Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحجر - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15) (الحجر) mp3
وَقَوْله : { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } يَقُول : لَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهمْ : مَا هَذَا بِحَقٍّ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سُكِّرَتْ } فَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { سُكِّرَتْ } بِتَشْدِيدِ الْكَاف , بِمَعْنَى : غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ , هَكَذَا كَانَ يَقُول أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ . وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ " . 15911 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : سَمِعْت الْكِسَائِيّ يُحَدِّث عَنْ حَمْزَة , عَنْ شِبْل , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَهَا : " سُكِرَتْ أَبْصَارنَا " خَفِيفَة . وَذَهَبَ مُجَاهِد فِي قِرَاءَته ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى : حُبِسَتْ أَبْصَارنَا عَنْ الرُّؤْيَة وَالنَّظَر مِنْ سُكُور الرِّيح , وَذَلِكَ سُكُونهَا وَرُكُودهَا , يُقَال مِنْهُ : سَكَرَتْ الرِّيح : إِذَا سَكَنَتْ وَرَكَدَتْ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ كَانَ يَقُول : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ سُكْر الشَّرَاب , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : قَدْ غَشَّى أَبْصَارنَا السُّكْر . وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى { سُكِّرَتْ } : سُدَّتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15912 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة ; قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } قَالَ : سُدَّتْ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15913 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , يَعْنِي اِبْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن كَثِير قَالَ : سُدَّتْ . 15914 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } يَعْنِي : سُدَّتْ . فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا ذَهَبَ فِي قَوْله وَتَأْوِيله ذَلِكَ بِمَعْنَى : سُدَّتْ , إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : مُنِعَتْ النَّظَر , كَمَا يُسَكَّر الْمَاء فَيُمْنَع مِنْ الْجَرْي بِحَبْسِهِ فِي مَكَان بِالسَّكْرِ الَّذِي يُسَكَّر بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى سُكِّرَتْ : أُخِذَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15915 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } يَقُول : أُخِذَتْ أَبْصَارنَا . 15916 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا أَخَذَ أَبْصَارنَا , وَشَبَّهَ عَلَيْنَا , وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. 15917 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا } يَقُول : سُحِرَتْ أَبْصَارنَا ; يَقُول : أُخِذَتْ أَبْصَارنَا . 15918 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا شَيْبَان , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : مَنْ قَرَأَ : { سُكِّرَتْ } مُشَدَّدَة : يَعْنِي سُدَّتْ . وَمَنْ قَرَأَ " سُكِرَتْ " مُخَفَّفَة , فَإِنَّهُ يَعْنِي سُحِرَتْ . وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْله { سُكِّرَتْ } إِلَى أَنَّ أَبْصَارهمْ سُحِرَتْ , فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ مَا يُبْصِرُونَ , فَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْن الصَّحِيح مِمَّا يَرَوْنَ وَغَيْره ; مِنْ قَوْل الْعَرَب : سُكِّرَ عَلَى فُلَان رَأْيه : إِذَا اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ رَأْيه فِيمَا يُرِيد فَلَمْ يَدْرِ الصَّوَاب فِيهِ مِنْ غَيْره , فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرَّأْي قَالُوا : ذَهَبَ عَنْهُ التَّسْكِير . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ السُّكْر , وَمَعْنَاهُ : غُشِيَ عَلَى أَبْصَارنَا فَلَا نُبْصِر , كَمَا يَفْعَل السُّكْر بِصَاحِبِهِ , فَذَلِكَ إِذَا دِيرَ بِهِ وَغُشِيَ بَصَره كَالسَّمَادِير فَلَمْ يُبْصِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15919 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : " إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا " قَالَ : سُكِّرَتْ , السَّكْرَان الَّذِي لَا يَعْقِل . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : عَمِيَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15920 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء , عَنْ الْكَلْبِيّ : { سُكِّرَتْ } قَالَ : عَمِيَتْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أُخِذَتْ أَبْصَارنَا وَسُحِرَتْ , فَلَا تُبْصِر الشَّيْء عَلَى مَا هُوَ بِهِ , وَذَهَبَ حَدّ إِبْصَارنَا وَانْطَفَأَ نُوره ; كَمَا يُقَال لِلشَّيْءِ الْحَارّ إِذَا ذَهَبَتْ فَوْرَته وَسَكَنَ حَدّ حَرّه : قَدْ سُكِّرَ يُسَكَّر . قَالَ الْمُثَنَّى بْن جَنْدَل الطُّهَوِيّ : جَاءَ الشِّتَاء وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّر وَاسْتَخْفَتْ الْأَفْعَى وَكَانَتْ تَظْهَر وَجَعَلَتْ عَيْن الْحَرُور تَسْكُر أَيْ تَسْكُن وَتَذْهَب وَتَنْطَفِئ . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : قَبْل اِنْصِدَاع الْفَجْر وَالتَّهَجُّر وَخَوْضهنَّ اللَّيْل حِين يَسْكُر يَعْنِي : حِين تَسْكُن فَوْرَتُهُ . وَذُكِرَ عَنْ قَيْس أَنَّهَا تَقُول : سَكَرَتْ الرِّيح تُسْكَر سُكُورًا , بِمَعْنَى : سَكَنَتْ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْهَا صَحِيحًا , فَإِنَّ مَعْنَى سُكِّرَتْ وَسُكِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مُتَقَارِبَانِ , غَيْر أَنَّ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا فِي الْقُرْآن : { سُكِّرَتْ } بِالتَّشْدِيدِ لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَغَيْر جَائِز خِلَافهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ مُجْمِعَة عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • نشأة بدع الصوفية

    نشأة بدع الصوفية: هذا الكتاب يتحدَّث عن الصوفية وألقابها، ويذكر كيف ومتى نشأت بدع التصوُّف ومراحلها، وأول بدع التصوُّف أين كانت؟ ويُبيِّن بذور التصوُّف الطرقي من القرن الثالث، فهو كتابٌ شاملٌ لمبدأ هذه البدعة ومدى انتشارها في بلاد المسلمين.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333181

    التحميل:

  • حديث الثقلين بين السنة والشيعة

    حديث الثقلين بين السنة والشيعة : إن علماء الشيعة - هدانا الله وإياهم إلى الحق فهموا من حديث الثقلين بأن أهل السنة لا يتبعون أهل البيت، ولم يتمسكوا بما جاءوا به، بل اتبعوا أعداءهم! ولكي تنكشف لك الحقيقة ويُزال هذا اللبس، وليتبين لك من يحب أهل البيت ويواليهم، ومن يبغضهم ويعاديهم كانت هذه الرسالة، والتي بينت من هم آل البيت؟، ثم بينت معنى التمسك بالثقلين عند أهل السنة، ثم بيان العمل بحديث الثقلين بين السنة والشيعة. - قدم للرسالة: الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286905

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة