Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) (الحجر) mp3
يَعْنِي آدَم عَلَيْهِ السَّلَام .



أَيْ مِنْ طِين يَابِس ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَالصَّلْصَال : الطِّين الْحُرّ خُلِطَ بِالرَّمَلِ فَصَارَ يَتَصَلْصَل إِذَا جَفَّ , فَإِذَا طُبِخَ بِالنَّارِ فَهُوَ الْفَخَّار ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَة . وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَأَنْشَدَ أَهْل اللُّغَة : كَعَدْوِ الْمُصَلْصِل الْجَوَّال وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الطِّين الْمُنْتِن ; وَاخْتَارَهُ الْكِسَائِيّ . قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْل الْعَرَب : صَلَّ اللَّحْم وَأَصَلَّ إِذَا أَنْتَنَ - مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ نِيئًا - يَصِلّ صُلُولًا . قَالَ الْحُطَيْئَة : ذَاكَ فَتًى يَبْذُل ذَا قِدْرِهِ لَا يُفْسِد اللَّحْم لَدَيْهِ الصُّلُول وَطِين صَلَّال وَمِصْلَال ; أَيْ يُصَوِّت إِذَا نَقَرْته كَمَا يُصَوِّت الْحَدِيد . فَكَانَ أَوَّل تُرَابًا , أَيْ مُتَفَرِّق الْأَجْزَاء ثُمَّ بُلَّ فَصَارَ طِينًا ; ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى أَنْتَنَ فَصَارَ حَمَأ مَسْنُونًا ; أَيْ مُتَغَيِّرًا , ثُمَّ يَبِسَ فَصَارَ صَلْصَالًا ; عَلَى قَوْل الْجُمْهُور . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَان هَذَا . وَالْحَمَأ : الطِّين الْأَسْوَد , وَكَذَلِكَ الْحَمْأَة بِالتَّسْكِينِ ; تَقُول مِنْهُ : حَمِئْت الْبِئْر حَمْأ ( بِالتَّسْكِينِ ) إِذَا نَزَعْت حَمْأَتهَا . وَحَمِئَت الْبِئْر حَمَأ ( بِالتَّحْرِيكِ ) كَثُرَتْ حَمْأَتهَا . وَأَحْمَأْتهَا إِحْمَاء أَلْقَيْت الْحَمْأَة ; عَنْ اِبْن السِّكِّيت . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْحَمْأَة ( بِسُكُونِ الْمِيم ) مِثْل الْكَمْأَة . وَالْجَمْع حَمْء , مِثْل تَمْرَة وَتَمْر . وَالْحَمَأ الْمَصْدَر , مِثْل الْهَلَع وَالْجَزَع , ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ . وَالْمَسْنُون الْمُتَغَيِّر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( هُوَ التُّرَاب الْمُبْتَلّ الْمُنْتِن , فَجُعِلَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ ) . وَمِثْله قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة , قَالَا : الْمُنْتِن الْمُتَغَيِّر ; مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ أَسَنَّ الْمَاء إِذَا تَغَيَّرَ ; وَمِنْهُ " يَتَسَنَّهْ " [ الْبَقَرَة : 259 ] وَ " مَاء غَيْر آسِن " [ مُحَمَّد : 15 ] . وَمِنْهُ قَوْل أَبِي قَيْس بْن الْأَسْلَت : سُقْت صَدَايَ رُضَابًا غَيْر ذِي أَسَن كَالْمِسْكِ فُتَّ عَلَى مَاء الْعَنَاقِيد وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ الْمُتَغَيِّر , وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : سَنَنْت الْحَجَر عَلَى الْحَجَر إِذَا حَكَكْته بِهِ . وَمَا يَخْرُج مِنْ الْحَجَرَيْنِ يُقَال لَهُ السَّنَانَة وَالسَّنِين ; وَمِنْهُ الْمِسَنّ . قَالَ الشَّاعِر : ثُمَّ خَاصَرْتهَا إِلَى الْقُبَّة الْحَمْرَاء تَمْشِي فِي مَرْمَر مَسْنُون أَيْ مَحْكُوك مُمَلَّس . حُكِيَ أَنَّ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة قَالَ لِأَبِيهِ : أَلَا تَرَى عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَّان يُشَبِّب بِابْنَتِك . فَقَالَ مُعَاوِيَة : وَمَا قَالَ ؟ فَقَالَ قَالَ : هِيَ زَهْرَاء مِثْل لُؤْلُؤَة الْغَوَّاص مُيِّزَتْ مِنْ جَوْهَر مَكْنُون فَقَالَ مُعَاوِيَة : صَدَقَ ! فَقَالَ يَزِيد : [ إِنَّهُ يَقُول ] : وَإِذَا مَا نَسَبْتهَا لَمْ تَجِدهَا فِي سَنَاء مِنْ الْمَكَارِم دُونِ فَقَالَ : صَدَقَ ! فَقَالَ : أَيْنَ قَوْله : ثُمَّ خَاصِرَتهَا ... الْبَيْت . فَقَالَ مُعَاوِيَة : كَذَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْمَسْنُون الْمَصْبُوب , وَهُوَ مِنْ قَوْل الْعَرَب : سَنَنْت الْمَاء وَغَيْره عَلَى الْوَجْه إِذَا صَبَبْته . وَالسَّنّ الصَّبّ . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( الْمَسْنُون الرَّطْب ) ; وَهَذَا بِمَعْنَى الْمَصْبُوب ; لِأَنَّهُ لَا يَكُون مَصْبُوبًا إِلَّا وَهُوَ رَطْب . النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن ; لِأَنَّهُ يُقَال : سَنَنْت الشَّيْء أَيْ صَبَبْته . قَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : وَمِنْهُ الْأَثَر الْمَرْوِيّ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَسُنّ الْمَاء عَلَى وَجْهه وَلَا يَشُنّهُ . وَالشَّنّ ( بِالشِّينِ ) تَفْرِيق الْمَاء , وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة صَبّه مِنْ غَيْر تَفْرِيق . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْمَسْنُون الْمُصَوَّر . أُخِذَ مِنْ سُنَّة الْوَجْه وَهُوَ صُورَته . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : تُرِيك سُنَّة وَجْه غَيْر مُقْرِفَة مَلْسَاء لَيْسَ لَهَا خَال وَلَا نَدَب وَقَالَ الْأَخْفَش : الْمَسْنُون . الْمَنْصُوب الْقَائِم ; مِنْ قَوْلهمْ : وَجْه مَسْنُون إِذَا كَانَ فِيهِ طُول . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الصَّلْصَال لِلتُّرَابِ الْمُدَقَّق ; حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الصَّلْصَال هُوَ الْمُنْتِن فَأَصْله صَلَّال , فَأُبْدِلَ مِنْ إِحْدَى اللَّامَيْنِ .



مُفَسِّر لِجِنْسِ الصَّلْصَال ; كَقَوْلِك : أَخَذْت هَذَا مِنْ رَجُل مِنْ الْعَرَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • المستطاب في أسباب نجاح دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    المستطاب في أسباب نجاح دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : بيان أسباب نجاح هذه الدعوة، مع بيان لماذا نحب هذه الدعوة ولماذا نجحت واستمرت؟!!

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144868

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة