Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) (الرعد) mp3
اِبْتِدَاء وَخَبَره . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَهُمْ طُوبَى , ف " طُوبَى " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِعه نَصْبًا عَلَى تَقْدِير : جَعَلَ لَهُمْ طُوبَى , وَيُعْطَف عَلَيْهِ " وَحُسْن مَآب " عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , فَتُرْفَع أَوْ تُنْصَب. وَذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَمْرو بْن أَبِي يَزِيد الْبِكَالِيّ عَنْ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ قَالَ : ( جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الْجَنَّة وَذَكَرَ الْحَوْض فَقَالَ : فِيهَا فَاكِهَة ؟ قَالَ : ( نَعَمْ شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى ) قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ ( لَا تُشْبِه شَيْئًا مِنْ شَجَر أَرْضك أَأَتَيْت الشَّام هُنَاكَ شَجَرَة تُدْعَى الْجَوْزَة تَنْبُت عَلَى سَاق وَيُفْتَرَش أَعْلَاهَا ) . قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! فَمَا عِظَم أَصْلهَا ! قَالَ : ( لَوْ اِرْتَحَلْت جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلك مَا أَحَطْت بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتهَا هَرَمًا ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي أَبْوَاب الْجَنَّة مِنْ كِتَاب " التَّذْكِرَة " , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الْأَشْعَث عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى ; يَقُول اللَّه تَعَالَى لَهَا : تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ ; فَتَفَتَّق لَهُ عَنْ فَرَس بِسَرْجِهِ وَلِجَامه وَهَيْئَته كَمَا شَاءَ , وَتَفَتَّق عَنْ الرَّاحِلَة بِرَحْلِهَا وَزِمَامهَا وَهَيْئَتهَا كَمَا شَاءَ , وَعَنْ النَّجَائِب وَالثِّيَاب. وَذَكَرَ اِبْن وَهْب مِنْ حَدِيث شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ : " طُوبَى " شَجَرَة فِي الْجَنَّة لَيْسَ مِنْهَا دَار إِلَّا وَفِيهَا غُصْن مِنْهَا , وَلَا طَيْر حَسَن إِلَّا هُوَ فِيهَا , وَلَا ثَمَرَة إِلَّا هِيَ مِنْهَا ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْلهَا فِي قَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة , ثُمَّ تَنْقَسِم فُرُوعهَا عَلَى مَنَازِل أَهْل الْجَنَّة , كَمَا اِنْتَشَرَ مِنْهُ الْعِلْم وَالْإِيمَان عَلَى جَمِيع أَهْل الدُّنْيَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " طُوبَى لَهُمْ " فَرَح لَهُمْ وَقُرَّة عَيْن ; وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ " طُوبَى " اِسْم الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ ; وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . الرَّبِيع بْن أَنَس : هُوَ الْبُسْتَان بِلُغَةِ الْهِنْد ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ : إِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ وِفَاق بَيْن اللُّغَتَيْنِ . وَقَالَ قَتَادَة : " طُوبَى لَهُمْ " حُسْنَى لَهُمْ . عِكْرِمَة : نُعْمَى لَهُمْ . إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : خَيْر لَهُمْ , وَعَنْهُ أَيْضًا كَرَامَة مِنْ اللَّه لَهُمْ . الضَّحَّاك : غِبْطَة لَهُمْ . النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة ; لِأَنَّ طُوبَى فُعْلَى مِنْ الطِّيب ; أَيْ الْعَيْش الطَّيِّب لَهُمْ ; وَهَذِهِ الْأَشْيَاء تَرْجِع إِلَى الشَّيْء الطَّيِّب . وَقَالَ الزَّجَّاج : طُوبَى فُعْلَى مِنْ الطِّيب , وَهِيَ الْحَالَة الْمُسْتَطَابَة لَهُمْ ; وَالْأَصْل طُيْبَى , فَصَارَتْ الْيَاء وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمّ مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالُوا : مُوسِر وَمُوقِن . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهَا شَجَرَة ; لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوع الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَهُوَ صَحِيح عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيّ ; ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر فِي التَّمْهِيد , وَمِنْهُ نَقَلْنَاهُ ; وَذَكَرَهُ أَيْضًا الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره ; وَذَكَرَ أَيْضًا الْمَهْدَوِيّ وَالْقُشَيْرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( طُوبَى شَجَرَة فِي الْجَنَّة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه تُنْبِت الْحُلِيّ وَالْحُلَل وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة ) وَمَنْ أَرَادَ زِيَادَة عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَار فَلْيُطَالِعْ الثَّعْلَبِيّ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " طُوبَى " شَجَرَة فِي الْجَنَّة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ , وَفِي دَار كُلّ مُؤْمِن مِنْهَا غُصْن . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ : ( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب " قَالَ : ( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلَ عَنْهَا مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ : ( شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) . فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه ! سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت : ( أَصْلهَا فِي دَارِي وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) ثُمَّ سُئِلْت عَنْهَا فَقُلْت : ( أَصْلهَا فِي دَار عَلِيّ وَفُرُوعهَا فِي الْجَنَّة ) فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ دَارِي وَدَار عَلِيّ غَدًا فِي الْجَنَّة وَاحِدَة فِي مَكَان وَاحِد ) وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيَ شَجَرَة أَصْلهَا فِي دَارِي وَمَا مِنْ دَار مِنْ دُوركُمْ إِلَّا مُدَلًّى فِيهَا غُصْن مِنْهَا ) " وَحُسْن مَآب " آبَ إِذَا رَجَعَ . وَقِيلَ : تَقْدِير الْكَلَام الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربعون مجلسًا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

    يتناول الحديث عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وشمائله وهديه من خلال 42 مجلسا يتضمن الحديث عن سيرته وحياته الطيبة، وحقوقه على الأمة، وهديه في رمضان,وعبادته، وصدقه وأمانته، وعدله، وعفوه وكرمه، ورفقه بالأمة، ورحمته بالمرأة،والطفل، والعبيد والخدم، والحيوانات والجمادات، ومعيشته، وشجاعته...

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191037

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    في هذه الصفحة المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي تم جمعها بجامعة الإمام محمد بن سعود في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتشتمل على 13 مجلد شاملة لكل تراث الشيخ؛ وعناوينها كالتالي: - المجلد الأول، ويحتوي على: 1- رسائل العقيدة. 2- كتاب الكبائر. - المجلد الثاني: مختصر الإنصاف والشرح الكبير. - المجلد الثالث، ويحتوي على: 1- أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء. 2- مبحث الإجتهاد والخلاف. 3- كتاب الطهارة. 4- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. 5- كتاب آداب المشي إلى الصلاة. 6- أحكام تمني الموت. - المجلد الرابع، ويحتوي على: 1- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. 2- فتاوى ومسائل. - المجلد الخامس، ويحتوي على: 1- تفسير آيات من القرآن الكريم. 2- كتاب فضائل القرآن. - المجلد السادس: مختصر زاد المعاد. - المجلد السابع: الرسائل الشخصية. - المجلد الثامن: قسم الحديث [ الجزء الأول ]. - المجلد التاسع: قسم الحديث [ الجزء الثاني ]. - المجلد العاشر: قسم الحديث [ الجزء الثالث ]. - المجلد الحادي عشر: قسم الحديث [ الجزء الرابع ]. - المجلد الثاني عشر: قسم الحديث [ الجزء الخامس ]. - المجلد الثالث عشر، ويحتوي على: 1- المسائل التي لخصها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. 2- مختصر تفسير سورة الأنفال. 3- بعض فوائد صلح الحديبية. 4- رسالة في الرد على الرافضة. 5- الخطب المنبرية.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264144

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة