Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) (إبراهيم) mp3
" أَلَمْ تَرَ كَيْف ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا " لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَثَل أَعْمَال الْكُفَّار وَأَنَّهَا كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف , ذَكَرَ مَثَل أَقْوَال الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهَا , ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمَثَل فَقَالَ : " كَلِمَة طَيِّبَة " الثَّمَر , فَحَذَفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْكَلِمَة الطَّيِّبَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَالشَّجَرَة الطَّيِّبَة الْمُؤْمِن . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج : الْكَلِمَة الطَّيِّبَة الْإِيمَان . عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس : هِيَ الْمُؤْمِن نَفْسه . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا وَعِكْرِمَة : الشَّجَرَة النَّخْلَة ; فَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : أَصْل الْكَلِمَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن - وَهُوَ الْإِيمَان - شَبَّهَهُ بِالنَّخْلَةِ فِي الْمَنْبَت , وَشَبَّهَ اِرْتِفَاع عَمَله فِي السَّمَاء بِارْتِفَاعِ فُرُوع النَّخْلَة , وَثَوَاب اللَّه لَهُ بِالثَّمَرِ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ مَثَل الْإِيمَان كَمَثَلِ شَجَرَة ثَابِتَة الْإِيمَان عُرُوقهَا وَالصَّلَاة أَصْلهَا وَالزَّكَاة فُرُوعهَا وَالصِّيَام أَغْصَانهَا وَالتَّأَذِّي فِي اللَّه نَبَاتهَا وَحُسْن الْخُلُق وَرَقهَا وَالْكَفّ عَنْ مَحَارِم اللَّه ثَمَرَتهَا ) . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : أَصْل النَّخْلَة ثَابِت فِي الْأَرْض ; أَيْ عُرُوقهَا تَشْرَب مِنْ الْأَرْض وَتَسْقِيهَا السَّمَاء مِنْ فَوْقهَا , فَهِيَ زَاكِيَة نَامِيَة . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ : أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ فِيهِ رُطَب , فَقَالَ : ( مَثَل كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت وَفَرْعهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا - قَالَ - هِيَ النَّخْلَة وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار - قَالَ - هِيَ الْحَنْظَل ) . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس قَوْله وَقَالَ : وَهُوَ أَصَحّ . وَخَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : ( قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة أَصْلهَا ثَابِت " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَدْرُونَ مَا هِيَ ) فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة . قَالَ السُّهَيْلِيّ وَلَا يَصِحّ فِيهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهَا جَوْزَة الْهِنْد ; لِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ( إِنَّ مِنْ الشَّجَرَة شَجَرَة لَا يَسْقُط وَرَقهَا وَهِيَ مَثَل الْمُؤْمِن خَبِّرُونِي مَا هِيَ - ثُمَّ قَالَ - هِيَ النَّخْلَة ) خَرَّجَهُ مَالِك " الْمُوَطَّأ " مِنْ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم وَغَيْره إِلَّا يَحْيَى فَإِنَّهُ أَسْقَطَهُ مِنْ رِوَايَته . وَخَرَّجَهُ أَهْل الصَّحِيح وَزَادَ فِيهِ الْحَارِث بْن أُسَامَة زِيَادَة تُسَاوِي رِحْلَة ; عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَهِيَ النَّخْلَة لَا تَسْقُط لَهَا أُنْمُلَة وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِن لَا تَسْقُط لَهُ دَعْوَة ) . فَبَيَّنَ مَعْنَى الْحَدِيث وَالْمُمَاثَلَة

وَذَكَرَ الْغَزْنَوِيّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَثَل الْمُؤْمِن كَالنَّخْلَةِ إِنْ صَاحَبْته نَفَعَك وَإِنْ جَالَسْته نَفَعَك وَإِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَك كَالنَّخْلَةِ كُلّ شَيْء مِنْهَا يُنْتَفَع بِهِ ) . وَقَالَ : ( كُلُوا مِنْ عَمَّتكُمْ ) يَعْنِي النَّخْلَة خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَة طِينَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام , وَكَذَلِكَ أَنَّهَا بِرَأْسِهَا تَبْقَى , وَبِقَلْبِهَا تَحْيَا , وَثَمَرهَا بِامْتِزَاجِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَشْبَه الْأَشْجَار بِالْإِنْسَانِ شُبِّهَتْ بِهِ ; وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ شَجَرَة إِذَا قُطِعَ رَأْسهَا تَشَعَّبَتْ الْغُصُون مِنْ جَوَانِبهَا , وَالنَّخْلَة إِذَا قُطِعَ رَأْسهَا يَبِسَتْ وَذَهَبَتْ أَصْلًا ; وَلِأَنَّهَا تُشْبِه الْإِنْسَان وَسَائِر الْحَيَوَان فِي الِالْتِقَاح لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل حَتَّى تُلَقَّح قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْر الْمَال سِكَّة مَأْبُورَة وَمُهْرَة مَأْمُورَة ) . وَالْإِبَار اللِّقَاح وَسَيَأْتِي فِي سُورَة " الْحِجْر " بَيَانه . وَلِأَنَّهَا مِنْ فَضْلَة طِينَة آدَم . وَيُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا صَوَّرَ آدَم مِنْ الطِّين فَضَلَتْ قِطْعَة طِين فَصَوَّرَهَا بِيَدِهِ وَغَرَسَهَا فِي جَنَّة عَدْن . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْرِمُوا عَمَّتكُمْ ) قَالُوا : وَمَنْ عَمَّتنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( النَّخْلَة ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة