Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) (الرعد) mp3
أَيْ لِفَرْطِ إِنْكَارهمْ وَتَكْذِيبهمْ يَطْلُبُونَ الْعَذَاب ; قِيلَ هُوَ قَوْلهمْ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء " [ الْأَنْفَال : 32 ] . قَالَ قَتَادَة : طَلَبُوا الْعُقُوبَة قَبْل الْعَافِيَة ; وَقَدْ حَكَمَ سُبْحَانه بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : " قَبْل الْحَسَنَة " أَيْ قَبْل الْإِيمَان الَّذِي يُرْجَى بِهِ الْأَمَان وَالْحَسَنَات .


الْعُقُوبَات ; الْوَاحِدَة مَثُلَة . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " الْمُثْلَات " بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء ; وَهَذَا جَمْع مُثْلَة , وَيَجُوز " الْمَثْلَات " تُبْدَل مِنْ الضَّمَّة فَتْحَة لِثِقَلِهَا , وَقِيلَ : يُؤْتَى بِالْفَتْحَةِ عِوَضًا مِنْ الْهَاء . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " الْمَثْلَات " بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء ; فَهَذَا جَمَعَ مُثْلَة , ثُمَّ حَذَفَ الضَّمَّة لِثِقَلِهَا ; ذَكَرَهُ جَمِيعه النَّحَّاس رَحِمَهُ اللَّه . وَعَلَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة وَاحِدُهُ مَثُلَة , نَحْو صَدُقَة وَصُدْقَة ; وَتَمِيم تَضُمّ الثَّاء وَالْمِيم جَمِيعًا , وَاحِدهَا عَلَى لُغَتهمْ مُثْلَة , بِضَمِّ الْمِيم وَجَزْم الثَّاء ; مِثْل : غُرْفَة وَغُرُفَات , وَالْفِعْل مِنْهُ مَثَلْت بِهِ أَمْثُل مَثْلًا , بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الثَّاء .



أَيْ لَذُو تَجَاوُز عَنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آمَنُوا , وَعَنْ الْمُذْنِبِينَ إِذَا تَابُوا. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرْجَى آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " . " وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَاب " إِذَا أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر . وَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَاب " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا عَفْو اللَّه وَرَحْمَته وَتَجَاوُزه لَمَا هَنَأَ أَحَدًا عَيْشٌ وَلَوْلَا عِقَابه وَوَعِيده وَعَذَابه لَاتَّكَلَ كُلّ أَحَد ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

  • وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها

    في هذه الرسالة وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209201

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة