Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) (الرعد) mp3
قَالَ قَتَادَة : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب ; أَيْ لَسْت بِنَبِيٍّ وَلَا رَسُول , وَإِنَّمَا أَنْتَ مُتَقَوِّل ; أَيْ لَمَّا لَمْ يَأْتِهِمْ بِمَا اِقْتَرَحُوا قَالُوا ذَلِكَ .



" قُلْ " أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : " كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ " بِصِدْقِي وَكَذِبكُمْ . " وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب " وَهَذَا اِحْتِجَاج عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْل الْكِتَاب - مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ - فِي التَّفَاسِير . وَقِيلَ : كَانَتْ شَهَادَتهمْ قَاطِعَة لِقَوْلِ الْخُصُوم ; وَهُمْ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ وَتَمِيم الدَّارِيّ وَالنَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه , قَالَهُ قَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن أَخِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : لَمَّا أُرِيدَ قَتْل عُثْمَان جَاءَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلَام فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَا جَاءَ بِك ؟ قَالَ : جِئْت فِي نُصْرَتك ; قَالَ : اُخْرُجْ إِلَى النَّاس فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي , فَإِنَّك خَارِج خَيْر لِي مِنْ دَاخِل ; قَالَ فَخَرَجَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام إِلَى النَّاس فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس ! إِنَّهُ كَانَ اِسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّة فُلَان , فَسَمَّانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه , وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَات مِنْ كِتَاب اللَّه ; فَنَزَلَتْ فِيَّ. " وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى مِثْله فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " [ الْأَحْقَاف : 10 ] وَنَزَلَتْ فِيَّ . " قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب " الْحَدِيث . وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " . وَقَالَ فِيهِ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَكَانَ اِسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة حُصَيْن فَسَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه . وَقَالَ أَبُو بِشْر : قُلْت لِسَعِيدِ بْن جُبَيْر " وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب " ؟ قَالَ : هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام .

قُلْت : وَكَيْف يَكُون عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَهَذِهِ السُّورَة مَكِّيَّة وَابْن سَلَام مَا أَسْلَمَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ ؟ ! ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ. وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَالَ اِبْن جُبَيْر السُّورَة مَكِّيَّة وَابْن سَلَام أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد هَذِهِ السُّورَة ; فَلَا يَجُوز أَنْ تُحْمَل هَذِهِ الْآيَة عَلَى اِبْن سَلَام ; فَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب جِبْرِيل ; وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك : هُوَ اللَّه تَعَالَى ; وَكَانُوا يَقْرَءُونَ " وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْم الْكِتَاب " وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَقُول : هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَسَلْمَان ; لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ السُّورَة مَكِّيَّة , وَهَؤُلَاءِ أَسْلَمُوا بِالْمَدِينَةِ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ " وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْم الْكِتَاب " وَإِنْ كَانَ فِي الرِّوَايَة ضَعْف , وَرَوَى ذَلِكَ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَرَوَى مَحْبُوب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ أَنَّهُ قَرَأَ كَذَلِكَ - " وَمِنْ عِنْدِه " بِكَسْرِ الْمِيم وَالْعَيْن وَالدَّال " عُلِمَ الْكِتَابُ " بِضَمِّ الْعَيْن وَرَفْع الْكِتَاب . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَطَاء : قُلْت , لِأَبِي جَعْفَر بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي عِنْده عِلْم الْكِتَاب عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة. وَقِيلَ : جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر ابْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلِيّ فَعَوَّلَ عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا لِأَنَّهُ عِنْده أَعْلَم الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; بَلْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان أَعْلَم مِنْهُ . وَلِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ( أَنَا مَدِينَة الْعِلْم وَعَلِيّ بَابهَا ) وَهُوَ حَدِيث بَاطِل ; النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ وَأَصْحَابه أَبْوَابهَا ; فَمِنْهُمْ الْبَاب الْمُنْفَسِح , وَمِنْهُمْ الْمُتَوَسِّط , عَلَى قَدْر مَنَازِلهمْ فِي الْعُلُوم . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ فَصَدَقَ ; لِأَنَّ كُلّ مُؤْمِن يَعْلَم الْكِتَاب , وَيُدْرِك وَجْه إِعْجَازه , وَيَشْهَد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِدْقِهِ .

قُلْت : فَالْكِتَاب عَلَى هَذَا هُوَ الْقُرْآن . وَأَمَّا مِنْ قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَعَوَّلَ عَلَى حَدِيث التِّرْمِذِيّ ; وَلَيْسَ يَمْتَنِع أَنْ يَنْزِل فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام شَيْئًا وَيَتَنَاوَل جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ لَفْظًا ; وَيَعْضُدهُ مِنْ النِّظَام أَنَّ قَوْله تَعَالَى : " وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا " يَعْنِي قُرَيْشًا ; فَاَلَّذِينَ عِنْدهمْ عِلْم الْكِتَاب هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , الَّذِينَ هُمْ إِلَى مَعْرِفَة النُّبُوَّة وَالْكِتَاب أَقْرَب مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان . قَالَ النَّحَّاس : وَقَوْل مَنْ قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره يُحْتَمَل أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَرَاهِين إِذَا صَحَّتْ وَعَرَفَهَا مَنْ قَرَأَ الْكُتُب الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْل الْقُرْآن كَانَ أَمْرًا مُؤَكَّدًا ; وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

    من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فلما كانت معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنوارًا تشرق على القلوب الطافحة بالإيمان وتزيدها قوة وثباتًا واستقامة؛ أحببت أن أذكر ما تيسر منها، والله المسؤل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2560

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة