Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) (إبراهيم) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرَادَ أَهْل مَكَّة .


وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ; أَيْ خَوِّفْهُمْ ذَلِكَ الْيَوْم . وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِيَوْمِ الْعَذَاب وَإِنْ كَانَ يَوْم الثَّوَاب ; لِأَنَّ الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَج التَّهْدِيد لِلْعَاصِي .


أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم


أَيْ أَمْهِلْنَا .



سَأَلُوهُ الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا حِين ظَهَرَ الْحَقّ فِي الْآخِرَة .


أَيْ إِلَى الْإِسْلَام فَيُجَابُوا :


يَعْنِي فِي دَار الدُّنْيَا .


قَالَ مُجَاهِد : هُوَ قَسَم قُرَيْش أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ . اِبْن جُرَيْج : هُوَ مَا حَكَاهُ عَنْهُمْ فِي قَوْله : " وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت " [ النَّحْل : 38 ] . " مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال " فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا : مَا لَكُمْ مِنْ اِنْتِقَال عَنْ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة ; أَيْ لَا تُبْعَثُونَ وَلَا تُحْشَرُونَ ; وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد . الثَّانِي : " مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال " أَيْ مِنْ الْعَذَاب . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ : لِأَهْلِ النَّار خَمْس دَعَوَات يُجِيبهُمْ اللَّه فِي أَرْبَعَة , فَإِذَا كَانَ فِي الْخَامِسَة لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدهَا أَبَدًا , يَقُولُونَ : " رَبّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل " [ غَافِر : 11 ] فَيُجِيبهُمْ اللَّه " ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَك بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْم لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِير " [ غَافِر : 12 ] ثُمَّ يَقُولُونَ : " رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ " [ السَّجْدَة : 12 ] فَيُجِيبهُمْ اللَّه تَعَالَى : " فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " [ السَّجْدَة : 14 ] ثُمَّ يَقُولُونَ : " رَبّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك وَنَتَّبِع الرُّسُل " فَيُجِيبهُمْ اللَّه تَعَالَى " أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال " فَيَقُولُونَ : " رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل " [ فَاطِر : 37 ] فَيُجِيبهُمْ اللَّه تَعَالَى : " أَوَلَمْ نُعَمِّركُمْ مَا يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير " [ فَاطِر : 37 ] . وَيَقُولُونَ : " رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 106 ] فَيُجِيبهُمْ اللَّه تَعَالَى : " اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 108 ] فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدهَا أَبَدًا ; خَرَّجَهُ اِبْن الْمُبَارَك فِي { دَقَائِقه } بِأَطْوَل مِنْ هَذَا - وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَاب { التَّذْكِرَة } وَزَادَ فِي الْحَدِيث " وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْف فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَال وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرهمْ وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " [ إِبْرَاهِيم : 44 - 45 ] قَالَ هَذِهِ الثَّالِثَة , وَذَكَرَ الْحَدِيث وَزَادَ بَعْد قَوْله : " اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 108 ] فَانْقَطَعَ عِنْد ذَلِكَ الدُّعَاء وَالرَّجَاء , وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَنْبَح بَعْضهمْ فِي وَجْه بَعْض , وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ ; وَقَالَ : فَحَدَّثَنِي الْأَزْهَر بْن أَبِي الْأَزْهَر أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْل : " هَذَا يَوْم لَا يَنْطِقُونَ . وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " [ الْمُرْسَلَات : 35 - 36 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • خطب مختارة

    خطب مختارة : اختيار وكالة شؤون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. قدم لها معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142667

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة