Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي وَالْأَرْض وَوَيْل لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب شَدِيد } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام : { اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات } بِرَفْعِ اِسْم اللَّه عَلَى الِابْتِدَاء , وَتَصْيِير قَوْله : { الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات } خَبَره . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { اللَّه الَّذِي } بِخَفْضِ اِسْم اللَّه عَلَى إِتْبَاع ذَلِكَ { الْعَزِيز الْحَمِيد } وَهُمَا خَفْض. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيله إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ , فَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِالْخَفْضِ وَيَقُول : مَعْنَاهُ : بِإِذْنِ رَبّهمْ إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الْحَمِيد , الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات , وَيَقُول : هُوَ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , وَيُمَثِّلهُ بِقَوْلِ الْقَائِل : مَرَرْت بِالظَّرِيفِ عَبْد اللَّه , وَالْكَلَام الَّذِي يُوضَع مَكَان الِاسْم : النَّعْت , ثُمَّ يُجْعَل الِاسْم مَكَان النَّعْت , فَيَتْبَع إِعْرَابه إِعْرَاب النَّعْت الَّذِي وُضِعَ مَوْضِع الِاسْم كَمَا قَالَ بَعْض الشُّعَرَاء : لَوْ كُنْت ذَا نَبْل وَذَا شَرِيب مَا خِفْت شَدَّات الْخَبِيث الذِّيب وَأَمَّا الْكِسَائِيّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ مَنْ خَفَضَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُ كَلَامًا وَاحِدًا وَأَتْبَعَ الْخَفْض الْخَفْض , وَبِالْخَفْضِ كَانَ يَقْرَأهُ. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَئِمَّة مِنْ الْقُرَّاء مَعْنَاهُمَا وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الَّذِي قَرَأَهُ بِالرَّفْعِ , أَرَادَ مَعْنَى مَنْ خَفَضَ فِي إِتْبَاع الْكَلَام بَعْضه بَعْضًا , وَلَكِنَّهُ رَفَعَ لِانْفِصَالِهِ مِنْ الْآيَة الَّتِي قَبْله , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ اللَّه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ } إِلَى آخِر الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ } . وَمَعْنَى قَوْله : { اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض } اللَّه الَّذِي يَمْلِك جَمِيع مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْزَلْنَا إِلَيْك هَذَا الْكِتَاب لِتَدْعُوَ عِبَادِي إِلَى عِبَادَة مَنْ هَذِهِ صِفَته , وَيَدَعُوا عِبَادَة مَنْ لَا يَمْلِك لَهُمْ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان . ثُمَّ تَوَعَّدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدُعَاءِ رَسُوله إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص التَّوْحِيد لَهُ , فَقَالَ : { وَوَيْل لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب شَدِيد } يَقُول : الْوَادِي الَّذِي يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل جَهَنَّم , لِمَنْ جَحَدَ وَحْدَانِيّته وَعَبَدَ مَعَهُ غَيْره , مِنْ عَذَاب اللَّه الشَّدِيد.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

  • أنه الحق

    أنه الحق : يضم هذا الكتاب أربع عشرة مقابلة مع علماء كونيين في مختلف التخصصات، حيث كان الغرض من هذه المقابلات معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حث على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193674

    التحميل:

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

  • المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية

    المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية : يتكون هذا الكتاب من فصلين: الأول: المنح الإلهية وأثرها في إقامة الحجة على البشرية. الثاني: مشاهد من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193682

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة