Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحجر - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) (الحجر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَمَا خَلَقْنَا الْخَلَائِق كُلّهَا , سَمَاءَهَا وَأَرْضهَا , مَا فِيهِمَا { وَمَا بَيْنهمَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا بَيْنهمَا } مِمَّا فِي أَطْبَاق ذَلِكَ . { إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول : إِلَّا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , لَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْر . وَإِنَّمَا يَعْنِي ـ تَعَالَى ذِكْره ـ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِم أَحَدًا مِنْ الْأُمَم الَّتِي اِقْتَصَّ قَصَصهَا فِي هَذِهِ السُّورَة وَقَصَص إِهْلَاكه إِيَّاهَا بِمَا فَعَلَ بِهِ مِنْ تَعْجِيل النِّقْمَة لَهُ عَلَى كُفْره بِهِ , فَيُعَذِّبهُ وَيُهْلِكهُ بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْر , وَلَكِنَّهُ خَالِق ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْل .

وَقَوْله : { وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّ السَّاعَة , وَهِيَ السَّاعَة الَّتِي تَقُوم فِيهَا الْقِيَامَة لَجَائِيَة , فَارْضَ بِهَا لِمُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ كَذَّبُوك وَرَدُّوا عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ .


{ فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } يَقُول : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِعْرَاضًا جَمِيلًا , وَاعْفُ عَنْهُمْ عَفْوًا حَسَنًا . وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل تَقُول : هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16083 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْد , فَأَمَرَهُ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْره. 16084 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } 43 89 { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } 15 94 و { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } 45 14 وَهَذَا النَّحْو كُلّه فِي الْقُرْآن أَمَرَ اللَّه بِهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ , حَتَّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ , فَنَسَخَ ذَلِكَ كُلّه فَقَالَ : { خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 16085 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } قَالَ : هَذَا قَبْل الْقِتَال . 16086 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , فِي قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } وَقَوْله : { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } 15 94 قَالَ : كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل الْجِهَاد , فَلَمَّا أُمِرَ بِالْجِهَادِ قَاتَلَهُمْ فَقَالَ : " أَنَا نَبِيّ الرَّحْمَة وَنَبِيّ الْمَلْحَمَة , وَبُعِثْت بِالْحَصَادِ وَلَمْ أُبْعَث بِالزِّرَاعَةِ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

    عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين : يتناول ابن القيم موضوع محدد هو الصبر وأقسامه؛ المحمود منه والمذموم. وما ورد في الصبر في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي أقوال الصحابة والتابعين. وقد عمد إلى ربط الصبر بكل أمر من أمور الحياة فيذكر الصبر الجميل والورع الكاذب ويضرب الأمثال من الحديث النبوي الشريف على الدنيا وتمثيل حقيقتها ببيان قصرها وطول ما قبلها وما بعدها.. إلى ما هنالك من أمور بحثها في أسلوب شيق وممتع لا يخلو من إسقاطات على الواقع المعاصر.

    المدقق/المراجع: إسماعيل بن غازي مرحبا

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265622

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

  • المنتقى من بطون الكتب

    المنتقى من بطون الكتب : قام الكاتب بتدوين ما أستحسنه أثناء مامر به وهو يقرأ في بعض الكتب، سواء كانت حكمة بالغة أو موعظة حسنة، أو نظرة ثاقبة، أو فكرة سامية، أو تجربة ناضجة، أو عبارة رائعة رائقة، أو تحرير عال، أو أسلوب بارع، أو معنى لطيف، أو نحو ذلك وماجرى مجراه مما يبهج النفس، ويوسع المدارك، ويرقي الهمة، ويزيد في الإيمان، ويدعو إلى لزوم الفضيلة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172258

    التحميل:

  • أحكام تمنى الموت

    رسالة مختصرة في أحكام تمني الموت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264153

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة