Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) (إبراهيم) mp3
أَيْ بِحُجَّتِنَا وَبَرَاهِيننَا ; أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّة عَلَى صِدْقه . قَالَ مُجَاهِد : هِيَ التِّسْع الْآيَات


نَظِيره قَوْله تَعَالَى : لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَام أَوَّل السُّورَة : " لِتُخْرِج النَّاس مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور " وَقِيلَ : " أَنْ " هُنَا بِمَعْنَى أَيْ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ أَنْ اِمْشُوا " [ ص : 6 ] أَيْ اِمْشُوا .


أَيْ قُلْ لَهُمْ قَوْلًا يَتَذَكَّرُونَ بِهِ أَيَّام اللَّه تَعَالَى . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : بِنِعَمِ اللَّه عَلَيْهِمْ ; وَقَالَهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا ; أَيْ بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّجَاة مِنْ فِرْعَوْن وَمِنْ التِّيه إِلَى سَائِر النِّعَم , وَقَدْ تُسَمَّى النِّعَم الْأَيَّام ; وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن كُلْثُوم : وَأَيَّام لَنَا غُرّ طِوَال وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُقَاتِل : بِوَقَائِع اللَّه فِي الْأُمَم السَّالِفَة ; يُقَال : فُلَان عَالِم بِأَيَّامِ الْعَرَب , أَيْ بِوَقَائِعِهَا . قَالَ اِبْن زَيْد : يَعْنِي الْأَيَّام الَّتِي اِنْتَقَمَ فِيهَا مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة ; وَكَذَلِكَ رَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك قَالَ : بَلَاؤُهُ . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : وَعِظْهُمْ بِمَا سَلَفَ فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة لَهُمْ , أَيْ بِمَا كَانَ فِي أَيَّام اللَّه مِنْ النِّعْمَة وَالْمِحْنَة ; وَقَدْ كَانُوا عَبِيدًا مُسْتَذَلِّينَ ; وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَيَّام عَنْهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَة عِنْدهمْ . وَرَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( بَيْنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْمه يُذَكِّرهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه , وَأَيَّام اللَّه بَلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ ) وَذَكَرَ حَدِيث الْخَضِر ; وَدَلَّ هَذَا عَلَى جَوَاز الْوَعْظ الْمُرَقِّق لِلْقُلُوبِ , الْمُقَوِّي لِلْيَقِينِ . الْخَالِي مِنْ كُلّ بِدْعَة , وَالْمُنَزَّه عَنْ كُلّ ضَلَالَة وَشُبْهَة .


أَيْ فِي التَّذْكِير بِأَيَّامِ اللَّه " لَآيَات " أَيْ دَلَالَات . " لِكُلِّ صَبَّار " أَيْ كَثِير الصَّبْر عَلَى طَاعَة اللَّه , وَعَنْ مَعَاصِيه . " شَكُور " لِنِعَمِ اللَّه . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ الْعَبْد ; إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ , وَإِذَا اُبْتُلِيَ صَبَرَ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ قَالَ : ( الْإِيمَان نِصْفَانِ نِصْف صَبْر وَنِصْف شُكْر - ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة - " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور " . ) وَنَحْوه عَنْ الشَّعْبِيّ مَوْقُوفًا . وَتَوَارَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ الْحَجَّاج سَبْع سِنِينَ , فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْته قَالَ : اللَّهُمَّ قَدْ أَمَتَّهُ فَأَمِتْ سُنَّته , وَسَجَدَ شُكْرًا , وَقَرَأَ : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور " . وَإِنَّمَا خَصَّ بِالْآيَاتِ كُلّ صَبَّار شَكُور ; لِأَنَّهُ يَعْتَبِر بِهَا وَلَا يَغْفُل عَنْهَا ; كَمَا قَالَ : " إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر مَنْ يَخْشَاهَا " [ النَّازِعَات : 45 ] وَإِنْ كَانَ مُنْذِرًا لِلْجَمِيعِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق الإيمان

    طريق الإيمان: إن الواجب على كل عبدٍ أن يعرف الهدف من خلق الله - سبحانه وتعالى - له ولغيره من خلق الله، وهو: العبادة، ويعمل بكل ما آتاه الله من نعمٍ في تقوية الإيمان وتثبيته والحرص على زيادته بالأعمال الصالحة التي تنبني على علمٍ صحيحٍ مُستقًى من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الرسالة المختصرة تتناول هذا الموضوع بشيءٍ من التفصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339043

    التحميل:

  • الإفادة فيما ينبغي أن تُشغل به الإجازة

    الإفادة فيما ينبغي أن تُشغل به الإجازة : إن الإنسان مسئول عن أوقات فراغه فينبغي للمسلم أن ينتهز أوقات الإجازات. إجازة الأسبوع أيام الخميس والجمع، وإجازة الموظف السنوية وإجازة نصف السنة الدراسية بالنسبة للطلبة والطالبات والمدرسين والمدرسات، والإجازة الصيفية لهؤلاء التي تقارب ثلاثة شهور أو أكثر وإجازات الأعياد التي شرع فيها التكبير وأنواع العبادات من صلاة وصيام وصدقة وحج وأضاحي إلى غير ذلك. ونظرًا لما لوحظ من ضياع أوقات بعض الشباب في الإجازات والعطل فقد أشار عليَّ بعض المحبين والناصحين بتأليف رسالة في هذا الموضوع، وهي مستفادة من كلام الله تعالى، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحققين من أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209112

    التحميل:

  • الحوار النصراني الإسلامي

    خلص البحث إلى أهمية الحوار، وأنه ينطلق منطلقات متعددة، وأنه لا يمكن قبول أي منطلق إلا بقدر موافقته للشرع الحنيف، وبمعرفة أهدافه وغاياته ومكاسبه التي حققها. كما بين الباحث في هذا البحث أن الإسلام حث على الحوار الشرعي الذي يحقق نشر الإسلام ودعوة الناس إلى الهدى، ويثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى، وينافح عن الإسلام ويفند الشبهات، ويظهر الحق ويدمغ الباطل. وتناول البحث أيضا تاريخ الحوار والعلاقة بين الإسلام والنصرانية وبين أنها مرت بفترات وبمستويات متباينة، كما ذكر أن الحوار مر بمرحلتين ، وأن منطلقات المرحلة الثانية تضمنت دعوة إلى التقارب الديني بين الإسلام والنصرانية، وأن هذا المنطلق كان الداعي إليه والمنظم لكثير من مؤتمراته هو الجانب النصراني، وأن أغلب المكاسب إنما حققها هذا الجانب. وأوضح الباحث – بحسب اجتهاده – رأي الشرع في هذه المؤتمرات والحوارات، وأن الحوار الذي يستهدف الدعوة إلى الإسلام والمنافحة عنه، وتحقيق التعايش السلمي وفق الضوابط الشرعية؛ أنه لا بأس به ، أما المنطلق الرابع الخاص بالتقارب الديني فهذا لا يجوز بحسب ما تضمنه البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/255447

    التحميل:

  • الوجيز في منهج السلف الصالح

    الوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344409

    التحميل:

  • أحاديث عن علامات الساعة الصغرى

    أحاديث عن علامات الساعة الصغرى: في هذا الكتاب ذكر المؤلفُ أحاديثَ صحيحةً عن أشراط الساعة الصغرى، وعلَّق عليها تعليقاتٍ يسيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381130

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة