Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحجر - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15) (الحجر) mp3
مَعْنَى " سُكِّرَتْ " سُدَّتْ بِالسِّحْرِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك . وَقَالَ الْحَسَن : سُحِرَتْ . الْكَلْبِيّ : أُغْشِيَتْ أَبْصَارنَا ; وَعَنْهُ أَيْضًا عَمِيَتْ . قَتَادَة : أُخِذَتْ . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : دِيرَ بِنَا مِنْ الدَّوَرَان ; أَيْ صَارَتْ أَبْصَارنَا سَكْرَى . جُوَيْبِر : خُدِعَتْ . وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : " سُكِّرَتْ " غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَطَلَعَتْ شَمْس عَلَيْهَا مِغْفَر وَجَعَلَتْ عَيْن الْحَرُور تَسْكُر وَقَالَ مُجَاهِد : " سُكِّرَتْ " حُبِسَتْ . وَمِنْهُ قَوْل أَوْس بْن حَجَر : فَصِرْت عَلَى لَيْلَة سَاهِره فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِره قُلْت : وَهَذِهِ أَقْوَال مُتَقَارِبَة يَجْمَعهَا قَوْلك : مُنِعَتْ . قَالَ اِبْن عَزِيز : " سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا " سُدَّتْ أَبْصَارنَا ; هُوَ مِنْ قَوْلك , سَكَرْت النَّهْر إِذَا سَدَدْته . وَيُقَال : هُوَ مِنْ سُكْر الشَّرَاب , كَأَنَّ الْعَيْن يَلْحَقهَا مَا يَلْحَق الشَّارِب إِذَا سَكِرَ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " سَكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ , . وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ . قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : سُكِّرَتْ مُلِئَتْ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَالتَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي " سُكِّرَتْ " ظَاهِرَانِ , التَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّخْفِيف يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَاهُ . وَالْمَعْرُوف أَنَّ " سَكِرَ " لَا يَتَعَدَّى . قَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون سُمِعَ مُتَعَدِّيًا فِي الْبَصَر . وَمَنْ قَرَأَ " سَكِرَتْ " فَإِنَّهُ شَبَّهَ مَا عَرَضَ لِأَبْصَارِهِمْ بِحَالِ السَّكْرَان , كَأَنَّهَا جَرَتْ مَجْرَى السَّكْرَان لِعَدَمِ تَحْصِيله . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ [ مِنْ ] سُكْر الشَّرَاب , وَبِالتَّشْدِيدِ أُخِذَتْ , ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : وَالْمَعْرُوف مِنْ قِرَاءَة مُجَاهِد وَالْحَسَن " سَكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ . قَالَ الْحَسَن : أَيْ سُحِرَتْ وَحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ يُقَال : سُكِّرَتْ أَبْصَارهمْ إِذَا غَشِيَهَا سَمَادِير حَتَّى لَا يُبْصِرُوا . وَقَالَ الْفَرَّاء : مَنْ قَرَأَ " سُكِّرَتْ " أَخَذَهُ مِنْ سُكُور الرِّيح . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة . وَالْأَصْل فِيهَا مَا قَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , قَالَ : هُوَ مِنْ السُّكْر فِي الشَّرَاب . وَهَذَا قَوْل حَسَن ; أَيْ غَشِيَهُمْ مَا غَطَّى أَبْصَارهمْ كَمَا غَشِيَ السَّكْرَان مَا غَطَّى عَقْله . وَسُكُور الرِّيح سُكُونهَا وَفُتُورهَا ; فَهُوَ يَرْجِع إِلَى مَعْنَى التَّحْيِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • هؤلاء هم خصماؤك غدًا

    هؤلاء هم خصماؤك غدًا: قال المصنف - حفظه الله -: «فمع طول الأمل وتتابع الغفلة، وقلة الخوف من الله - عز وجل -، انتشرت ظاهرة الظلم التي قل أن يسلم منها أحد. ولأهمية تنزيه النفس عن هذا الداء الخبيث الذي يذهب بالحسنات ويجلب السيئات أقدم الجزء الرابع، من سلسلة رسائل التوبة. يختص بالظلم وأنواعه وسبل السلامة منه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة