Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) (الرعد) mp3
أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِلْمُشْرِكِينَ : " قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض " ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُول لَهُمْ : هُوَ اللَّه إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ إِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ , وَجَهِلُوا مَنْ هُوَ .


هَذَا يَدُلّ عَلَى اِعْتِرَافهمْ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْخَالِق وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ : " قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء " مَعْنًى ; دَلِيله قَوْله : " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الزُّمَر : 38 ] أَيْ فَإِذَا اِعْتَرَفْتُمْ فَلِمَ تَعْبُدُونَ غَيْره ؟ , ! وَذَلِكَ الْغَيْر لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ ; وَهُوَ إِلْزَام صَحِيح .


ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير " فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِن الَّذِي يُبْصِر الْحَقّ , وَالْمُشْرِك الَّذِي لَا يُبْصِر الْحَقّ . وَقِيلَ : الْأَعْمَى مَثَل لِمَا عَبَدُوهُ مِنْ دُون اللَّه , وَالْبَصِير مَثَل اللَّه تَعَالَى :


أَيْ الشِّرْك وَالْإِيمَان . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَأَبُو بَكْر وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " يَسْتَوِي " بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل ; وَلِأَنَّ تَأْنِيث " الظُّلُمَات " لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد , قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْن الْمُؤَنَّث وَالْفِعْل حَائِل. و " الظُّلُمَات وَالنُّور " مَثَل الْإِيمَان وَالْكُفْر ; وَنَحْنُ لَا نَقِف عَلَى كَيْفِيَّة ذَلِكَ .


هَذَا مِنْ تَمَام الِاحْتِجَاج ; أَيْ خَلَقَ غَيْر اللَّه مِثْل خَلْقه فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ , فَلَا يَدْرُونَ خَلْق اللَّه مِنْ خَلْق آلِهَتهمْ .



أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : " اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء " , فَلَزِمَ لِذَلِكَ أَنْ يَعْبُدهُ كُلّ شَيْء . وَالْآيَة رَدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْقَدَرِيَّة الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ خَلَقُوا كَمَا خَلَقَ اللَّهُ .



قَبْل كُلّ شَيْء . " الْقَهَّار " الْغَالِب لِكُلِّ شَيْء , الَّذِي يَغْلِب فِي مُرَاده كُلّ مُرِيد . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَلَا يَبْعُد أَنْ تَكُون الْآيَة وَارِدَة فِيمَنْ لَا يَعْتَرِف بِالصَّانِعِ ; أَيْ سَلْهُمْ عَنْ خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَإِنَّهُ يَسْهُل تَقْرِير الْحُجَّة فِيهِ عَلَيْهِمْ , وَيَقْرُب الْأَمْر مِنْ الضَّرُورَة ; فَإِنَّ عَجْز الْجَمَاد وَعَجْز كُلّ مَخْلُوق عَنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَعْلُوم , وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَبَانَ أَنَّ الصَّانِع هُوَ اللَّه فَكَيْفَ يَجُوز اِعْتِدَاد الشَّرِيك لَهُ ؟ ! وَبَيَّنَ فِي أَثْنَاء الْكَلَام أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالِمِ صَانِعَانِ لَاشْتَبَهَ الْخَلْق , وَلَمْ يَتَمَيَّز فِعْل هَذَا عَنْ فِعْل ذَلِكَ , فَبِمَ يُعْلَم أَنَّ الْفِعْل مِنْ اِثْنَيْنِ ؟ ! .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • صفات الزوجة الصالحة

    صفات الزوجة الصالحة: كلماتٌ مختصرةٌ في ذكر صفات الزوجة الصالحة المأمول تطبيقها من نساء المسلمين; وهي مُوجَّهةٌ لكل ولي أمرٍ تحته بنات أو نساء; وكل بنتٍ لم تتزوَّج بعد; وكل امرأةٍ متزوِّجة حتى تتخلَّق بهذه الأخلاق; وتتحلَّى بتلك الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316842

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة