Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة إبراهيم - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10) (إبراهيم) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا دَارَ بَيْن الْكُفَّار وَبَيْن رُسُلِهِمْ مِنْ الْمُجَادَلَة وَذَلِكَ أَنَّ أُمَمَهُمْ لَمَّا وَاجَهُوهُمْ بِالشَّكِّ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَتْ الرُّسُل " أَفِي اللَّهِ شَكٌّ " وَهَذَا يَحْتَمِل شَيْئَيْنِ" أَحَدهمَا " أَفِي وُجُودِهِ شَكٌّ فَإِنَّ الْفِطَر شَاهِدَة بِوُجُودِهِ وَمَجْبُولَة عَلَى الْإِقْرَار بِهِ فَإِنَّ الِاعْتِرَاف بِهِ ضَرُورِيّ فِي الْفِطَر السَّلِيمَة وَلَكِنْ قَدْ يَعْرِض لِبَعْضِهَا شَكٌّ وَاضْطِرَاب فَتَحْتَاج إِلَى النَّظَر فِي الدَّلِيل الْمُوَصِّل إِلَى وُجُودِهِ وَلِهَذَا قَالَتْ لَهُمْ الرُّسُل تُرْشِدهُمْ إِلَى طَرِيق مَعْرِفَته بِأَنَّهُ " فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض " الَّذِي خَلَقَهُمَا وَابْتَدَعَهُمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ فَإِنَّ شَوَاهِد الْحُدُوث وَالْخَلْق وَالتَّسْخِير ظَاهِر عَلَيْهِمَا فَلَا بُدّ لَهُمَا مِنْ صَانِع وَهُوَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء وَإِلَهه وَمَلِيكه ; وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي قَوْلهمْ " أَفِي اللَّه شَكٌّ " أَيْ أَفِي إِلَهِيَّته وَتَفَرُّده بِوُجُوبِ الْعِبَادَة لَهُ شَكّ وَهُوَ الْخَالِق لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَات وَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة إِلَّا هُوَ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَإِنَّ غَالِب الْأُمَم كَانَتْ مُقِرَّة بِالصَّانِعِ وَلَكِنْ تَعْبُد مَعَهُ غَيْره مِنْ الْوَسَائِط الَّتِي يَظُنُّونَهَا تَنْفَعُهُمْ أَوْ تُقَرِّبُهُمْ مِنْ اللَّه زُلْفَى ; وَقَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ " يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ " أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ " وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " أَيْ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْ اِسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ " الْآيَة فَقَالَتْ لَهُمْ الْأُمَم مُحَاجِّينَ فِي مَقَام الرِّسَالَة بَعْد تَقْدِير تَسْلِيمهمْ الْمَقَام الْأَوَّل وَحَاصِل مَا قَالُوهُ " إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَر مِثْلنَا " أَيْ كَيْف نَتَّبِعُكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ وَلَمَّا نَرَ مِنْكُمْ مُعْجِزَة " فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ " أَيْ خَارِق نَقْتَرِحهُ عَلَيْكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة