Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) (الرعد) mp3
أَيْ يَقُولُونَ : سَلَام عَلَيْكُمْ ; فَأُضْمِرَ الْقَوْل , أَيْ قَدْ سَلِمْتُمْ مِنْ الْآفَات وَالْمِحَن. وَقِيلَ : هُوَ دُعَاء لَهُمْ بِدَوَامِ السَّلَامَة , وَإِنْ كَانُوا سَالِمِينَ , أَيْ سَلَّمَكُمْ اللَّه , فَهُوَ خَبَر مَعْنَاهُ الدُّعَاء ; وَيَتَضَمَّن الِاعْتِرَاف بِالْعُبُودِيَّةِ .



أَيْ بِصَبْرِكُمْ ; ف " مَا " مَعَ الْفِعْل بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَالْبَاء فِي " بِمَا " مُتَعَلِّقَة بِمَعْنَى . " سَلَام عَلَيْكُمْ " وَيَجُوز أَنْ تَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ هَذِهِ الْكَرَامَة بِصَبْرِكُمْ , أَيْ عَلَى أَمْر اللَّه تَعَالَى وَنَهْيه ; قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر . وَقِيلَ : عَلَى الْفَقْر فِي الدُّنْيَا ; قَالَهُ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ . وَقِيلَ : عَلَى الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه ; كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَدْرُونَ مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ خَلْق اللَّه ) ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُول أَعْلَم ; قَالَ : ( الْمُجَاهِدُونَ الَّذِينَ تُسَدّ بِهِمْ الثُّغُور وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه فَيَمُوت أَحَدهمْ وَحَاجَته فِي نَفْسه لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَتَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار ) . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قُبُور الشُّهَدَاء عَلَى رَأْس كُلّ حَوْل فَيَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار ) وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان ; وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي الشُّهَدَاء , فَإِذَا أَتَى فُرْضَة الشِّعْب يَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار ) . ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْر بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ , وَكَانَ عُمَر بَعْد أَبِي بَكْر يَفْعَلهُ , وَكَانَ عُثْمَان بَعْد عُمَر يَفْعَلهُ . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه : " بِمَا صَبَرْتُمْ " عَنْ فُضُول الدُّنْيَا. وَقِيلَ : " بِمَا صَبَرْتُمْ " عَلَى مُلَازَمَة الطَّاعَة , وَمُفَارَقَة الْمَعْصِيَة ; قَالَ مَعْنَاهُ الْفُضَيْل بْن عِيَاض . اِبْن زَيْد : " بِمَا صَبَرْتُمْ " عَمَّا تُحِبُّونَهُ إِذَا فَقَدْتُمُوهُ . وَيَحْتَمِل سَابِعًا - " بِمَا صَبَرْتُمْ " عَنْ اِتِّبَاع الشَّهَوَات . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادِي مُنَادٍ لِيَقُمْ أَهْل الصَّبْر ; فَيَقُوم نَاس مِنْ النَّاس فَيُقَال لَهُمْ : اِنْطَلِقُوا إِلَى الْجَنَّة فَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ : إِلَى أَيْنَ ؟ فَيَقُولُونَ : إِلَى الْجَنَّة ; قَالُوا : قَبْل الْحِسَاب ؟ قَالُوا نَعَمْ ! فَيَقُولُونَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل الصَّبْر , قَالُوا : وَمَا كَانَ صَبْركُمْ ؟ قَالُوا : صَبَرْنَا أَنْفُسنَا عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبَرْنَاهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّه وَصَبَرْنَاهَا عَلَى الْبَلَاء وَالْمِحَن فِي الدُّنْيَا . قَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن : فَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة : اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ . وَقَالَ اِبْن سَلَام : فَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة : " سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ " .


أَيْ نِعْمَ عَاقِبَة الدَّار الَّتِي كُنْتُمْ فِيهَا ; عَمِلْتُمْ فِيهَا مَا أَعْقَبَكُمْ هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ; فَالْعُقْبَى عَلَى هَذَا اِسْم , و " الدَّار " هِيَ الدُّنْيَا . وَقَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ : " فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " الْجَنَّة عَنْ النَّار. وَعَنْهُ : " فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " الْجَنَّة عَنْ الدُّنْيَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

    من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فلما كانت معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنوارًا تشرق على القلوب الطافحة بالإيمان وتزيدها قوة وثباتًا واستقامة؛ أحببت أن أذكر ما تيسر منها، والله المسؤل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2560

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

  • بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم

    ذكر المؤلف في كتابه البشارة بمحمد صلى لله عليه وسلم في كتب الإنجيل، وهذه البشارات أثبت فيها المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، وذكر كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفراً وحسداً وحقداً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة