Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحجر - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ (8) (الحجر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إذًا مُنْظَرِينَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : وَمَا تَنْزِل الْمَلَائِكَة " بِالتَّاءِ تَنْزِل وَفَتْحهَا وَرَفْع " الْمَلَائِكَة " , بِمَعْنَى : مَا تَنْزِل الْمَلَائِكَة , عَلَى أَنَّ الْفِعْل لِلْمَلَائِكَةِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : { مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة } بِالنُّونِ فِي نُنَزِّل وَتَشْدِيد الزَّاي وَنَصْب الْمَلَائِكَة , بِمَعْنَى : مَا نُنَزِّلهَا نَحْنُ , و " الْمَلَائِكَة " حِينَئِذٍ مَنْصُوب بِوُقُوع " نُنَزِّل " عَلَيْهَا . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " مَا تَنْزِل الْمَلَائِكَة " بِرَفْع الْمَلَائِكَة وَالتَّاء فِي " تَنْزِل " وَضَمّهَا , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة إِذَا نَزَّلَهَا اللَّه عَلَى رَسُول مِنْ رُسُله تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ , وَإِذَا تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا تُنَزَّل بِإِنْزَالِ اللَّه إِيَّاهَا إِلَيْهِ . فَبِأَيِّ هَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كُنْت أُحِبّ لِقَارِئِهِ أَنْ لَا يَعْدُو فِي قِرَاءَته إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْأُخْرَى الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُور قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فِي الْعَامَّة , وَالْأُخْرَى : أَعْنِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " مَا تُنَزَّل " بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُنَزَّل وَرَفْع الْمَلَائِكَة شَاذَّة قَلِيل مَنْ قَرَأَ بِهَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام : مَا نُنَزِّل مَلَائِكَتنَا إِلَّا بِالْحَقِّ , يَعْنِي بِالرِّسَالَةِ إِلَى رُسُلنَا , أَوْ بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَدْنَا تَعْذِيبه . وَلَوْ أَرْسَلْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا يَسْأَلُونَ إِرْسَالهمْ مَعَك آيَة فَكَفَرُوا لَمْ يُنْظَرُوا فَيُؤَخَّرُوا بِالْعَذَابِ , بَلْ عُوجِلُوا بِهِ كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم حِين سَأَلُوا الْآيَات فَكَفَرُوا حِين آتَتْهُمْ الْآيَات , فَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15892 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ } قَالَ : بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَاب . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1943

    التحميل:

  • الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية

    الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية : تأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا. وأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي. وفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228831

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة