Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) (إبراهيم) mp3
قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل مُوسَى لِقَوْمِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه ; أَيْ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَ رَبّك كَذَا . وَ " تَأَذَّنَ " وَأَذَّنَ بِمَعْنَى أَعْلَمَ ; مِثْل أَوْعَدَ وَتَوَعَّدَ ; رُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . وَمِنْهُ الْأَذَان ; لِأَنَّهُ إِعْلَام ; قَالَ الشَّاعِر : فَلَمْ نَشْعُر بِضَوْءِ الصُّبْح حَتَّى سَمِعْنَا فِي مَجَالِسنَا الْأَذِينَا وَكَانَ اِبْن مَسْعُود يَقْرَأ : " وَإِذْ قَالَ رَبّكُمْ " وَالْمَعْنَى وَاحِد .



أَيْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ إِنْعَامِي لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ فَضْلِي . الْحَسَن : لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ طَاعَتِي . اِبْن عَبَّاس : لَئِنْ وَحَّدْتُمْ وَأَطَعْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ الثَّوَاب , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب فِي هَذِهِ الْأَقْوَال ; وَالْآيَة نَصّ فِي أَنَّ الشُّكْر سَبَب الْمَزِيد ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الشُّكْر . وَسُئِلَ بَعْض الصُّلَحَاء عَنْ الشُّكْر لِلَّهِ فَقَالَ : أَلَّا تَتَقَوَّى بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيه . وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ : أَيْ رَبّ كَيْف أَشْكُرك , وَشُكْرِي لَك نِعْمَة مُجَدَّدَة مِنْك عَلَيَّ . قَالَ : يَا دَاوُد الْآن شَكَرْتَنِي . قُلْت : فَحَقِيقَة الشُّكْر عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ لِلْمُنْعِمِ . وَأَلَّا يَصْرِفهَا فِي غَيْر طَاعَته ; وَأَنْشَدَ الْهَادِي وَهُوَ يَأْكُل : أَنَالَك رِزْقه لِتَقُومَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ وَتَشْكُر بَعْض حَقّه فَلَمْ تَشْكُر لِنِعْمَتِهِ وَلَكِنْ قَوِيت عَلَى مَعَاصِيه بِرِزْقِهِ فَغُصَّ بِاللُّقْمَةِ , وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَة . وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق : إِذَا سَمِعْت النِّعْمَة نِعْمَة الشُّكْر فَتَأَهَّبْ لِلْمَزِيدِ .


أَيْ جَحَدْتُمْ حَقِّي . وَقِيلَ : نِعَمِي ; وَعَدَ بِالْعَذَابِ عَلَى الْكُفْر , كَمَا وَعَدَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الشُّكْر , وَحُذِفَتْ الْفَاء الَّتِي فِي جَوَاب الشَّرْط مِنْ " إِنَّ " لِلشُّهْرَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • نبي الإسلام ودين الإسلام والحضارة الإسلامية عند النخبة من علماء الغربيين

    نبي الإسلام ودين الإسلام: لئن نجَحَت طائفةٌ من الغربيين إلى الإساءة لنبيِّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتشويه شريعته؛ عمدًا أو جهلاً، إن منهم فئةً عاقلةً منصفةً التزَمَت منهجًا علميًّا موضوعيًّا في دراسة سيرته وما يتصل بحياته ودعوته، وانتهت إلى الإقرار بأنه أعظمُ شخصٍ عرَفَته البشرية! وفي هذا البحث تتبُّعٌ جادٌّ لشهادات أولئك المُنصِفين من علماء الغرب، تكشِفُ عن عظمة نبيِّ المسلمين، وعظمة الشريعة التي دعا إليها، دون تحيُّز أو ميل إلى هوى!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341376

    التحميل:

  • حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «لا تغضب» دراسة حديثية دعوية نفسية: هذه الدراسة محاولة لتشخيص غريزة الغضب ودراستها دراسة حديثية نبوية؛ لمعالجة من يُصاب بهذا الداء، أو للوقاية منه قبل الإصابة، وكذا محاولة لبيان أثر هذا الغضب في نفسية الإنسان وتدخله في الأمراض العضوية، ومن ثَمَّ استيلاء هذا المرض النفسي على المُصاب به.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة