Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة إبراهيم - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) (إبراهيم) mp3
وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَبَاب أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ " قَالَ أَخَذَ ذَاكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَرَبَّاهُمَا حَتَّى اِسْتَغْلَظَا وَاسْتَفْحَلَا وَشَبَّا قَالَ فَأَوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَتَدٍ إِلَى تَابُوت وَجَوَّعَهُمَا وَقَعَدَ هُوَ وَرَجُل آخَر فِي التَّابُوت قَالَ وَرَفَعَ فِي التَّابُوت عَصًا عَلَى رَأْسه اللَّحْم فَطَارَا وَجَعَلَ يَقُول لِصَاحِبِهِ اُنْظُرْ مَا تَرَى قَالَ أَرَى كَذَا وَكَذَا حَتَّى قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا كَأَنَّهَا ذُبَاب . قَالَ فَصَوَّبَ الْعَصَا فَصَوَّبَهَا فَهَبَطَا جَمِيعًا قَالَ فَهُوَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ" قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ " قُلْت وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآ " وَإِنْ كَادَ " كَمَا قَرَأَ عَلِيّ وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ لِإِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَبَاب عَنْ عَلِيّ فَذَكَرَ نَحْوه وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ سِيَاق هَذِهِ الْقِصَّة لِنَمْرُوذ مَلِك كَنْعَان أَنَّهُ رَامَ أَسْبَاب السَّمَاء بِهَذِهِ الْحِيلَة وَالْمَكْر كَمَا رَامَ ذَلِكَ بَعْده فِرْعَوْن مَلِك الْقِبْط فِي بِنَاء الصَّرْح فَعَجَزَا وَضَعُفَا وَهُمَا أَقَلُّ وَأَحْقَر وَأَصْغَر وَأَدْحَر ; وَذَكَرَ مُجَاهِد هَذِهِ الْقِصَّة عَنْ بُخْتَنَصَّرَ وَأَنَّهُ لَمَّا اِنْقَطَعَ بَصَره عَنْ الْأَرْض وَأَهْلِهَا نُودِيَ أَيّهَا الطَّاغِيَة أَيْنَ تُرِيد ؟ فَفَرَّقَ ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْت فَوْقه فَصَوَّبَ الرِّمَاح فَصَوَّبَتْ النُّسُور فَفَزِعَتْ الْجِبَال مِنْ هَدَّتهَا وَكَادَتْ الْجِبَال أَنْ تَزُول مِنْ حِسّ ذَلِكَ فَذَلِكَ قَوْله " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " وَنَقَلَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَهَا" لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَال " بِفَتْحِ اللَّام الْأُولَى وَضَمِّ الثَّانِيَة وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " يَقُول مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال وَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَوَجَّهَهُ اِبْن جَرِير بِأَنَّ هَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ شِرْكهمْ بِاَللَّهِ وَكُفْرهمْ بِهِ مَا ضَرَّ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْجِبَال وَلَا غَيْرهَا وَإِنَّمَا عَادَ وَبَال ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قُلْت وَيُشْبِه هَذَا قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّك لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا " وَالْقَوْل الثَّانِي فِي تَفْسِيرهَا مَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " يَقُول شِرْكهمْ كَقَوْلِهِ " تَكَاد السَّمَاوَات يَتَقَطَّرْنَ مِنْهُ" الْآيَة . وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية

    التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية: قال المؤلف: «فإن أحكام المقبرة وما يجب لأهلها، وما يُشرع وما لا يُشرع لزائرها قد خفِيَ على كثير من المسلمين، فحصل من بعضهم الغلو في بعض المقبورين حتى جعَلوهم شركاء مع الله في عبادته، وحصل من آخرين التفريط والتساهل فيما للمقبورين من حقوق، فامتهنوا قبورهم، وانتهكوا حُرماتهم. فجمعتُ رسالةً مختصرةً مما كتبه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لعلها تكون سببًا مباركًا لمعرفة كثير من الأحكام العقدية والفقهية المتعلِّقة بالمقبرة والمقبورين، وسمَّيتها: «التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية»، رتَّبتُ مسائلها حسب الواقع المُشاهَد; فابتدأتُ بتعريف المقبرة، وبعض المسائل المتعلِّقة بذكر الموت، والاستعداد له، وبالوصية بالدفن، ثم بأرض المقبرة وما يتبعها، ثم مسائل تشييع الجنازة، والدفن وما بعده، وآداب زيارة القبور، ثم ما يقع من الشرك والبدع ... وأفردتُ مسائل خاصة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يحدث حوله، وختمتها بمسائل متعلِّقة بالكفَّار ودفنهم». - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333186

    التحميل:

  • مختصر طبقات المكلفين لابن القيم

    في هذه الرسالة بيان طبقات المُكلَّفين ومراتبهم في الدار الآخرة لابن القيم - رحمه الله - وهي ثماني عشرة طبقة أعلاها مرتبة الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209156

    التحميل:

  • تناقضات

    هذه محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان فرغها في كتاب الأخ إبراهيم السبتي وأعاد صياغتها الأخ بندر الشويقي، وتحدث الشيخ فيها عن أربعة وثلاثين مسألة يكون فيها تناقض شرعي بين الناس، بعد ذكر أسباب ذلك، ومن أمثلتها الفتوى مع قلة العلم، وتزويج تارك الصلاة وترك غيره، والتعامل مع الخادمات بقسوة في الطعام والشراب والتساهل معها في كشف الوجه، إلى غير ذلك...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261643

    التحميل:

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه

    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل:

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة