Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) (إبراهيم) mp3
أَيْ يَتَحَسَّاهُ جَرْعًا لَا مَرَّة وَاحِدَة لِمَرَارَتِهِ وَحَرَارَته .



أَيْ يَبْتَلِعهُ ; يُقَال : جَرَعَ الْمَاء وَاجْتَرَعَهُ وَتَجَرَّعَهُ بِمَعْنًى . وَسَاغَ الشَّرَاب فِي الْحَلْق يَسُوغ سَوْغًا إِذَا كَانَ سَلِسًا سَهْلًا , وَأَسَاغَهُ اللَّه إِسَاغَة . وَ " يَكَاد " صِلَة ; أَيْ يُسِيغُهُ بَعْد إِبْطَاء , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ " [ الْبَقَرَة : 71 ] أَيْ فَعَلُوا بَعْد إِبْطَاء , وَلِهَذَا قَالَ : " يُصْهَر بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ وَالْجُلُود " [ الْحَجّ : 20 ] فَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْإِسَاغَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يُجِيزهُ وَلَا يَمُرّ بِهِ .



قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ يَأْتِيه أَسْبَاب الْمَوْت مِنْ كُلّ جِهَة عَنْ يَمِينه وَشِمَاله , وَمِنْ فَوْقه وَتَحْته وَمِنْ قُدَّامه وَخَلْفه , كَقَوْلِ : " لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل مِنْ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل " [ الزُّمَر : 16 ] . وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : يَأْتِيه مِنْ كُلّ مَكَان مِنْ جَسَده حَتَّى مِنْ أَطْرَاف شَعْره ; لِلْآلَامِ الَّتِي فِي كُلّ مَكَان مِنْ جَسَده . وَقَالَ الضَّحَّاك : إِنَّهُ لَيَأْتِيه الْمَوْت مِنْ كُلّ نَاحِيَة وَمَكَان حَتَّى مِنْ إِبْهَام رِجْلَيْهِ . وَقَالَ الْأَخْفَش : يَعْنِي الْبَلَايَا الَّتِي تُصِيب الْكَافِر فِي النَّار سَمَّاهَا مَوْتًا , وَهِيَ مِنْ أَعْظَم الْمَوْت . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يَبْقَى عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ نَوْع مِنْ الْعَذَاب ; لَوْ مَاتَ سَبْعِينَ مَرَّة لَكَانَ أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ نَوْع مِنْهَا فِي فَرْد لَحْظَة ; إِمَّا حَيَّة تَنْهَشهُ ; أَوْ عَقْرَب تَلْسِبهُ , أَوْ نَار تَسْفَعهُ , أَوْ قَيْد بِرِجْلَيْهِ , أَوْ غُلّ فِي عُنُقه , أَوْ سِلْسِلَة يُقْرَن بِهَا , أَوْ تَابُوت يَكُون فِيهِ , أَوْ زَقُّوم أَوْ حَمِيم , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعَذَاب , وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : إِذَا دَعَا الْكَافِر فِي جَهَنَّم بِالشَّرَابِ فَرَآهُ مَاتَ مَوْتَات , فَإِذَا دَنَا مِنْهُ مَاتَ مَوْتَات , فَإِذَا شَرِبَ مِنْهُ مَاتَ مَوْتَات ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَيَأْتِيه الْمَوْت مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ " . قَالَ الضَّحَّاك : لَا يَمُوت فَيَسْتَرِيح . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : تَعَلَّقَ رُوحه فِي حَنْجَرَته فَلَا تَخْرُج مِنْ فِيهِ فَيَمُوت , وَلَا تَرْجِع إِلَى مَكَانهَا مِنْ جَوْفه فَتَنْفَعهُ الْحَيَاة ; وَنَظِيره قَوْله : " لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يَحْيَا " [ طَه : 74 ] . وَقِيلَ : يَخْلُق اللَّه فِي جَسَده آلَامًا كُلّ وَاحِد مِنْهَا كَأَلَمِ الْمَوْت . وَقِيلَ :


لِتَطَاوُلِ شَدَائِد الْمَوْت بِهِ , وَامْتِدَاد سَكَرَاته عَلَيْهِ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَة فِي عَذَابه . قُلْت : وَيَظْهَر مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَمُوت , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا " [ فَاطِر : 36 ] وَبِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّة ; فَأَحْوَال الْكُفَّار أَحْوَال مَنْ اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ سَكَرَات الْمَوْت دَائِمًا , وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ مِنْ أَمَامه .


أَيْ شَدِيد مُتَوَاصِل الْآلَام غَيْر فَتُور ; وَمِنْهُ قَوْله : " وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة " [ التَّوْبَة : 123 ] أَيْ شِدَّة وَقُوَّة . وَقَالَ فُضَيْل بْن عِيَاض فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَاب غَلِيظ " قَالَ : حَبْس الْأَنْفَاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313419

    التحميل:

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • شرح دعاء قنوت الوتر

    شرح دعاء قنوت الوتر:فهذا شرح مختصر لدعاء قنوت الوتر قرره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في دروسه العلمية التي كان يلقيها بالمسجد الحرام في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة