Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) (إبراهيم) mp3
أَيْ اُذْكُرْ يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض , فَتَكُون مُتَعَلِّقَة بِمَا قَبْله . وَقِيلَ : هُوَ صِفَة لِقَوْلِهِ : " يَوْم يَقُوم الْحِسَاب " [ إِبْرَاهِيم : 41 ] . وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّة تَبْدِيل الْأَرْض , فَقَالَ كَثِير مِنْ النَّاس : إِنَّ تَبَدُّل الْأَرْض عِبَارَة عَنْ تَغَيُّر صِفَاتهَا , وَتَسْوِيَة آكَامهَا , وَنَسْف جِبَالهَا , وَمَدّ أَرْضهَا ; وَرَوَاهُ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك مِنْ حَدِيث شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ حَدَّثَنِي اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّتْ الْأَرْض مَدّ الْأَدِيم وَزِيدَ فِي سَعَتهَا كَذَا وَكَذَا ; وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض فَيَبْسُطهَا وَيَمُدّهَا مَدّ الْأَدِيم الْعُكَاظِيّ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ثُمَّ يَزْجُر اللَّه الْخَلْق زَجْرَة فَإِذَا هُمْ فِي الثَّانِيَة فِي مِثْل مَوَاضِعهمْ مِنْ الْأُولَى مَنْ كَانَ فِي بَطْنهَا فَفِي بَطْنهَا وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرهَا كَانَ عَلَى ظَهْرهَا ) ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . وَتَبْدِيل السَّمَاء تَكْوِير شَمْسهَا وَقَمَرهَا , وَتَنَاثُر نُجُومهَا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : اِخْتِلَاف أَحْوَالهَا , فَمَرَّة كَالْمُهْلِ وَمَرَّة كَالدِّهَانِ ; حَكَاهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَاب مُبَيَّنًا فِي كِتَاب { التَّذْكِرَة } وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ الصَّحِيح إِزَالَة هَذِهِ الْأَرْض حَسَب مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى مُسْلِم عَنْ ثَوْبَانِ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنْت قَائِمًا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ حَبْر مِنْ أَحْبَار الْيَهُود فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك ; وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَفِيهِ : فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَيْنَ يَكُون النَّاس يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي الظُّلْمَة دُون الْجِسْر ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَخَرَّجَ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله : " يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات " فَأَيْنَ يَكُون النَّاس يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ : ( عَلَى الصِّرَاط ) . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادِ مُسْلِم سَوَاء , وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة وَأَنَّهَا هِيَ السَّائِلَة , قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ; فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَنُصّ عَلَى أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض تُبَدَّل وَتُزَال , وَيَخْلُق اللَّه أَرْضًا أُخْرَى يَكُون النَّاس عَلَيْهَا بَعْد كَوْنهمْ عَلَى الْجِسْر . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى أَرْض بَيْضَاء عَفْرَاء كَقُرْصَةِ النَّقِيّ لَيْسَ فِيهَا عَلَم لِأَحَدٍ ) . وَقَالَ جَابِر : سَأَلْت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض " قَالَ : تُبَدَّل خُبْزَة يَأْكُل مِنْهَا الْخَلْق يَوْم الْقِيَامَة , ثُمَّ قَرَأَ : " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام " [ الْأَنْبِيَاء : 8 ] . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِنَّهَا تُبَدَّل بِأَرْضٍ غَيْرهَا بَيْضَاء كَالْفِضَّةِ لَمْ يُعْمَل عَلَيْهَا خَطِيئَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّة بَيْضَاء . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : تُبَدَّل الْأَرْض يَوْمئِذٍ مِنْ فِضَّة وَالسَّمَاء مِنْ ذَهَب وَهَذَا تَبْدِيل لِلْعَيْنِ , وَحَسْبك .


أَيْ مِنْ قُبُورهمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام

    الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384407

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

  • السيرة النبوية لابن هشام

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ونظراً لمكانة هذا الكتاب؛ فقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من إصدار دار الصحابة للتراث بطنطا، وهذه النسخة تحتوي على مجلد للفهارس؛ حتى يسهل الوصول إلى المعلومة.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57662

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة