قَالَ اِبْن كَيْسَان وَغَيْره : وَزْن مَلَك فَعَل مِنْ الْمُلْك . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة ; هُوَ مَفْعَل مِنْ لَأَكَ إِذَا أَرْسَلَ . وَالْأَلُوكَة وَالْمَأْلَكَة وَالْمَأْلُكَة : الرِّسَالَة ; قَالَ لَبِيد : وَغُلَام أَرْسَلَتْهُ أُمّه بِأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَأَلَ وَقَالَ آخَر : أَبْلِغْ النُّعْمَان عَنِّي مَأْلُكًا إِنَّنِي قَدْ طَالَ حَبْسِي وَانْتِظَارِي وَيُقَال : أَلَكَنِي أَيْ أَرْسَلَنِي ; فَأَصْله عَلَى هَذَا مَأْلَك , الْهَمْزَة فَاء الْفِعْل فَإِنَّهُمْ قَلَبُوهَا إِلَى عَيْنه فَقَالُوا : مَلْأَك . وَقِيلَ أَصْله مَلْأَك مِنْ مَلَكَ يَمْلِك , نَحْو شَمْأَل مِنْ شَمَلَ ; فَالْهَمْزَة زَائِدَة عَنْ اِبْن كَيْسَان أَيْضًا ; وَقَدْ تَأْتِي فِي الشِّعْر عَلَى الْأَصْل ; قَالَ الشَّاعِر : فَلَسْت لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوّ السَّمَاء يَصُوب وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْل : لَا اِشْتِقَاق لِلْمَلَكِ عِنْد الْعَرَب . وَالْهَاء فِي الْمَلَائِكَة تَأْكِيد لِتَأْنِيثِ الْجَمْع ; وَمِثْله الصُّلَادِمَة . وَالصُّلَادِم : الْخَيْل الشِّدَاد , وَاحِدهَا صِلْدِم . وَقِيلَ : هِيَ لِلْمُبَالَغَةِ , كَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَة . وَقَالَ أَرْبَاب الْمَعَانِي : خَاطَبَ اللَّه الْمَلَائِكَة لَا لِلْمَشُورَةِ وَلَكِنْ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِمْ مِنْ رُؤْيَة الْحَرَكَات وَالْعِبَادَة وَالتَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس , ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى قِيمَتهمْ .



مِنْ طِين
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية

    التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية: قال المُؤلِّفان: «فهذا شرحٌ وجيزٌ على متن المنظومة السخاوية في مُتشابهات الآيات القرآنية للإمام نور الدين علي بن عبد الله السخاوي - رحمه الله تعالى -؛ قصدنا به توضيحَ الألفاظ وتقريب معانيها ليكثُر الانتفاع بها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385231

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة