Muslim Library

تفسير الطبري - سورة إبراهيم - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ (16) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّم } يَقُول عَزَّ ذِكْره : { مِنْ وَرَائِهِ } مِنْ أَمَام كُلّ جَبَّار { جَهَنَّم } يَرِدُونَهَا . وَوَرَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع : يَعْنِي أَمَام , كَمَا يُقَال : إِنَّ الْمَوْت مِنْ وَرَائِك : أَيْ قُدَّامك , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَتُوعِدُنِي وَرَاء بَنِي رِيَاح كَذَبْت لَتَقْصُرَّنَّ يَدَاك دُونِي يَعْنِي وَرَاء بَنِي رِيَاح : قُدَّام بَنِي رِيَاح وَأَمَامهمْ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : إِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ وَرَائِهِ } أَيْ مِنْ أَمَامه , لِأَنَّهُ وَرَاء مَا هُوَ فِيهِ , كَمَا يَقُول لَك : وَكُلّ هَذَا مِنْ وَرَائِك : أَيْ سَيَأْتِي عَلَيْك , وَهُوَ مِنْ وَرَاء مَا أَنْتَ فِيهِ لِأَنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ قَدْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ وَرَائِهِ . وَقَالَ : { وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا } مِنْ هَذَا الْمَعْنَى : أَيْ كَانَ وَرَاء مَا هُمْ فِيهِ أَمَامهمْ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْكُوفَة يَقُول : أَكْثَر مَا يَجُوز هَذَا فِي الْأَوْقَات , لِأَنَّ الْوَقْت يَمُرّ عَلَيْك فَيَصِير خَلْفك إِذَا جُزْته , وَكَذَلِكَ كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك , لِأَنَّهُمْ يَجُوزُونَهُ فَيَصِير وَرَاءَهُمْ . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ مِنْ حُرُوف الْأَضْدَاد , يَعْنِي وَرَاء يَكُون قُدَّامًا وَخَلْفًا.

وَقَوْله : { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد } يَقُول : وَيُسْقَى مِنْ مَاء , ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْمَاء جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَمَا هُوَ , فَقَالَ : هُوَ صَدِيد ; وَلِذَلِكَ رَدَّ الصَّدِيد فِي إِعْرَابه عَلَى الْمَاء , لِأَنَّهُ بَيَان عَنْهُ , وَالصَّدِيد : هُوَ الْقَيْح وَالدَّم . وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 15628 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن ; قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء " ح " ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ مَاء صَدِيد } قَالَ قَيْح وَدَم . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15629 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد } وَالصَّدِيد : مَا يَسِيل مِنْ دَمه وَلَحْمه وَجِلْده. - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد } قَالَ : مَا يَسِيل مِنْ بَيْن لَحْمه وَجِلْده . 15630 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا هِشَام , عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ الضَّحَّاك : { وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد } قَالَ : يَعْنِي بِالصَّدِيدِ : مَا يَخْرُج مِنْ جَوْف الْكَافِر قَدْ خَالَطَ الْقَيْح وَالدَّم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة