Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (إبراهيم) mp3
قَالَ الرَّبِيع : " كُلّ حِين " غُدْوَة وَعَشِيَّة كَذَلِكَ يَصْعَد عَمَل الْمُؤْمِن أَوَّل النَّهَار وَآخِره ; وَقَالَ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْهُ " تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا " قَالَ : هُوَ شَجَرَة جَوْزَة الْهِنْد لَا تَتَعَطَّل مِنْ ثَمَرَة , تَحْمِل فِي كُلّ شَهْر , شَبَّهَ عَمَل الْمُؤْمِن لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلّ وَقْت : بِالنَّخْلَةِ الَّتِي تُؤْتِي أُكُلهَا فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة . وَقَالَ الضَّحَّاك : كُلّ سَاعَة مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار شِتَاء وَصَيْفًا يُؤْكَل فِي جَمِيع الْأَوْقَات , وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِن لَا يَخْلُو مِنْ الْخَيْر فِي الْأَوْقَات كُلّهَا . وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة غَيْر مُتَنَاقِضَة ; لِأَنَّ الْحِين عِنْد جَمِيع أَهْل اللُّغَة إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ بِمَعْنَى الْوَقْت يَقَع لِقَلِيلِ الزَّمَان وَكَثِيره , وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيّ بَيْت النَّابِغَة : تَنَاذَرهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوء سُمّهَا تُطَلِّقهُ حِينًا وَحِينًا تُرَاجِع فَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّ الْحِين بِمَعْنَى الْوَقْت , فَالْإِيمَان ثَابِت فِي قَلْب الْمُؤْمِن , وَعَمَله وَقَوْله وَتَسْبِيحه عَالٍ مُرْتَفِع فِي السَّمَاء اِرْتِفَاع فُرُوع النَّخْلَة , وَمَا يَكْسِب مِنْ بَرَكَة الْإِيمَان وَثَوَابه كَمَا يَنَال مِنْ ثَمَرَة النَّخْلَة فِي أَوْقَات السَّنَة كُلّهَا , مِنْ الرُّطَب وَالْبُسْر وَالْبَلَح وَالزَّهْو وَالتَّمْر وَالطَّلْع . وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الشَّجَرَة شَجَرَة فِي الْجَنَّة تُثْمِر فِي كُلّ وَقْت . وَ ( مَثَلًا ) مَفْعُول بِ " ضَرَبَ " , " وَكَلِمَة " بَدَل مِنْهُ , وَالْكَاف فِي قَوْله : ( كَشَجَرَةٍ ) فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ " كَلِمَة " التَّقْدِير : كَلِمَة طَيِّبَة مُشَبَّهَة بِشَجَرَةٍ طَيِّبَة لَمَّا كَانَتْ الْأَشْجَار تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ سَنَة مَرَّة كَانَ فِي ذَلِكَ بَيَان حُكْم الْحِين ; وَلِهَذَا قُلْنَا : مَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّم فُلَانًا حِينًا , وَلَا يَقُول كَذَا حِينًا أَنَّ الْحِين سَنَة . وَقَدْ وَرَدَ الْحِين فِي مَوْضِع آخَر يُرَاد بِهِ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان حِين مِنْ الدَّهْر " [ الْإِنْسَان : 1 ] قِيلَ فِي " التَّفْسِير " : أَرْبَعُونَ عَامًا . وَحَكَى عِكْرِمَة أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إِنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا إِلَى حِين فَغُلَامه حُرّ , فَأَتَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَسَأَلَهُ , فَسَأَلَنِي عَنْهَا فَقُلْت : إِنَّ مِنْ الْحِين حِينًا لَا يُدْرَك , قَوْله : " وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة لَكُمْ وَمَتَاع إِلَى حِين " [ الْأَنْبِيَاء : 111 ] فَأَرَى أَنْ تُمْسِك مَا بَيْن صِرَام النَّخْلَة إِلَى حَمْلهَا , فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ; وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة فِي الْحِين أَنَّهُ سِتَّة أَشْهُر اِتِّبَاعًا لِعِكْرِمَة وَغَيْره . وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْحِين فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ .


أَيْ الْأَشْبَاه " لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " وَيَعْتَبِرُونَ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

  • شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة: كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته، وقد قام الشيخ مجدي بن عبد الوهاب الأحمد - وفقه الله - بشرحه شرحًا مختصرًا، وقام المؤلف - جزاه الله خيرًا - بمراجعته.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1214

    التحميل:

  • الإمام محمد بن عبد الوهاب [ دعوته وسيرته ]

    الإمام محمد بن عبد الوهاب : محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في عام 1385 هـ، حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بين فيها الشيخ نبذة من حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102354

    التحميل:

  • العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم

    العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم : ذكر المصنف - حفظه الله - الأدعية والأوراد من القرآن والحديث الشريف، ثم ذكر أنواعاً من الأدوية التي لها تأثير في العلاج وشفاء الأسقام، والتي ورد النص عليها في الحديث النبوي، ووضح دلالتها وكيفية العلاج بها، وذكر أنواعاً من الأمراض الجسدية والروحية والتي يستعصي العلاج لها على الأطباء ذوي الاختصاص فيلجؤن إلى العلاج النبوي؛ كالسحر والعين، وذكر ماشرع من عيادة المريض والدعاء له، إلى آخر ماذكر مما يعتمد فيه على الدليل. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166702

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة