Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة إبراهيم - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) (إبراهيم) mp3
أَيْ وَاسْتَنْصَرُوا ; أَيْ أَذِنَ لِلرُّسُلِ فِي الِاسْتِفْتَاح عَلَى قَوْمهمْ , وَالدُّعَاء بِهَلَاكِهِمْ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره , وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . وَمِنْهُ الْحَدِيث : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَفْتِح بِصَعَالِيك الْمُهَاجِرِينَ , أَيْ يَسْتَنْصِر . وَقَالَ اِبْن زَيْد : اِسْتَفْتَحَتْ الْأُمَم بِالدُّعَاءِ كَمَا قَالَتْ قُرَيْش : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدك " [ الْأَنْفَال : 32 ] الْآيَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ قَالَ الرَّسُول : ( إِنَّهُمْ كَذَّبُونِي فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنهمْ فَتْحًا ) وَقَالَتْ الْأُمَم : إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ صَادِقِينَ فَعَذِّبْنَا , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا ; نَظِيره " اِئْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ " [ الْعَنْكَبُوت : 29 ] " اِئْتِنَا بِمَا تَعِدنَا إِنْ كُنْت مِنْ الْمُرْسَلِينَ " [ الْأَعْرَاف : 77 ] .



الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الَّذِي لَا يَرَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا ; هَكَذَا هُوَ عِنْد أَهْل اللُّغَة ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَالْعَنِيد الْمُعَانِد لِلْحَقِّ وَالْمُجَانِب لَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; يُقَال : عَنَدَ عَنْ قَوْمه أَيْ تَبَاعَدَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْعَنَد , وَهُوَ النَّاحِيَة وَعَانَدَ فُلَان أَيْ أَخَذَ فِي نَاحِيَة مُعْرِضًا ; قَالَ الشَّاعِر : إِذَا نَزَلْت فَاجْعَلُونِي وَسَطَا إِنِّي كَبِير لَا أُطِيق الْعُنَّدَا وَقَالَ الْهَرَوِيّ : قَوْله تَعَالَى : " جَبَّار عَنِيد " أَيْ جَائِر عَنْ الْقَصْد ; وَهُوَ الْعَنُود وَالْعَنِيد وَالْعَانِد ; وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَسُئِلَ عَنْ الْمُسْتَحَاضَة فَقَالَ : إِنَّهُ عِرْق عَانِد . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ الَّذِي عَنَدَ وَبَغَى كَالْإِنْسَانِ يُعَانِد ; فَهَذَا الْعِرْق فِي كَثْرَة مَا يَخْرُج مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ . وَقَالَ شَمِر : الْعَانِد الَّذِي لَا يَرْقَأ . وَقَالَ عُمَر يَذْكُر سِيرَته : أَضُمُّ الْعَنُود ; قَالَ اللَّيْث : الْعَنُود مِنْ الْإِبِل الَّذِي لَا يُخَالِطهَا إِنَّمَا هُوَ فِي نَاحِيَة أَبَدًا ; أَرَادَ مَنْ هَمَّ بِالْخِلَافِ أَوْ بِمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَة عَطَفْت بِهِ إِلَيْهَا . وَقَالَ مُقَاتِل : الْعَنِيد الْمُتَكَبِّر . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : هُوَ الشَّامِخ بِأَنْفِهِ . وَقِيلَ : الْعَنُود وَالْعَنِيد الَّذِي يَتَكَبَّر عَلَى الرُّسُل وَيَذْهَب عَنْ طَرِيق الْحَقّ فَلَا يَسْلُكهَا ; تَقُول الْعَرَب : شَرّ الْإِبِل الْعَنُود الَّذِي يَخْرُج عَنْ الطَّرِيق . وَقِيلَ : الْعَنِيد الْعَاصِي . وَقَالَ قَتَادَة : الْعَنِيد الَّذِي أَبَى أَنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . قُلْت : وَالْجَبَّار وَالْعَنِيد فِي الْآيَة بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِنْ كَانَ اللَّفْظ مُخْتَلِفًا , وَكُلّ مُتَبَاعِد عَنْ الْحَقّ جَبَّار وَعَنِيد أَيْ مُتَكَبِّر . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْآيَة أَبُو جَهْل ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ فِي كِتَاب { أَدَب الدُّنْيَا وَالدِّين } أَنَّ الْوَلِيد بْن يَزِيد بْن عَبْد الْمَلِك تَفَاءَلَ يَوْمًا فِي الْمُصْحَف فَخَرَجَ لَهُ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلّ جَبَّار عَنِيد " فَمَزَّقَ الْمُصْحَف وَأَنْشَأَ يَقُول : أَتُوعِدُ كُلّ جَبَّار عَنِيد فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّار عَنِيد إِذَا مَا جِئْت رَبّك يَوْم حَشْر فَقُلْ يَا رَبّ مَزَّقَنِي الْوَلِيد فَلَمْ يَلْبَث إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى قُتِلَ شَرّ قِتْلَة , وَصُلِبَ رَأْسه عَلَى قَصْره , ثُمَّ عَلَى سُور بَلَده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد

    البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد: رسالة عظيمة في تبيان ما يجب على الأمة اعتقاده، من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتحذيرها من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كدعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة، وطلب الشفاعة من الأموات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2054

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة