Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) (الحجر) mp3
أَيْ مِنْ قَبْل خَلْق آدَم . وَقَالَ الْحَسَن : يَعْنِي إِبْلِيس , خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى قَبْل آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . وَسُمِّيَ جَانًّا لِتَوَارِيهِ عَنْ الْأَعْيُن . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا صَوَّرَ اللَّه تَعَالَى آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْجَنَّة تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَتْرُكهُ فَجَعَلَ إِبْلِيس يُطِيف بِهِ يَنْظُر مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَف عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَك ) .



قَالَ اِبْن مَسْعُود : ( نَار السَّمُوم الَّتِي خَلَقَ اللَّه مِنْهَا الْجَانّ جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَار جَهَنَّم ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( السَّمُوم الرِّيح الْحَارَّة الَّتِي تَقْتُل ) . وَعَنْهُ ( أَنَّهَا نَار لَا دُخَان لَهَا ) , وَالصَّوَاعِق تَكُون مِنْهَا , وَهِيَ نَار تَكُون بَيْن السَّمَاء وَالْحِجَاب . فَإِذَا أَحْدَثَ اللَّه أَمْرًا اِخْتَرَقَتْ الْحِجَاب فَهَوَتْ الصَّاعِقَة إِلَى مَا أُمِرَتْ . فَالْهَدَّة الَّتِي تَسْمَعُونَ خَرْق ذَلِكَ الْحِجَاب . وَقَالَ الْحَسَن : نَار السَّمُوم نَار دُونهَا حِجَاب , وَاَلَّذِي تَسْمَعُونَ مِنْ اِنْغِطَاط السَّحَاب صَوْتهَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : ( كَانَ إِبْلِيس مِنْ حَيّ مِنْ أَحْيَاء الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُمْ الْجِنّ خُلِقُوا مِنْ نَار السَّمُوم مِنْ بَيْن الْمَلَائِكَة - قَالَ - : وَخُلِقَتْ الْجِنّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآن مِنْ مَارِج مِنْ نَار .

قُلْت : هَذَا فِيهِ نَظَر ; فَإِنَّهُ يَحْتَاج إِلَى سَنَد يَقْطَع الْعُذْر ; إِذْ مِثْله لَا يُقَال مِنْ جِهَة الرَّأْي . وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور وَخُلِقَ الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار وَخُلِقَ آدَم مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ) . فَقَوْله : ( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور ) يَقْتَضِي الْعُمُوم . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : مَارِج مِنْ نَار نَار لَا دُخَان لَهَا خُلِقَ مِنْهَا الْجَانّ . وَالسَّمُوم الرِّيح الْحَارَّة تُؤَنَّث ; يُقَال مِنْهُ : سُمّ يَوْمنَا فَهُوَ يَوْم مَسْمُوم , وَالْجَمْع سَمَائِم . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : ( السَّمُوم بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُون بِاللَّيْلِ , وَالْحَرُور بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُون بِالنَّهَارِ ) . الْقُشَيْرِيّ : وَسُمِّيَتْ الرِّيح الْحَارَّة سَمُومًا لِدُخُولِهَا فِي مَسَامّ الْبَدَن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • خطب التوحيد المنبرية [ شاملة لجميع أبواب كتاب التوحيد ]

    خطب التوحيد المنبرية: فإن كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم وأنفس وأجمع الكتب التي ألفت في التوحيد، وقد أشاد به العلماء وتتابع ثناؤهم عليه. وعلى شهرة الكتاب ونفعه العميم، وكثرة شروح العلماء عليه، ومسارعة الطلاب إلى حفظه؛ لم أجد من اعتنى به وأخرجه خُطبًا تُلقى على المنابر مع الحاجة الماسة لذلك. وحيث إن أعظم الاجتماعات التي يجتمع فيها المسلمون يوم الجمعة، ورغبة في نشر هذا العلم العظيم الذي حاد عنه الكثير؛ جمعت هذه الخطب ورتبتها على أبواب كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218465

    التحميل:

  • أخلاق العلماء

    العلماء هم قادة الأمة، وخلفاء الرسل، وورثة الأنبياء، أخذوا على أيدي الأمة من حضيض المستنقعات والرذائل إلى الالتزام بشرع الله والتحلي بالفضائل، لكن لابد للعالم الرباني من أخلاق يتحلى بها حتى يكون قدوة للأمة، وفي هذا الكتاب بين المصنف - رحمه الله - فضل العلم، وأوصاف العلماء الذين نفعهم الله بالعلم، وأخلاقه .... إلخ من المباحث التي تهم طالب العلم.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2453

    التحميل:

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة