Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) (الرعد) mp3
أَيْ لَهُمْ جَنَّات عَدْن ; ف " جَنَّات عَدْن " بَدَل مِنْ " عُقْبَى " وَيَجُوز أَنْ تَكُون تَفْسِيرًا ل " عُقْبَى الدَّار " أَيْ لَهُمْ دُخُول جَنَّات عَدْن ; لِأَنَّ " عُقْبَى الدَّار " حَدَث و " جَنَّات عَدْن " عَيْن , وَالْحَدَث إِنَّمَا يُفَسَّر بِحَدَثٍ مِثْله ; فَالْمَصْدَر الْمَحْذُوف مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول. وَيَجُوز أَنْ يَكُون " جَنَّات عَدْن " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . و " جَنَّات عَدْن " وَسَط الْجَنَّة وَقَصَبَتهَا , وَسَقْفهَا عَرْش الرَّحْمَن ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر عَبْد الْمَلِك . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّه فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ أَوْسَط الْجَنَّة وَأَعْلَى الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن وَمِنْهُ تُفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة ) فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون " جَنَّات " كَذَلِكَ إِنْ صَحَّ فَذَلِكَ خَبَر . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : إِنَّ فِي الْجَنَّة قَصْرًا يُقَال لَهُ عَدْن , حَوْله الْبُرُوج وَالْمُرُوج ; فِيهِ أَلْف بَاب , عَلَى كُلّ بَاب خَمْسَة آلَاف حِبَرَة لَا يَدْخُلهُ إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق أَوْ شَهِيد . و " عَدْن " مَأْخُوذ مِنْ عَدَن بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " الْكَهْف " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى " أُولَئِكَ " الْمَعْنَى : أُولَئِكَ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار. وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي " يَدْخُلُونَهَا " وَحَسُنَ الْعَطْف لَمَّا حَالَ الضَّمِير الْمَنْصُوب بَيْنهمَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : يَدْخُلُونَهَا وَيَدْخُلهَا مَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ , أَيْ مَنْ كَانَ صَالِحًا , لَا يَدْخُلُونَهَا بِالْأَنْسَابِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِع " مَنْ " نَصْبًا عَلَى تَقْدِير : يَدْخُلُونَهَا مَعَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَعْمَل مِثْل أَعْمَالهمْ يُلْحِقهُ اللَّه بِهِمْ كَرَامَة لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا الصَّلَاح الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالرَّسُول , وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَعَ الْإِيمَان طَاعَات أُخْرَى لَدَخَلُوهَا بِطَاعَتِهِمْ لَا عَلَى وَجْه التَّبَعِيَّة . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَفِي هَذَا نَظَر ; لِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْإِيمَان , فَالْقَوْل فِي اِشْتِرَاط الْعَمَل الصَّالِح كَالْقَوْلِ فِي اِشْتِرَاط الْإِيمَان . فَالْأَظْهَر أَنَّ هَذَا الصَّلَاح فِي جُمْلَة الْأَعْمَال , وَالْمَعْنَى : أَنَّ النِّعْمَة غَدًا تَتِمّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ جَعَلَهُمْ مُجْتَمِعِينَ مَعَ قَرَابَاتهمْ فِي الْجَنَّة , وَإِنْ دَخَلَهَا كُلّ إِنْسَان بِعَمَلِ نَفْسه ; بَلْ بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى.


أَيْ بِالتُّحَفِ وَالْهَدَايَا مِنْ عِنْد اللَّه تَكْرِمَة لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها

    أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها: كتاب يتحدث عن موقف أهل السنة والجماعة في اثبات أسماء الله الحسنى و صفاته والرد على المنكرين لها.

    الناشر: دار الثريا للنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44527

    التحميل:

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

  • وثلث لطعامك

    وثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229618

    التحميل:

  • أسباب ورود الحديث أو اللمع في أسباب الحديث

    هذا الكتاب لبيان بعض أسباب ورود بعض الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141394

    التحميل:

  • بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل

    بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل: قال المؤلف: «في هذا الكتاب محاولة لتدبر آيات الصيام في سورة البقرة».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة