Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) (الرعد) mp3
قَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي الرَّعْد وَالْبَرْق وَالصَّوَاعِق فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ ; وَالْمُرَاد بِالْآيَةِ بَيَان كَمَال قُدْرَته ; وَأَنَّ تَأْخِير الْعُقُوبَة لَيْسَ عَنْ عَجْز ; أَيْ يُرِيكُمْ الْبَرْق فِي السَّمَاء خَوْفًا لِلْمُسَافِرِ ; فَإِنَّهُ يَخَاف أَذَاهُ لِمَا يَنَالهُ مِنْ الْمَطَر وَالْهَوْل وَالصَّوَاعِق ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَذًى مِنْ مَطَر " [ النِّسَاء : 102 ] وَطَمَعًا لِلْحَاضِرِ أَنْ يَكُون عَقِبه مَطَر وَخِصْب ; قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ الْحَسَن : خَوْفًا مِنْ صَوَاعِق الْبَرْق , وَطَمَعًا فِي غَيْثه الْمُزِيل لِلْقَحْطِ . " وَيُنْشِئ السَّحَاب الثِّقَال " قَالَ مُجَاهِد : أَيْ بِالْمَاءِ . " وَيُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ " مَنْ قَالَ إِنَّ الرَّعْد صَوْت السَّحَاب فَيُجَوِّز أَنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِدَلِيلِ خَلْق الْحَيَاة فِيهِ ; وَدَلِيل صِحَّة هَذَا الْقَوْل قَوْله : " وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته " فَلَوْ كَانَ الرَّعْد مَلَكًا لَدَخَلَ فِي جُمْلَة الْمَلَائِكَة . وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مَلَك قَالَ : مَعْنَى . " مِنْ خِيفَته " مِنْ خِيفَة اللَّه ; قَالَهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الْمَلَائِكَة خَائِفُونَ مِنْ اللَّه لَيْسَ كَخَوْفِ اِبْن آدَم ; لَا يَعْرِف وَاحِدهمْ مَنْ عَلَى يَمِينه وَمَنْ عَلَى يَسَاره , لَا يَشْغَلهُمْ عَنْ عِبَادَة اللَّه طَعَام وَلَا شَرَاب ; وَعَنْهُ قَالَ : الرَّعْد مَلَك يَسُوق السَّحَاب , وَإِنَّ بُخَار الْمَاء لَفِي نُقْرَة إِبْهَامه , وَإِنَّهُ مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يُصَرِّفهُ حَيْثُ يُؤْمَر , وَإِنَّهُ يُسَبِّح اللَّه ; فَإِذَا سَبَّحَ الرَّعْد لَمْ يَبْقَ مَلَك فِي السَّمَاء إِلَّا رَفَعَ صَوْته بِالتَّسْبِيحِ , فَعِنْدهَا يَنْزِل الْقَطْر , وَعَنْهُ أَيْضًا كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد قَالَ : سُبْحَان الَّذِي سَبَّحْت لَهُ . وَرَوَى مَالِك عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد قَالَ : سُبْحَانه الَّذِي يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته , ثُمَّ يَقُول : إِنَّ هَذَا وَعِيد لِأَهْلِ الْأَرْض شَدِيد . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَلَك جَالِس عَلَى كُرْسِيّ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , وَعَنْ يَمِينه سَبْعُونَ أَلْف مَلَك وَعَنْ يَسَاره مِثْل ذَلِكَ ; فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى يَمِينه وَسَبَّحَ سَبَّحَ الْجَمِيع مِنْ خَوْف اللَّه , وَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى يَسَاره وَسَبَّحَ سَبَّحَ الْجَمِيع مِنْ خَوْف اللَّه.



ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَمُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي يَهُودِيٍّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْنِي ! مِنْ أَيّ شَيْء رَبّك ; أَمِنْ لُؤْلُؤ أَمْ مِنْ يَاقُوت ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَة فَأَحْرَقَتْهُ. وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي بَعْض كُفَّار الْعَرَب ; قَالَ الْحَسَن : ( كَانَ رَجُل مِنْ طَوَاغِيت الْعَرَب بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا يَدْعُونَهُ إِلَى اللَّه وَرَسُوله وَالْإِسْلَام فَقَالَ لَهُمْ : أَخْبِرُونِي عَنْ رَبّ مُحَمَّد مَا هُوَ , وَمِمَّ هُوَ , أَمِنْ فِضَّة أَمْ مِنْ حَدِيد أَمْ نُحَاس ؟ فَاسْتَعْظَمَ الْقَوْم مَقَالَته ; فَقَالَ : أُجِيب مُحَمَّدًا إِلَى رَبّ لَا يَعْرِفهُ ! فَبَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مِرَارًا وَهُوَ يَقُول مِثْل هَذَا ; فَبَيْنَا النَّفَر يُنَازِعُونَهُ وَيَدْعُونَهُ إِذْ اِرْتَفَعَتْ سَحَابَة فَكَانَتْ فَوْق رُءُوسهمْ , فَرَعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ وَرَمَتْ بِصَاعِقَةٍ , فَأَحْرَقَتْ الْكَافِر وَهُمْ جُلُوس ; فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُمْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : احْتَرَقَ صَاحِبكُمْ , فَقَالُوا : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ ؟ قَالُوا : أَوْحَى اللَّه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " وَيُرْسِل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء " ) . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن ; وَالْقُشَيْرِيّ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَنَس , وَسَيَأْتِي . وَقِيلَ : نَزَلَتْ الْآيَة فِي أَرْبَد بْن رَبِيعَة أَخِي لَبِيد بْن رَبِيعَة , وَفِي عَامِر بْن الطُّفَيْل ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَقْبَلَ عَامِر بْن الطُّفَيْل وَأَرْبَد بْن رَبِيعَة الْعَامِرِيَّان يُرِيدَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد جَالِس فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه , فَدَخَلَا الْمَسْجِد , فَاسْتَشْرَفَ النَّاس لِجَمَالِ عَامِر وَكَانَ أَعْوَر , وَكَانَ مِنْ أَجْمَل النَّاس ; فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا يَا رَسُول اللَّه عَامِر بْن الطُّفَيْل قَدْ أَقْبَلَ نَحْوك ; فَقَالَ : ( دَعْهُ فَإِنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ ) فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ ; يَا مُحَمَّد مَا لِي إِنْ أَسْلَمْت ؟ فَقَالَ : ( لَك مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْك مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) . قَالَ : أَتَجْعَلُ لِي الْأَمْر مِنْ بَعْدك ؟ قَالَ : ( لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّه يَجْعَلهُ حَيْثُ يَشَاء ) . قَالَ : أَفَتَجْعَلنِي عَلَى الْوَبَر وَأَنْتَ عَلَى الْمَدَر ؟ قَالَ : ( لَا ) . قَالَ : فَمَا تَجْعَل لِي ؟ قَالَ : ( أَجْعَل لَك أَعِنَّة الْخَيْل تَغْزُو عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللَّه ) . قَالَ : أَوَلَيْسَ لِي أَعِنَّة الْخَيْل الْيَوْم ؟ قُمْ مَعِي أُكَلِّمك , فَقَامَ مَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ عَامِر أَوْمَأَ إِلَى أَرْبَد : إِذَا رَأَيْتنِي أُكَلِّمهُ فَدُرْ مِنْ خَلْفه وَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ , فَجَعَلَ يُخَاصِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرَاجِعهُ ; فَاخْتَرَطَ أَرْبَد مِنْ سَيْفه شِبْرًا ثُمَّ حَبَسَهُ اللَّه , فَلَمْ يَقْدِر عَلَى سَلّه , وَيَبِسَتْ يَده عَلَى سَيْفه ; وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ صَاعِقَة فِي يَوْم صَائِف صَاحٍ فَأَحْرَقَتْهُ ; وَوَلَّى عَامِر هَارِبًا وَقَالَ : يَا مُحَمَّد ! دَعَوْت رَبّك عَلَى أَرْبَد حَتَّى قَتَلْته ; وَاَللَّه لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْك خَيْلًا جُرْدًا , وَفِتْيَانًا مُرْدًا ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( يَمْنَعك اللَّه مِنْ ذَلِكَ وَأَبْنَاء قَيْلَة ) يَعْنِي الْأَوْس وَالْخَزْرَج ; فَنَزَلَ عَامِر بَيْت اِمْرَأَة سَلُولِيَّة ; وَأَصْبَحَ وَهُوَ يَقُول : وَاَللَّه لَئِنْ أَصْحَرَ لِي مُحَمَّد وَصَاحِبه - يُرِيد مَلَك الْمَوْت - لَأَنْفَذْتُهُمَا بِرُمْحِي ; فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا فَلَطَمَهُ بِجَنَاحِهِ فَأَذْرَاهُ فِي التُّرَاب ; وَخَرَجَتْ عَلَى رُكْبَته غُدَّة عَظِيمَة فِي الْوَقْت ; فَعَادَ إِلَى بَيْت السَّلُولِيَّة وَهُوَ يَقُول : غُدَّة كَغُدَّةِ الْبَعِير , وَمَوْت فِي بَيْت سَلُولِيَّة ; ثُمَّ رَكِبَ عَلَى فَرَسه فَمَاتَ عَلَى ظَهْره ) . وَرَثَى لَبِيد بْن رَبِيعَة أَخَاهُ أَرْبَد فَقَالَ : يَا عَيْن هَلَّا بَكَيْت أَرْبَد إِذْ قُمْ نَا وَقَامَ الْخُصُوم فِي كَبَد أَخْشَى عَلَى أَرْبَد الْحُتُوف وَلَا أَرْهَب نَوْء السِّمَاك وَالْأَسَد فَجَعَنِي الرَّعْد وَالصَّوَاعِق بِالْفَا رِس يَوْم الْكَرِيهَة النَّجِد وَفِيهِ قَالَ : إِنَّ الرَّزِيَّة لَا رَزِيَّة مِثْلهَا فِقْدَان كُلّ أَخ كَضَوْءِ الْكَوْكَب يَا أَرْبَد الْخَيْر الْكَرِيم جُدُوده أَفْرَدْتنِي أَمْشِي بِقَرْنٍ أَعْضَب وَأَسْلَمَ لَبِيد بَعْد ذَلِكَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . مَسْأَلَة : رَوَى أَبَان عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَأْخُذ الصَّاعِقَة ذَاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ صَوْت الرَّعْد يَقُول : سُبْحَان مَنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فَإِنْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَة فَعَلَيَّ دِيَته ) . وَذَكَرَ الْخَطِيب مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : كُنَّا مَعَ عُمَر فِي سَفَر فَأَصَابَنَا رَعْد وَبَرْد , فَقَالَ لَنَا كَعْب : مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع الرَّعْد : سُبْحَان مَنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُون فِي ذَلِكَ الرَّعْد ; فَفَعَلْنَا فَعُوفِينَا ; ثُمَّ لَقِيت عُمَر بْن الْخَطَّاب رِضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِذَا بَرَدَة قَدْ أَصَابَتْ أَنْفه فَأَثَّرَتْ بِهِ , فَقُلْت : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا ؟ قَالَ بَرَدَة أَصَابَتْ أَنْفِي فَأَثَّرَتْ , فَقُلْت : إِنَّ كَعْبًا حِين سَمِعَ الرَّعْد قَالَ لَنَا : مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع الرَّعْد سُبْحَان مِنْ يُسَبِّح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُون فِي ذَلِكَ الرَّعْد ; فَقُلْنَا فَعُوفِينَا ; فَقَالَ عُمَر : أَفَلَا قُلْتُمْ لَنَا حَتَّى نَقُولهَا ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " .



يَعْنِي جِدَال الْيَهُودِيّ حِين سَأَلَ عَنْ اللَّه تَعَالَى : مِنْ أَيّ شَيْء هُوَ ؟ قَالَهُ مُجَاهِد. وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : جِدَال أَرْبَد فِيمَا هَمَّ بِهِ مِنْ قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون , " وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه " حَالًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا . وَرَوَى أَنَس ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى عَظِيم مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّه : أَخْبِرْنِي عَنْ إِلَهك هَذَا ؟ أَهُوَ مِنْ فِضَّة أَمْ مِنْ ذَهَبَ أَمْ مِنْ نُحَاس ؟ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ ; فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمهُ ; فَقَالَ : اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَة , وَعَادَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ : " وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّه " )



قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : " الْمِحَال " الْمَكْر , وَالْمَكْر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ التَّدْبِير بِالْحَقِّ . النَّحَّاس : الْمَكْر مِنْ اللَّه إِيصَال الْمَكْرُوه إِلَى مَنْ يَسْتَحِقّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر . وَرَوَى اِبْن الْيَزِيدِيّ عَنْ أَبِي زَيْد " وَهُوَ شَدِيد الْمِحَال " أَيْ النِّقْمَة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : " الْمِحَال " أَيْ الْقُوَّة وَالشِّدَّة . وَالْمَحْل : الشِّدَّة ; الْمِيم أَصْلِيَّة , وَمَاحَلْت فُلَانًا مِحَالًا أَيْ قَاوَيْته حَتَّى يَتَبَيَّن أَيّنَا أَشَدّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : " الْمِحَال " الْعُقُوبَة وَالْمَكْرُوه. وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : " الْمِحَال " الْجِدَال ; يُقَال : مَاحَل عَنْ أَمْره أَيْ جَادَلَ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيّ : أَيْ شَدِيد الْكَيْد ; وَأَصْله مِنْ الْحِيلَة , جُعِلَ مِيمه كَمِيمِ الْمَكَان ; وَأَصْله مِنْ الْكَوْن , ثُمَّ يُقَال : تَمَكَّنْت. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : غَلِطَ اِبْن قُتَيْبَة أَنَّ الْمِيم فِيهِ زَائِدَة ; بَلْ هِيَ أَصْلِيَّة , وَإِذَا رَأَيْت الْحَرْف عَلَى مِثَال فِعَال أَوَّله مِيم مَكْسُورَة فَهِيَ أَصْلِيَّة ; مِثْل : مِهَاد وَمِلَاك وَمِرَاس , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحُرُوف. وَمِفْعَل إِذَا كَانَتْ مِنْ بَنَات الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ يَجِيء بِإِظْهَارِ الْوَاو مِثْل : مِزْوَد وَمِحْوَل وَمِحْوَر , وَغَيْرهَا مِنْ الْحُرُوف ; وَقَالَ : وَقَرَأَ الْأَعْرَج " وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال " بِفَتْحِ الْمِيم ; وَجَاءَ تَفْسِيره عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ الْحَوْل , ذَكَرَ هَذَا كُلّه أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيّ , إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ; وَأَقَاوِيل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِمَعْنَاهَا ; وَهِيَ ثَمَانِيَة : أَوَّلهَا : شَدِيد الْعَدَاوَة , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَثَانِيهَا : شَدِيد الْحَوْل , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَثَالِثهَا : شَدِيد الْأَخْذ , قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب . وَرَابِعهَا : شَدِيد الْحِقْد , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَخَامِسهَا : شَدِيد الْقُوَّة , قَالَهُ مُجَاهِد. وَسَادِسهَا : شَدِيد الْغَضَب , قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . وَسَابِعهَا : شَدِيد الْهَلَاك بِالْمَحْلِ , وَهُوَ الْقَحْط ; قَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا. وَثَامِنهَا : شَدِيد الْحِيلَة ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَمَعْمَر : الْمِحَال وَالْمُمَاحَلَة الْمُمَاكَرَة وَالْمُغَالَبَة ; وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى. فَرْع نَبْع يَهْتَزّ فِي غُصْن الْمَجْ دِ كَثِير النَّدَى شَدِيد الْمِحَال وَقَالَ آخَر : وَلَبَّسَ بَيْن أَقْوَام فَكُلّ أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِب وَالْمِحَالَا وَقَالَ عَبْد الْمُطَّلِب : لَا هُمَّ إِنَّ الْمَرْء يَمْ نَعُ رَحْله فَامْنَعْ حِلَالك لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبهمْ وَمِحَا لُهُمْ عَدْوًا مِحَالك
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون

    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون : هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة، من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرساً لمؤلفاته. ولم يدخل الجامعان في هذا الجامع التراجم المفردة، لأنها تعد قائمة بنفسها كالعقود الدرية لابن عبدالهادي - وهو أوسعها - والكواكب الدرية لمرعي الكرمي وغيرهما، وقد أشارا إلى كل ما وقفا عليه من مصادر ترجمة شيخ الإسلام سواء أكان مخطوطاً أو مطبوعاً أو مفقوداً على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سيرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. وبعد عرضها أشارا إلى نوعين من الكتب والدراسات، كما أشار الشيخ بكر أبو زيد - في مقدمته لهذا الجامع - إلى المصادر التي تستفاد منها سيرة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهي خمسة. وقد ألحق الباحثان بالكتاب ثلاثة فهارس: أ- فهرس موضوعي تفصيلي دقيق، مقسم بعناية إلى فقرات، منذ ولادة شيخ الإسلام وحتى وفاته، ويذكر تحت كل فقرة منها أماكن وجودها وتكررها في جميع كتب هذا الجامع. ب- فهرس لكتب شيخ الإسلام الواردة في نصوص هذا " الجامع " مرتباً على حروف الهجاء. ج- فهرس الكتب المضمنة هذا " الجامع ". وأثبت الجامعان ما أورداه من نصوص بتمامها دون حذف أو اختصار أو تصرف، وأشارا في الحاشية إلى مصدر الترجمة سواء المطبوع أو المخطوط، مع ذكر مكان الطبع وتاريخه ورقم المخطوط ومكان وجوده.

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168200

    التحميل:

  • تعليقات الشيخ ابن باز على متن العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ ابن باز - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322226

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1871

    التحميل:

  • الإسلام والمرأة

    الإسلام والمرأة: تحتوي هذه الرسالة على ستِّ مقالاتٍ حول المرأة في الإسلام، وهي: 1- ميراث المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى. 2- الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم. 3- الرد على شبهة فتنة المرأة، ومعنى أنها تُقبِل في صورة شيطان. 4- تعدد الزوجات في الإسلام والديانات الأخرى. 5- الرد على شبهة أن ميراثَ الأُنثى نصف ميراث الذكر. 6- الرد على شبهة صوت المرأة عورة، ومعنى أنها خُلِقت من ضلعٍ أعوج.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة