Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) (إبراهيم) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ الْبَرَاء قَالَ قَالَ : " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " نَزَلَتْ فِي عَذَاب الْقَبْر ; يُقَال : مَنْ رَبّك ؟ فَيَقُول : رَبِّي اللَّه وَدِينِي دِين مُحَمَّد , فَذَلِكَ قَوْله : " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " .

وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مَوْقُوفًا فِي بَعْض طُرُق مُسْلِم عَنْ الْبَرَاء أَنَّهُ قَوْله , وَالصَّحِيح فِيهِ الرَّفْع كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَكِتَاب النَّسَائِيّ وَأَبِي دَاوُد وَابْن مَاجَهْ وَغَيْرهمْ , عَنْ الْبَرَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ ; حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن عُمَر , قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أُقْعِد الْمُؤْمِن فِي قَبْره أَتَاهُ آتٍ ثُمَّ يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه فَذَلِكَ قَوْله " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " ) وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْبَاب فِي كِتَاب { التَّذْكِرَة } وَبَيَّنَّا هُنَاكَ مَنْ يُفْتَن فِي قَبْره وَيُسْأَل , فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوف عَلَيْهِ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ . وَقَالَ سَهْل بْن عَمَّار : رَأَيْت يَزِيد بْن هَارُون فِي الْمَنَام بَعْد مَوْته , فَقُلْت لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّه بِك ؟ فَقَالَ : أَتَانِي فِي قَبْرِي مَلَكَانِ فَظَّانِ غَلِيظَانِ , فَقَالَا : مَا دِينك وَمَنْ رَبّك وَمَنْ نَبِيّك ؟ فَأَخَذْت بِلِحْيَتِي الْبَيْضَاء وَقُلْت : أَلِمِثْلِي يُقَال هَذَا وَقَدْ عَلَّمْت النَّاس جَوَابكُمَا ثَمَانِينَ سَنَة ؟ ! فَذَهَبَا وَقَالَا : أَكَتَبْت عَنْ حَرِيز بْن عُثْمَان ؟ قُلْت نَعَمْ ! فَقَالَا : إِنَّهُ كَانَ يُبْغِض عَلِيًّا فَأَبْغَضَهُ اللَّه . وَقِيلَ : مَعْنَى , " يُثَبِّت اللَّه " يُدِيمهُمْ اللَّه عَلَى الْقَوْل الثَّابِت , وَمِنْهُ قَوْل عَبْد اللَّه بْن رَوَاحة : يُثَبِّت اللَّه مَا آتَاك مِنْ حَسَن تَثْبِيت مُوسَى وَنَصْرًا كَاَلَّذِي نُصِرَا وَقِيلَ : يُثَبِّتهُمْ فِي الدَّارَيْنِ جَزَاء لَهُمْ عَلَى الْقَوْل الثَّابِت . وَقَالَ الْقَفَّال وَجَمَاعَة : " فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " أَيْ فِي الْقَبْر ; لِأَنَّ الْمَوْتَى فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يُبْعَثُوا , " وَفِي الْآخِرَة " أَيْ عِنْد الْحِسَاب ; وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ الْبَرَاء قَالَ : الْمُرَاد بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْمُسَاءَلَة فِي الْقَبْر , وَبِالْآخِرَةِ الْمُسَاءَلَة فِي الْقِيَامَة :



أَيْ عَنْ حُجَّتهمْ فِي قُبُورهمْ كَمَا ضَلُّوا فِي الدُّنْيَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُلَقِّنهُمْ كَلِمَة الْحَقّ , فَإِذَا سُئِلُوا فِي قُبُورهمْ قَالُوا : لَا نَدْرِي ; فَيَقُول : لَا دَرَيْت وَلَا تَلَيْت ; وَعِنْد ذَلِكَ يُضْرَب بِالْمَقَامِعِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْأَخْبَار ; وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَاب { التَّذْكِرَة } . وَقِيلَ : يُمْهِلهُمْ حَتَّى يَزْدَادُوا ضَلَالًا فِي الدُّنْيَا .



مِنْ عَذَاب قَوْم وَإِضْلَال قَوْم . وَقِيلَ : إِنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَصَفَ مُسَاءَلَة مُنْكَر وَنَكِير وَمَا يَكُون مِنْ جَوَاب الْمَيِّت قَالَ عُمَر : يَا رَسُول اللَّه مَعِي عَقْلِي ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) قَالَ : كُفِيت إِذًا ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

  • السبيكة الذهبية على المنظومة الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2538

    التحميل:

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

  • العلم والتربية والتعليم

    العلم والتربية والتعليم : في هذه الرسالة بيان طرق التعلم وأسباب فهم الدروس وتربية الأبناء كما يجب أن تكون وبيان مسئولية المدرس وكونه تحمل مسئولية كبرى وأمانة عظمى سيسأل عنها أمام الله يوم القيامة نحو طلبته وبيان واجب الآباء نحو الأبناء من التربية والقدوة الحسنة والتعليم النافع والكلام الطيب والأدب الحسن. وبيان مسئولية الطالب تجاه مدرسية وزملائه ووالديه بالبر والإحسان والأدب والأخلاق الطيبة. كما اشتملت هذه الرسالة على الحث على اختيار الجليس الصالح المطيع لله ورسوله والقائم بحقوق الله وحقوق عباده حيث إن المرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209117

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة