Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا } وَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ قُبُورهمْ فَصَارُوا بِالْبَرَاز مِنْ الْأَرْض جَمِيعًا , يَعْنِي كُلّهمْ . { فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا } يَقُول : فَقَالَ التُّبَّاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ وَاتِّبَاع الرُّسُل الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ : { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } فِي الدُّنْيَا , وَالتَّبَع : جَمْع تَابِع , كَمَا الْغَيَب جَمْع غَائِب . وَإِنَّمَا عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ : { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } أَنَّهُمْ كَانُوا أَتْبَاعهمْ فِي الدُّنْيَا يَأْتَمِرُونَ لِمَا يَأْمُرُونَهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْكُفْر بِاَللَّهِ , وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنْ اِتِّبَاع رُسُل اللَّه . { فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء } يَعْنُونَ : فَهَلْ أَنْتُمْ دَافِعُونَ عَنَّا الْيَوْم مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء . وَكَانَ اِبْن جُرَيْج يَقُول نَحْو ذَلِكَ . 15636 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَقَالَ الضُّعَفَاء } قَالَ : الْأَتْبَاع { لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا } قَالَ : لِلْقَادَةِ . وَقَوْله : { لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : قَالَتْ الْقَادَة عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ لِتُبَّاعِهَا : { لَوْ هَدَانَا اللَّه } يَعْنُونَ : لَوْ بَيَّنَ لَنَا شَيْئًا نَدْفَع بِهِ عَذَابه عَنَّا الْيَوْم , { لَهَدَيْنَاكُمْ } لَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ حَتَّى تَدْفَعُوا الْعَذَاب عَنْ أَنْفُسكُمْ , وَلَكِنَّا قَدْ جَزِعْنَا مِنْ الْعَذَاب فَلَمْ يَنْفَعنَا جَزَعنَا مِنْهُ وَصَبْرنَا عَلَيْهِ. { سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } يَعْنُونَ : مَا لَهُمْ مِنْ مَزَاغ يَزُوغُونَ عَنْهُ , يُقَال مِنْهُ : حَاصَ عَنْ كَذَا إِذَا زَاغَ عَنْهُ يَحِيص حَيْصًا وَحُيُوصًا وَحَيَصَانًا . 15637 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ الْحَكَم , عَنْ عُمَر بْن أَبِي لَيْلَى أَحَد بَنِي عَامِر , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : بَلَغَنِي أَوْ ذُكِرَ لِي أَنَّ أَهْل النَّار قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : يَا هَؤُلَاءِ , إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَلَاء مَا قَدْ تَرَوْنَ , فَهَلُمَّ فَلْنَصْبِرْ , فَلَعَلَّ الصَّبْر يَنْفَعنَا كَمَا صَبَرَ أَهْل الدُّنْيَا عَلَى طَاعَة اللَّه فَنَفَعَهُمْ الصَّبْر إِذْ صَبَرُوا ! قَالَ : فَيَجْمَعُونَ رَأْيهمْ عَلَى الصَّبْر , قَالَ : فَصَبَرُوا فَطَالَ صَبْرهمْ , ثُمَّ جَزِعُوا فَنَادَوْا : { سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } أَيْ مَنْجَى . 15638 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } قَالَ : إِنَّ أَهْل النَّار قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : تَعَالَوْا , فَإِنَّمَا أَدْرَكَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة بِبُكَائِهِمْ وَتَضَرُّعهمْ إِلَى اللَّه , فَتَعَالَوْا نَبْكِي وَنَتَضَرَّع إِلَى اللَّه ! قَالَ : فَبَكَوْا , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَا يَنْفَعهُمْ قَالُوا : تَعَالَوْا , فَمَا أَدْرَكَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة إِلَّا بِالصَّبْرِ , تَعَالَوْا نَصْبِر ! فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْله , فَلَمْ يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ فَعِنْد ذَلِكَ قَالُوا { سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

  • بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية [ طبعة المجمع ]

    بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية : كتاب موسوعي ضخم في نقض مذهب الأشاعرة، متمثلاً في الرد على كتاب مهم لإمام مهم عند الأشاعرة هو تأسيس التقديس لأبي عبدالله الرازي - رحمه الله -، والذي قعد فيه الرازي لجملة من الأصول في مسلك الأشاعرة في مسائل أسماء الله وصفاته، ثم ساق جملة واسعة من وجوه التأويل والتحريف لهذه الأسماء والصفات ، فجاء رد ابن تيمية - رحمه الله - هذا ليعتني بالأصول الكلية في هذا المبحث المهم، تأصيلاً لمعتقد أهل السنة، ورداً على المخالف، وليعتني كذلك بجملة واسعة من الجزئيات المتعلقة بهذه الأصول تجلية لها وتوضيحاً للحق فيها وبيانا لخطأ المخالفين ، وذلك وفق منهج أهل السنة في التعاطي مع هذه المباحث باعتماد الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، بالإضافة إلى النظر العقلي في إقامة الحجة واستعمال أدوات الخصوم في الجدل والمناظرة. والكتاب يجمع شتات ما تفرق من كلام ابن تيمية في مسائل الأسماء والصفات ويزيد عليها، ففيه من نفيس المباحث ما لا يجده طالب العلم في كتاب آخر، كمسألة الصورة، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم لربه -، والحد والجهة والتركيب والجسم وغيرها من المباحث التي تبلغ مئات الصفحات. - الكتاب عبارة عن ثمان رسائل علمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإشراف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -، إضافة إلى مجلد تام في دراسة ما يتعلق بالكتاب ومؤلفه، والكتاب المردود عليه ومؤلفه، ومجلد للفهارس العلمية. - للكتاب طبعة سابقة مشهورة متداولة بتحقيق الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - لكنها ناقصة إذ هي تقارب نصف ما هو موجود في هذه الطبعة. - وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار مجمع الملك فهد - رحمه الله - لطباعة المصحف الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272825

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة