Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) (الحجر) mp3
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل :

الْأُولَى : فِيهِ ثَمَان تَأْوِيلَات :

الْأَوَّل - " الْمُسْتَقْدِمِينَ " فِي الْخَلْق إِلَى الْيَوْم , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا بَعْد ; قَالَهُ قَتَادَة وَعِكْرِمَة وَغَيْرهمَا .

الثَّانِي - " الْمُسْتَقْدِمِينَ " الْأَمْوَات , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " الْأَحْيَاء ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك .

الثَّالِث : " الْمُسْتَقْدِمِينَ " مَنْ تَقَدَّمَ أُمَّة مُحَمَّد , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ مُجَاهِد .

الرَّابِع - " الْمُسْتَقْدِمِينَ " فِي الطَّاعَة وَالْخَيْر , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " فِي الْمَعْصِيَة وَالشَّرّ ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة أَيْضًا .

الْخَامِس - " الْمُسْتَقْدِمِينَ " فِي صُفُوف الْحَرْب , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " فِيهَا ; قَالَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب .

السَّادِس : " الْمُسْتَقْدِمِينَ " مَنْ قُتِلَ فِي الْجِهَاد , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " مَنْ لَمْ يُقْتَل , قَالَهُ الْقُرَظِيّ .

السَّابِع : " الْمُسْتَقْدِمِينَ " أَوَّل الْخَلْق , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " آخِر الْخَلْق , قَالَهُ الشَّعْبِيّ .

الثَّامِن : " الْمُسْتَقْدِمِينَ " فِي صُفُوف الصَّلَاة , وَ " الْمُسْتَأْخِرِينَ " فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاء . وَكُلّ هَذَا مَعْلُوم لِلَّه تَعَالَى ; فَإِنَّهُ عَالِم بِكُلِّ مَوْجُود وَمَعْدُوم , وَعَالِم بِمَنْ خَلَقَ وَمَا هُوَ خَالِقه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . إِلَّا أَنَّ الْقَوْل الثَّامِن هُوَ سَبَب نُزُول الْآيَة ; لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَتْ اِمْرَأَة تُصَلِّي خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْنَاء مِنْ أَحْسَن النَّاس , فَكَانَ بَعْض الْقَوْم يَتَقَدَّم حَتَّى يَكُون فِي الصَّفّ الْأَوَّل لِئَلَّا يَرَاهَا , وَيَتَأَخَّر بَعْضهمْ حَتَّى يَكُون فِي الصَّفّ الْمُؤَخَّر , فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْت إِبْطه , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء وَلَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس . وَهُوَ أَصَحّ .

الثَّانِيَة : هَذَا يَدُلّ عَلَى فَضْل أَوَّل الْوَقْت فِي الصَّلَاة وَعَلَى فَضْل الصَّفّ الْأَوَّل ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ يَعْلَم النَّاس مَا فِي النِّدَاء وَالصَّفّ الْأَوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ) . فَإِذَا جَاءَ الرَّجُل عِنْد الزَّوَال فَنَزَلَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل مُجَاوِر الْإِمَام , حَازَ ثَلَاث مَرَاتِب فِي الْفَضْل : أَوَّل الْوَقْت , وَالصَّفّ الْأَوَّل , وَمُجَاوَرَة الْإِمَام . فَإِنْ جَاءَ عِنْد الزَّوَال فَنَزَلَ فِي الصَّفّ الْآخِر أَوْ فِيمَا نَزَلَ عَنْ الصَّفّ الْأَوَّل , فَقَدْ حَازَ فَضْل أَوَّل الْوَقْت وَفَاته فَضْل الصَّفّ الْأَوَّل وَالْمُجَاوَرَة . فَإِنْ جَاءَ وَقْت الزَّوَال وَنَزَلَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل دُون مَا يَلِي الْإِمَام فَقَدْ حَازَ فَضْل أَوَّل الْوَقْت وَفَضْل الصَّفّ الْأَوَّل , وَفَاتَهُ مُجَاوَرَة الْإِمَام . فَإِنْ جَاءَ بَعْد الزَّوَال وَنَزَلَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل فَقَدْ فَاتَهُ فَضِيلَة أَوَّل الْوَقْت , وَحَازَ فَضِيلَة الصَّفّ الْأَوَّل وَمُجَاوَرَة الْإِمَام . وَهَكَذَا . وَمُجَاوَرَة الْإِمَام لَا تَكُون لِكُلِّ أَحَد , وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام وَالنُّهَى ) الْحَدِيث . فَمَا يَلِي الْإِمَام يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته , فَإِنْ نَزَلَهَا غَيْره أُخِّرَ وَتَقَدَّمَ هُوَ إِلَى الْمَوْضِع ; لِأَنَّهُ حَقّه بِأَمْرِ صَاحِب الشَّرْع , كَالْمِحْرَابِ هُوَ مَوْضِع الْإِمَام تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .

قُلْت : وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : تَأَخَّرْ يَا فُلَان , تَقَدَّمْ يَا فُلَان ; ثُمَّ يَتَقَدَّم فَيُكَبِّر . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْب أَنَّ الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة لَيَخِرّ سَاجِدًا فَيُغْفَر لِمَنْ خَلْفه . وَكَانَ كَعْب يَتَوَخَّى الصَّفّ الْمُؤَخَّر مِنْ الْمَسْجِد رَجَاء ذَلِكَ , وَيَذْكُر أَنَّهُ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فِي التَّوْرَاة . ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . وَسَيَأْتِي فِي سُورَة " الصَّافَّات " زِيَادَة بَيَان لِهَذَا الْبَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

الثَّالِثَة : وَكَمَا تَدُلّ هَذِهِ الْآيَة عَلَى فَضْل الصَّفّ الْأَوَّل فِي الصَّلَاة , فَكَذَلِكَ تَدُلّ عَلَى فَضْل الصَّفّ الْأَوَّل فِي الْقِتَال ; فَإِنَّ الْقِيَام فِي نَحْر الْعَدُوّ , وَبَيْع الْعَبْد نَفْسه مِنْ اللَّه تَعَالَى لَا يُوَازِيه عَمَل ; فَالتَّقَدُّم إِلَيْهِ أَفْضَل , وَلَا خِلَاف فِيهِ وَلَا خَفَاء بِهِ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَد يَتَقَدَّم فِي الْحَرْب بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ كَانَ أَشْجَع النَّاس . قَالَ الْبَرَاء : ( كُنَّا وَاَللَّه إِذَا اِحْمَرَّ الْبَأْس نَتَّقِي بِهِ , وَإِنَّ الشُّجَاع مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ , يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • الإتحاف في الاعتكاف

    الإتحاف في الاعتكاف: تطرَّق المؤلف في هذه الرسالة إلى كل ما يتعلَّق بالاعتكاف من الأحكام والآداب، والمسائل والشروط والأركان، وذكر ما فيه خلاف من المسائل، وما هو الأرجح بالدليل والتعليل. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364726

    التحميل:

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة