Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْذِرْ النَّاس يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك وَنَتَّبِع الرُّسُل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَنْذِرْ يَا مُحَمَّد النَّاس الَّذِينَ أَرْسَلْتُك إِلَيْهِمْ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَام مَا هُوَ نَازِل بِهِمْ , يَوْم يَأْتِيهِمْ عَذَاب اللَّه فِي الْقِيَامَة. { فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : فَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ , فَظَلَمُوا بِذَلِكَ أَنْفُسهمْ : { رَبّنَا أَخِّرْنَا } : أَيْ أَخِّرْ عَنَّا عَذَابك , وَأَمْهِلْنَا { إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك } الْحَقّ , فَنُؤْمِن بِك , وَلَا نُشْرِك بِك شَيْئًا ; { وَنَتَّبِع الرُّسُل } يَقُولُونَ : وَنُصَدِّق رُسُلك فَنَتَّبِعهُمْ عَلَى مَا دَعْوَتنَا إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتك وَاتِّبَاع أَمْرك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15806 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنْذِرْ النَّاس يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة { فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب } قَالَ : مُدَّة يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنْ الدُّنْيَا . 15807 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَأَنْذِرْ النَّاس يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب } يَقُول : أَنْذِرْهُمْ فِي الدُّنْيَا قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب. وَقَوْله : { فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا } رُفِعَ عَطْفًا عَلَى قَوْله : { يَأْتِيهِمْ } فِي قَوْله : { يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب } وَلَيْسَ بِجَوَابٍ لِلْأَمْرِ , وَلَوْ كَانَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ : { وَأَنْذِرْ النَّاس } جَازَ فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْب . أَمَّا النَّصْب فَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : يَا نَاق سِيرِي عَنَقًا فَسِيحًا إِلَى سُلَيْمَان فَنَسْتَرِيحَا وَالرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف. وَذُكِرَ عَنْ الْعَلَاء بْن سَيَابَة أَنَّهُ كَانَ يُنْكِر النَّصْب فِي جَوَاب الْأَمْر بِالْفَاءِ , قَالَ الْفَرَّاء : وَكَانَ الْعَلَاء هُوَ الَّذِي عَلَّمَ مُعَاذًا وَأَصْحَابه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال } وهَذَا تَقْرِيع مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش بَعْد أَنْ دَخَلُوا النَّار بِإِنْكَارِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَعْث بَعْد الْمَوْت . يَقُول لَهُمْ إِذْ سَأَلُوهُ رَفْع الْعَذَاب عَنْهُمْ وَتَأْخِيرهمْ لِيُنِيبُوا وَيَتُوبُوا : { أَوَلَمْ تَكُونُوا } فِي الدُّنْيَا { أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال } يَقُول : مَا لَكُمْ مِنْ اِنْتِقَال مِنْ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة , وَأَنَّكُمْ إِنَّمَا تَمُوتُونَ , ثُمَّ لَا تُبْعَثُونَ ؟ كَمَا : 15808 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل } كَقَوْلِهِ : { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَا يَبْعَث اللَّه مَنْ يَمُوت بَلَى } . ثُمَّ قَالَ : { مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال } قَالَ : الِانْتِقَال مِنْ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة . 15809 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال } قَالَ : لَا تَمُوتُونَ لِقُرَيْشٍ . 15810 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَكَم , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي لَيْلَى أَحَد بَنِي عَامِر , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : بَلَغَنِي , أَوْ ذُكِرَ لِي أَنَّ أَهْل النَّار يُنَادَوْنَ : { رَبّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك وَنَتَّبِع الرُّسُل } فَرَدَّ عَلَيْهِمْ : { أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ } إِلَى قَوْله : { لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

    تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات: يحتوي على بعض الأحكام التي ينبغي أن تحرص كل امرأة على معرفتها، مثل: أحكام تختص بالتزيين الجسمي للمرأة‏، والحيض والاستحاضة والنفاس‏، واللباس والحجاب‏، والصلاة والصيام‏، والحج والعمرة، مع بيان بعض الأحكام التي تختص بالزوجية وبإنهائها‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57886

    التحميل:

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • التلخيصات لجل أحكام الزكاة

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة