Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) (الحجر) mp3
" رُبَّ " لَا تَدْخُل عَلَى الْفِعْل , فَإِذَا لَحِقَتْهَا " مَا " هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْفِعْل تَقُول : رُبَّمَا قَامَ زَيْد , وَرُبَّمَا يَقُوم زَيْد . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " نَكِرَة بِمَعْنَى شَيْء , وَ " يَوَدّ " صِفَة لَهُ ; أَيْ رُبَّ شَيْء يَوَدّ الْكَافِر . وَقَرَأَ نَافِع وَعَاصِم " رُبَمَا " مُخَفَّف الْبَاء . الْبَاقُونَ مُشَدَّدَة , وَهُمَا لُغَتَانِ . قَالَ أَبُو حَاتِم : أَهْل الْحِجَاز يُخَفِّفُونَ رُبَّمَا ; قَالَ الشَّاعِر : رُبَمَا ضَرْبَة بِسَيْفٍ صَقِيل بَيْن بُصْرَى وَطَعْنَة نَجْلَاء وَتَمِيم وَقَيْس وَرَبِيعَة يُثَقِّلُونَهَا . وَحُكِيَ فِيهَا : رَبَّمَا وَرَبَمَا , وَرُبَّتَمَا وَرَبَتَمَا , بِتَخْفِيفِ الْبَاء وَتَشْدِيدهَا أَيْضًا . وَأَصْلهَا أَنْ تُسْتَعْمَل فِي الْقَلِيل وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِي الْكَثِير ; أَيْ يَوَدّ الْكُفَّار فِي أَوْقَات كَثِيرَة لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ; قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَلَا رُبَّمَا أَهْدَتْ لَك الْعَيْن نَظْرَة قُصَارَاك مِنْهَا أَنَّهَا عَنْك لَا تُجْدِي وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ لِلتَّقْلِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِع ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ فِي بَعْض الْمَوَاضِع لَا فِي كُلّهَا ; لِشَغْلِهِمْ بِالْعَذَابِ , وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ : " رُبَمَا يَوَدّ " وَهِيَ إِنَّمَا تَكُون لِمَا وَقَعَ ; لِأَنَّهُ لِصِدْقِ الْوَعْد كَأَنَّهُ عِيَان قَدْ كَانَ . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيّ أَبُو الْقَاسِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ النَّار بِذُنُوبِهِمْ فَيَكُونُونَ فِي النَّار مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكُونُوا ثُمَّ يُعَيِّرهُمْ أَهْل الشِّرْك فَيَقُولُونَ مَا نَرَى مَا كُنْتُمْ تُخَالِفُونَا فِيهِ مِنْ تَصْدِيقكُمْ وَإِيمَانكُمْ نَفَعَكُمْ فَلَا يَبْقَى مُوَحِّد إِلَّا أَخْرَجَهُ اللَّه مِنْ النَّار - ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ " ) . قَالَ الْحَسَن " إِذَا رَأَى الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ دَخَلُوا الْجَنَّة وَمَأْوَاهُمْ فِي النَّار تَمَنَّوْا أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : هَذَا التَّمَنِّي إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْمُعَايَنَة فِي الدُّنْيَا حِين تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى مِنْ الضَّلَالَة . وَقِيلَ : فِي الْقِيَامَة إِذَا رَأَوْا كَرَامَة الْمُؤْمِنِينَ وَذُلّ الْكَافِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • نونية ابن القيم [ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ]

    نونية ابن القيم : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المشهورة بالقصيدة النونية لابن القيم - رحمه الله -، والتي انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء. -و- هذه الصفحة تحتوي على ملفين: الأول: يحتوي على المتن بدون تعليقات. الثاني: يحتوي على تحقيق وتعليق لمجموعة من المشايخ، وهم: محمد بن عبد الرحمن العريفي - ناصر بن يحيى الحنيني - عبد الله بن عبد الرحمن الهذيل - فهد بن علي المساعد. نسقه: محمد أجمل الإصلاحي.

    المدقق/المراجع: ناصر بن يحيى الحنيني - محمد بن عبد الرحمن العريفي - جماعة من المراجعين

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265611

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة