Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة } الَّذِينَ يَخْتَارُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَاعهَا وَمَعَاصِي اللَّه فِيهَا عَلَى طَاعَة اللَّه وَمَا يُقَرِّبهُمْ إِلَى رِضَاهُ مِنْ الْأَعْمَال النَّافِعَة فِي الْآخِرَة . { وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه } يَقُول : وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْإِيمَان بِهِ وَاتِّبَاعه . { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } يَقُول : وَيَلْتَمِسُونَ سَبِيل اللَّه , وَهِيَ دِينه الَّذِي اِبْتَعَثَ بِهِ رَسُوله عِوَجًا : تَحْرِيفًا وَتَبْدِيلًا بِالْكَذِبِ وَالزُّور . " وَالْعِوَج " بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الْوَاو فِي الدِّين وَالْأَرْض وَكُلّ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا , فَأَمَّا فِي كُلّ مَا كَانَ قَائِمًا كَالْحَائِطِ وَالرُّمْح وَالسِّنّ فَإِنَّهُ يُقَال بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْوَاو جَمِيعًا " عَوَج " يَقُول اللَّه عَزَّ ذِكْره : { أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد } يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة , يَقُول : هُمْ فِي ذَهَاب عَنْ الْحَقّ بَعِيد , وَأَخْذ عَلَى غَيْر هُدًى , وَجَوْر عَنْ قَصْد السَّبِيل. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " عَلَى " فِي قَوْله : { عَلَى الْآخِرَة } فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : أَوْصَلَ الْفِعْل بِ " عَلَى " , كَمَا قِيلَ : ضَرَبُوهُ فِي السَّيْف , يُرِيد بِالسَّيْفِ , ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوف يُوصَل بِهَا كُلّهَا وَتُحْذَف , نَحْو قَوْل الْعَرَب : نَزَلْت زَيْدًا , وَمَرَرْت زَيْدًا , يُرِيدُونَ : مَرَرْت بِهِ , وَنَزَلْت عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا أَدْخَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْفِعْل يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَاهُ مِنْ الْأَفْعَال , فَفِي قَوْله : { يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة } لِذَلِكَ أُدْخِلَتْ " عَلَى " . وَقَدْ بَيَّنْت هَذَا وَنَظَائِره فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْكِتَاب بِمَا أَغْنَى عَنْ الْإِعَادَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2395

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية

    سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية: في هذا الكتاب وقفاتٌ مهمة مع سورة الحجرات؛ حيث تتميَّز هذه السورة بأنها مليئة بالأحكام التي تهم كل مسلمٍ.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337585

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة