Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) (الرعد) mp3
أَيْ بَعْض مَنْ أُوتِيَ الْكِتَاب يَفْرَح بِالْقُرْآنِ , كَابْنِ سَلَام وَسَلْمَان , وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ الْحَبَشَة ; فَاللَّفْظ عَامّ , وَالْمُرَاد الْخُصُوص . وَقَالَ قَتَادَة : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْرَحُونَ بِنُورِ الْقُرْآن ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا أَنَّهُمْ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب . وَقِيلَ : هُمْ جَمَاعَة أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَفْرَحُونَ بِنُزُولِ الْقُرْآن لِتَصْدِيقِهِ كُتُبهمْ . وَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : كَانَ ذِكْر الرَّحْمَن فِي الْقُرْآن قَلِيلًا فِي أَوَّل مَا أُنْزِلَ , فَلَمَّا أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه سَاءَهُمْ قِلَّة ذِكْر الرَّحْمَن فِي الْقُرْآن مَعَ كَثْرَة ذِكْره فِي التَّوْرَاة ; فَسَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " [ الْإِسْرَاء : 110 ] فَقَالَتْ قُرَيْش : مَا بَال مُحَمَّد يَدْعُو إِلَى إِلَه وَاحِد فَأَصْبَحَ الْيَوْم يَدْعُو إِلَهَيْنِ , اللَّه وَالرَّحْمَن ! وَاَللَّه مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة , يَعْنُونَ مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب ; فَنَزَلَتْ : " وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَن هُمْ كَافِرُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 36 ] " وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ " [ الرَّعْد : 30 ] فَفَرِحَ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب بِذِكْرِ الرَّحْمَن ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " .



يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّة , وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس. وَقِيلَ : هُمْ الْعَرَب الْمُتَحَزِّبُونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ : وَمِنْ أَعْدَاء الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِر بَعْض مَا فِي الْقُرْآن ; لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَعْتَرِف بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء , وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ يَعْتَرِف بِأَنَّ اللَّه خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض .


قِرَاءَة الْجَمَاعَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَعْبُد " . وَقَرَأَ أَبُو خَالِد بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف أَيْ أُفْرِدهُ بِالْعِبَادَةِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , وَأَتَبَرَّأ عَنْ الْمُشْرِكِينَ , وَمَنْ قَالَ : الْمَسِيح اِبْن اللَّه وَعُزَيْر اِبْن اللَّه , وَمَنْ اِعْتَقَدَ التَّشْبِيه كَالْيَهُودِ .


أَيْ إِلَى عِبَادَته أَدْعُو النَّاس .


أَيْ أَرْجِع فِي أُمُورِي كُلّهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • كلمات السداد على متن الزاد

    شرح لكتاب زاد المستقنع، تصنيف العلامة شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم المقدسي الحجاوي المتوفى عام 968هـ من الهجرة، وهو مختصر كتاب (المقنع) الذي صنفه الإمام موفق الدين بن عبد الله بن أحمد بن قدامة المتوفى عام 620هـ، وهو كتاب مفيد في موضوعه، وقد شرحه شرحاً لطيفاً فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله - ليتم النفع به، وسماه ( كلمات السداد على متن الزاد ) فجزاه الله أحسن الجزاء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2545

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة