Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) (الرعد) mp3
أَيْ لِلَّهِ دَعْوَة الصِّدْق . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ , فَدُعَاؤُهُ دَعْوَة الْحَقّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْإِخْلَاص فِي الدُّعَاء هُوَ دَعْوَة الْحَقّ ; قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ . وَقِيلَ : دَعْوَة الْحَقّ دُعَاؤُهُ عِنْد الْخَوْف ; فَإِنَّهُ لَا يُدْعَى فِيهِ إِلَّا إِيَّاهُ . كَمَا قَالَ : " ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ " [ الْإِسْرَاء : 67 ] ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهُوَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْآيَة ; لِأَنَّهُ قَالَ : " وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونه "


يَعْنِي الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان .



أَيْ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ دُعَاء , وَلَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ نِدَاء .



ضَرَبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمَاء مَثَلًا لِيَأْسِهِمْ مِنْ الْإِجَابَة لِدُعَائِهِمْ ; لِأَنَّ الْعَرَب تَضْرِب لِمَنْ سَعَى فِيمَا لَا يُدْرِكهُ مَثَلًا بِالْقَابِضِ الْمَاء بِالْيَدِ ; قَالَ : فَأَصْبَحْت فِيمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنهَا مِنْ الْوُدّ مِثْل الْقَابِض الْمَاء بِالْيَدِ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْمَثَل ثَلَاثَة أَوْجُه أَنَّ الَّذِي يَدْعُو إِلَهًا مِنْ دُون اللَّه كَالظَّمْآنِ الَّذِي يَدْعُو الْمَاء إِلَى فِيهِ مِنْ بَعِيد يُرِيد تَنَاوُله وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ , وَيُشِير إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَلَا يَأْتِيه أَبَدًا , لِأَنَّ الْمَاء لَا يَسْتَجِيب , وَمَا الْمَاء بِبَالِغٍ إِلَيْهِ ; قَالَهُ مُجَاهِد.

أَنَّهُ كَالظَّمْآنِ الَّذِي يَرَى خَيَاله فِي الْمَاء وَقَدْ بَسَطَ كَفّه فِيهِ لِيَبْلُغ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ , لِكَذِبِ ظَنّه , وَفَسَاد تَوَهُّمه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الثَّالِث : أَنَّهُ كَبَاسِطِ كَفّه إِلَى الْمَاء لِيَقْبِض عَلَيْهِ فَلَا يَجْمُد فِي كَفّه شَيْء مِنْهُ . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَاءِ هَاهُنَا الْبِئْر ; لِأَنَّهَا مَعْدِن لِلْمَاءِ , وَأَنَّ الْمَثَل كَمَنْ مَدَّ يَده إِلَى الْبِئْر بِغَيْرِ رِشَاء ; وَشَاهِده قَوْل الشَّاعِر : فَإِنَّ الْمَاء مَاء أَبِي وَجَدِّي وَبِئْرِي ذُو حَفَرْت وَذُو طَوَيْت قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ كَالْعَطْشَانِ عَلَى شَفَة الْبِئْر , فَلَا يَبْلُغ قَعْر الْبِئْر , وَلَا الْمَاء يَرْتَفِع إِلَيْهِ , وَمَعْنَى " إِلَّا كَبَاسِطِ " إِلَّا كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط كَفَّيْهِ " إِلَى الْمَاء " فَالْمَصْدَر مُضَاف إِلَى الْبَاسِط , ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف ; وَفَاعِل الْمَصْدَر الْمُضَاف مُرَاد فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَاء ; وَالْمَعْنَى : إِلَّا كَإِجَابَةِ بَاسِط كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء ; وَاللَّام فِي قَوْله : " لِيَبْلُغ فَاهُ " مُتَعَلِّقَة بِالْبَسْطِ , وَقَوْله : " وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ " كِنَايَة عَنْ الْمَاء ; أَيْ وَمَا الْمَاء بِبَالِغٍ فَاهُ. وَيَجُوز أَنْ يَكُون " هُوَ " كِنَايَة عَنْ الْفَم ; أَيْ مَا الْفَم بِبَالِغِ الْمَاء .



أَيْ لَيْسَتْ عِبَادَة الْكَافِرِينَ الْأَصْنَام إِلَّا فِي ضَلَال , لِأَنَّهَا شِرْك , وَقِيلَ : إِلَّا فِي ضَلَال أَيْ يَضِلّ عَنْهُمْ ذَلِكَ الدُّعَاء , فَلَا يَجِدُونَ مِنْهُ سَبِيلًا ; كَمَا قَالَ : " أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا " [ الْأَعْرَاف : 37 ] وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ أَصْوَات الْكَافِرِينَ مَحْجُوبَة عَنْ اللَّه فَلَا يَسْمَع دُعَاءَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البلد الحرام فضائل وأحكام

    البلد الحرام فضائل وأحكام: هذه مذكرة مختصرة في ذكر فضائل البلد الحرام وبعض أحكامه، والمواقع المعظمة فيه، والتحذير من الإلحاد فيه بالبدع والمحدثات والذنوب والمنكرات، فيه حث جميع المسلمين أن يتدبروا النصوص الشرعية، وأن يتعلَّموا الأحكام العقدية والفقهية، وأن يلتزموا بالأداب النبوية، المتعلقة بهذا البلد الحرام، فهو بلد الله وبيته وحرمه، شرَّفه الله وعظَّمه واختصَّه من بين سائر الأماكن بتلك الأحكام والفضائل، فالموفق حقًّا من قدره حقّ قدره، فراعى حرمته، وحفظ له مكانته، وحرص فيه على زيادة الطاعات، واجتنب الذنوب والمنكرات، وعمل بكل فضيلة مشروعة، وترك كل رذيلة ممنوعة.

    الناشر: كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332607

    التحميل:

  • حكم وإرشادات

    حكم وإرشادات : فهذه إرشادات وحكم لعلها أن تفيد القارئ الكريم في دينه ودنياه وآخرته، وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209119

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة