Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) (الرعد) mp3
قِيلَ : " الَّذِينَ " مُسْتَأْنَف ; لِأَنَّ " صَبَرُوا " مَاضٍ فَلَا يَنْعَطِف عَلَى " يُوفُونَ " وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَصْف مَنْ تَقَدَّمَ , وَيَجُوز الْوَصْف تَارَة بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَتَارَة بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَل ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ يَفْعَل كَذَا فَلَهُ كَذَا ; وَلَمَّا كَانَ " الَّذِينَ " يَتَضَمَّن الشَّرْط , وَالْمَاضِي فِي الشَّرْط كَالْمُسْتَقْبَلِ جَازَ ذَلِكَ ; وَلِهَذَا قَالَ : " الَّذِينَ يُوفُونَ " ثُمَّ قَالَ : " وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا " ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة " قَالَ اِبْن زَيْد : صَبَرُوا عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَة اللَّه. وَقَالَ عَطَاء : صَبَرُوا عَلَى الرَّزَايَا وَالْمَصَائِب , وَالْحَوَادِث وَالنَّوَائِب . وَقَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ : صَبَرُوا عَلَى دِينهمْ اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه


أَدَّوْهَا بِفُرُوضِهَا وَخُشُوعهَا فِي مَوَاقِيتهَا .



يَعْنِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا


أَيْ يَدْفَعُونَ بِالْعَمَلِ الصَّالِح السَّيِّئَ مِنْ الْأَعْمَال , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . اِبْن زَيْد : يَدْفَعُونَ الشَّرّ بِالْخَيْرِ . سَعِيد بْن جُبَيْر : يَدْفَعُونَ الْمُنْكَر بِالْمَعْرُوفِ . الضَّحَّاك : يَدْفَعُونَ الْفُحْش بِالسَّلَامِ . جُوَيْبِر : يَدْفَعُونَ الظُّلْم بِالْعَفْوِ. اِبْن شَجَرَة : يَدْفَعُونَ الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ . الْقُتَبِيّ : يَدْفَعُونَ سَفَه الْجَاهِل بِالْحِلْمِ ; فَالسَّفَه السَّيِّئَة , وَالْحِلْم الْحَسَنَة . وَقِيلَ : إِذَا هَمُّوا بِسَيِّئَةٍ رَجَعُوا عَنْهَا وَاسْتَغْفَرُوا . وَقِيلَ : يَدْفَعُونَ الشِّرْك بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ; فَهَذِهِ تِسْعَة أَقْوَال , مَعْنَاهَا كُلّهَا مُتَقَارِب , وَالْأَوَّل يَتَنَاوَلهَا بِالْعُمُومِ ; وَنَظِيره : " إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبَنَّ السَّيِّئَات " [ هُود : 114 ] وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِمُعَاذٍ : ( وَأَتْبِعْ السَّيِّئَة الْحَسَنَة تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاس بِخُلُقٍ حَسَن ) .



أَيْ عَاقِبَة الْآخِرَة , وَهِيَ الْجَنَّة بَدَل النَّار , وَالدَّار غَدًا دَارَانِ : الْجَنَّة لِلْمُطِيعِ , وَالنَّار لِلْعَاصِي ; فَلَمَّا ذَكَرَ وَصْف الْمُطِيعِينَ فَدَارهمْ الْجَنَّة لَا مَحَالَة . وَقِيلَ : عُنِيَ بِالدَّارِ دَار الدُّنْيَا ; أَيْ لَهُمْ جَزَاء مَا عَمِلُوا مِنْ الطَّاعَات فِي دَار الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

  • نظم الورقات للعمريطي

    نظم الورقات للعمريطي: وهو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286768

    التحميل:

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة

    منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. والبشريةُ كلها - وبخاصَّة: العلماء، والدعاة، والمُرشدين، والمُصلِحين - في أمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ المنهج الذي سار عليه الأنبياءُ أثناء مُعالجَتهم لقضيةِ الشركِ، ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده دون غيره. لذلك فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا أُبيِّن فيه المنهجَ القويمَ الذي سارَ عليه الأنبياءُ أولو العزمِ في دعوتهم إلى وحدانية الله تعالى ... واعتمدتُ في المادة العلمية لهذا الكتاب على نصوصِ القرآن الكريم، وسنَّة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وهدفي من وراء ذلك: التأسِّي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والسير على المنهجِ الذي سارُوا عليه؛ لأنه المنهجُ الذي هداهُم إليه ربُّ العالمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385227

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة