Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) (إبراهيم) mp3
أَيْ بَرَزُوا مِنْ قُبُورهمْ , يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَالْبُرُوز الظُّهُور . وَالْبَرَاز الْمَكَان الْوَاسِع لِظُهُورِهِ ; وَمِنْهُ اِمْرَأَة بَرْزَة أَيْ تَظْهَر لِلنَّاسِ ; فَمَعْنَى , " بَرَزُوا " ظَهَرُوا مِنْ قُبُورهمْ . وَجَاءَ بِلَفْظِ ; الْمَاضِي وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَال , وَاتَّصَلَ هَذَا بِقَوْلِهِ : " وَخَابَ كُلّ جَبَّار عَنِيد " أَيْ وَقَارَبُوا لَمَّا اِسْتَفْتَحُوا فَأُهْلِكُوا , ثُمَّ بُعِثُوا لِلْحِسَابِ فَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا لَا يَسْتُرهُمْ عَنْهُ سَاتِر . " لِلَّهِ " لِأَجْلِ أَمْر اللَّه إِيَّاهُمْ بِالْبُرُوزِ .


يَعْنِي الْأَتْبَاع


وَهُمْ الْقَادَة .


يَجُوز أَنْ يَكُون تَبَع مَصْدَرًا ; التَّقْدِير : ذَوِي تَبَع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع تَابِع ; مِثْل حَارِس وَحَرَس , وَخَادِم وَخَدَم , وَرَاصِد وَرَصَد , وَبَاقِر وَبَقَر .


أَيْ دَافِعُونَ " عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء " أَيْ شَيْئًا , وَ " مِنْ " صِلَة ; يُقَال : أَغْنَى عَنْهُ إِذَا دَفَعَ عَنْهُ الْأَذَى , وَأَغْنَاهُ إِذَا أَوْصَلَ إِلَيْهِ النَّفْع .


أَيْ لَوْ هَدَانَا اللَّه إِلَى الْإِيمَان لَهَدَيْنَاكُمْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : لَوْ هَدَانَا اللَّه إِلَى طَرِيق الْجَنَّة لَهَدَيْنَاكُمْ إِلَيْهَا . وَقِيلَ ; لَوْ نَجَّانَا اللَّه مِنْ الْعَذَاب لَنَجَّيْنَاكُمْ مِنْهُ .



" سَوَاء عَلَيْنَا " هَذَا اِبْتِدَاء خَبَره " أَجَزِعْنَا " أَيْ : " سَوَاء عَلَيْنَا " أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص " أَيْ مِنْ مَهْرَب وَمَلْجَأ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَبِمَعْنَى الِاسْم ; يُقَال : حَاصَ فُلَان عَنْ كَذَا أَيْ فَرَّ وَزَاغَ يَحِيص حَيْصًا وَحُيُوصًا وَحَيَصَانًا ; وَالْمَعْنَى : مَا لَنَا وَجْه نَتَبَاعَد بِهِ عَنْ النَّار . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَقُول أَهْل النَّار إِذَا اِشْتَدَّ بِهِمْ الْعَذَاب تَعَالَوْا نَصْبِر فَيَصْبِرُونَ خَمْسمِائَةِ عَام فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا هَلُمَّ فَلْنَجْزَعْ فَيَجْزَعُونَ وَيَصِيحُونَ خَمْسمِائَةِ عَام فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا " سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص " ) . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَهْل النَّار يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : يَا هَؤُلَاءِ ! قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْبَلَاء وَالْعَذَاب مَا قَدْ تَرَوْنَ , فَهَلُمَّ فَلْنَصْبِرْ ; فَلَعَلَّ الصَّبْر يَنْفَعنَا كَمَا صَبَرَ أَهْل الطَّاعَة عَلَى طَاعَة اللَّه فَنَفَعَهُمْ الصَّبْر إِذْ صَبَرُوا ; فَأَجْمَعُوا رَأْيهمْ عَلَى الصَّبْر فَصَبَرُوا ; فَطَالَ صَبْرهمْ فَجَزِعُوا , فَنَادَوْا : " سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص " أَيْ مَنْجًى , فَقَامَ إِبْلِيس عِنْد ذَلِكَ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ الفوزان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2403

    التحميل:

  • فضل الإسلام

    فضل الإسلام: قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ - حفظه الله -: « هذه الرسالة من الرسائل المهمة التي كتبها الإمام المجدد - عليه رحمة الله -، وسماها فضل الإسلام؛ لأنه أول باب لهذه الرسالة. ووجه أهمية هذه الرسالة: أن هذه الرسالة تُعتبر رسالة في المنهج الذي يتميز به حملة التوحيد و أتباع السلف الصالح بعامة، كما أنها تبين كثيرا من المباحث والمسائل المتصلة بالواقع العملي للدعوة ومخالطة المسلم المتبع لطريقة السلف للناس من جميع الاتجاهات ومن جميع الأفهام والأهواء. ففيها بيان تفسير الإسلام، وفيها بيان فضل الإسلام، وفيها بيان البدع وأن البدع أشد من الكبائر، وفيها بيان معالم الانتماء الحق، وإبطال أنواع الانتماء المحدَثة، وفيها تفصيل المنهج من حيث الأولويات والاهتمام بالسنة ورد البدع، وفيها ما يتصل ببحث الألقاب والشعارات التي قد نتسمى بها، أو قد يرفعها بعضهم، وبيان حكم ذلك، وفيها بيان أن الإسلام واجب أن يُدخل فيه كلِّه، وأن لا يفرق بين أمر وأمر فيه من حيث وجوب الدخول فيه، والإيمان بذلك ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2389

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة