Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالهمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْء } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي رَافِع مَثَل , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : إِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ : وَمِمَّا نَقُصّ عَلَيْك { مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا } , ثُمَّ أَقْبَلَ يُفَسِّر كَمَا قَالَ : { مَثَل الْجَنَّة } , وَهَذَا كَثِير . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ , : إِنَّمَا الْمَثَل لِلْأَعْمَالِ , وَلَكِنَّ الْعَرَب تُقَدِّم الْأَسْمَاء لِأَنَّهَا أَعْرَف , ثُمَّ تَأْتِي بِالْخَبَرِ الَّذِي تُخْبِر عَنْهُ مَعَ صَاحِبه . وَمَعْنَى الْكَلَام : مَثَل أَعْمَال الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ كَرَمَادٍ , كَمَا قِيلَ : { وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه وُجُوههمْ مُسْوَدَّة } وَمَعْنَى الْكَلَام : تَرَى يَوْم الْقِيَامَة وُجُوه الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه مُسْوَدَّة. قَالَ : وَلَوْ خَفَضَ الْأَعْمَال جَازَ , كَمَا قَالَ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } الْآيَة . وَقَوْله : { مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } قَالَ : فَتَجْرِي هُوَ فِي مَوْضِع الْخَبَر , كَأَنَّهُ قَالَ : أَنْ تَجْرِي , وَأَنْ يَكُون كَذَا وَكَذَا , فَلَوْ أَدْخَلَ " أَنْ " جَازَ , قَالَ : وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : ذَرِينِي إِنَّ أَمْرك لَنْ يُطَاعَا وَمَا أَلْفَيْتنِي حِلْمِي مُضَاعَا قَالَ : فَالْحِلْم مَنْصُوب بِ " أَلْفَيْت " عَلَى التَّكْرِير , قَالَ : وَلَوْ رَفَعَهُ كَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِأَعْمَالِ الْكُفَّار , فَقَالَ : مَثَل أَعْمَال الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْم الْقِيَامَة الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ اللَّه بِهَا , مَثَل رَمَاد عَصَفَتْ الرِّيح عَلَيْهِ فِي يَوْم رِيح عَاصِف , فَنَسَفَتْهُ وَذَهَبَتْ بِهِ , فَكَذَلِكَ أَعْمَال أَهْل الْكُفْر بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , لَا يَجِدُونَ مِنْهَا شَيْئًا يَنْفَعهُمْ عِنْد اللَّه فَيُنَجِّيهِمْ مِنْ عَذَابه , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَهَا لِلَّهِ خَالِصًا , بَلْ كَانُوا يُشْرِكُونَ فِيهَا الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد } يَعْنِي أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا الَّتِي يُشْرِكُونَ فِيهَا مَعَ اللَّه شُرَكَاء , هِيَ أَعْمَال عُمِلَتْ عَلَى غَيْر هُدًى وَاسْتِقَامَة , بَلْ عَلَى جَوْر عَنْ الْهُدَى بَعِيد , وَأَخْذ عَلَى غَيْر اِسْتِقَامَة شَدِيد . وَقِيلَ : { فِي يَوْم عَاصِف } فَوُصِفَ بِالْعُصُوفِ , وَهُوَ مِنْ صِفَة الرِّيح , لِأَنَّ الرِّيح تَكُون فِيهِ كَمَا يُقَال : يَوْم بَارِد , وَيَوْم حَارّ , لِأَنَّ الْبَرْد وَالْحَرَارَة يَكُونَانِ فِيهِ ; وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا فَوَصَفَ الْيَوْمَيْنِ بِالْغَيْمَيْنِ , وَإِنَّمَا يَكُون الْغَيْم فِيهِمَا . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ فِي يَوْم عَاصِف الرِّيح , فَحُذِفَتْ الرِّيح لِأَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ قَالَ ذَلِكَ , فَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : إِذَا جَاءَ يَوْم مُظْلِم الشَّمْس كَاسِف يُرِيد : كَاسِف الشَّمْس. وَقِيلَ : هُوَ مِنْ نَعْت الرِّيح خَاصَّة , غَيْر أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ بَعْد الْيَوْم اِتَّبَعَ إِعْرَابه , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تُتْبِع الْخَفْض الْخَفْض فِي النُّعُوت , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تُرِيك سُنَّة وَجْه غَيْر مُقْرِفَة مَلْسَاء لَيْسَ بِهَا خَال وَلَا نَدَب فَخَفَضَ " غَيْر " إِتْبَاعًا لِإِعْرَابِ الْوَجْه , وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَعْت السُّنَّة , وَالْمَعْنَى : سُنَّة وَجْه غَيْر مُقْرِفَة , وَكَمَا قَالُوا : هَذَا جُحْر ضَبّ خَرِب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15634 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح } قَالَ : حَمَلَتْهُ الرِّيح { فِي يَوْم عَاصِف } . 15635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالهمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف } يَقُول : الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَعَبَدُوا غَيْره , فَأَعْمَالهمْ يَوْم الْقِيَامَة كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف , لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ أَعْمَالهمْ يَنْفَعهُمْ , كَمَا لَا يَقْدِر عَلَى الرَّمَاد إِذَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف

وَقَوْله : { ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد } : أَيْ الْخَطَأ الْبَيِّن الْبَعِيد عَنْ طَرِيق الْحَقّ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان: عبارة عن دراسة عامة شاملة لركن عظيم من أركان الإسلام: ألا وهو صوم رمضان المعظم، فهي دراسة علمية تتبع جزئيات هذه العبادة وكلياتها، فلا تغفل ناحية من نواحيها الحكمية والعلمية، بل تتناولها بإسلوب سهل، وعبارة مبسطة واضحة، تدركها العقول على تفاوتها، وتتناولها الأفهام على أختلافها بحيث يتصفحها المسلم - ومهما كانت ثقافته - فيعرف عن هذه العبادة ما ينبغي أن يعرفه كل مسلم عنها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2608

    التحميل:

  • وثلث لطعامك

    وثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229618

    التحميل:

  • كتاب الأم

    كتاب الأم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الأم، والذي يمثل قمة الإنتاج العلمي للإمام الشافعي رحمه الله (ت204هـ)، وهو من آخر مؤلفاته الفقهية ألفه بمصر في أواخر حياته كما أنه يمثل القول الجديد الذي استقر عليه مذهبه. ويعد هذا الكتاب من مفاخر المسلمين فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث، كما أنه حوى بين دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح - رحمهم الله -. ويروي هذا الكتاب عن الإمام الشافعي - رحمه الله -: تلميذه الربيع بن سليمان المرادي. ونسبة الكتاب إلى الشافعي - رحمه الله -: ثابتة ليس فيها أدنى شك لمن طالع جزءاً من هذا الكتاب وقارنه بأسلوبه - رحمه الله - في كتبه الأخرى. -مميزات كتاب الأم: 1- أنه كتاب جليل متقدم صنفه عالم جليل من أئمة الفقه والدين. 2- كثرة الاستدلال فيه والاحتجاج بالنصوص الشرعية، وقد زادت الآثار فيه على أربعة آلاف مما يعني أنه من الكتب المسندة المهمة خاصة مع تقدم وفاة الشافعي وأخذه عن إمامي الحجاز مالك وسفيان. 3- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة في فهم النصوص وتفسيرها. 4-المزج فيه بين الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروق الفقهية. 5- اشتماله على المناظرات والنقاشات العلمية الدقيقة التي تربي الملكة وتصقل الموهبة. 6- أنه أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشافعي كابن أبي ليلى والأوزاعي. 7- أنه أحد أهم المصادر في الفقه المقارن كما أنه مصدر أساسي في تقرير المذهب الشافعي. 8- يعد من الكتب المجاميع فقد احتوى على عدد من الكتب في الأصول والحديث والفقه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141367

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين

    المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289733

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة