Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) (الرعد) mp3
قَوْله تَعَالَى : " لَهُ مُعَقِّبَات " أَيْ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ; فَإِذَا صَعِدَتْ مَلَائِكَة اللَّيْل أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَة النَّهَار. وَقَالَ : " مُعَقِّبَات " وَالْمَلَائِكَة ذُكْرَان لِأَنَّهُ جَمْع مُعَقِّبَة ; يُقَال : مَلَك مُعَقِّب , وَمَلَائِكَة مُعَقِّبَة , ثُمَّ مُعَقِّبَات جَمْع الْجَمْع. وَقَرَأَ بَعْضهمْ - " لَهُ مَعَاقِيب مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " . وَمَعَاقِيب جَمْع مُعْقِب ; وَقِيلَ لِلْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبَة عَلَى لَفْظ الْمَلَائِكَة وَقِيلَ : أُنِّثَ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ; نَحْو نَسَّابَة وَعَلَّامَة وَرَاوِيَة ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره . وَالتَّعَقُّب الْعَوْد بَعْد الْبَدْء ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب " [ النَّمْل : 10 ] أَيْ لَمْ يَرْجِع ; وَفِي الْحَدِيث : ( مُعَقِّبَات لَا يَخِيب قَائِلهنَّ - أَوْ - فَاعِلهنَّ ) فَذَكَرَ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّكْبِير. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : سُمِّينَ " مُعَقِّبَات " لِأَنَّهُنَّ عَادَتْ مَرَّة بَعْد مَرَّة , فِعْل مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَدْ عَقَّبَ . وَالْمُعَقِّبَات مِنْ الْإِبِل اللَّوَاتِي يَقُمْنَ عِنْد أَعْجَاز الْإِبِل الْمُعْتَرِكَات عَلَى الْحَوْض ; فَإِذَا انْصَرَفَتْ نَاقَة دَخَلَتْ مَكَانهَا أُخْرَى .


أَيْ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِب بِالنَّهَارِ.



اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحِفْظ ; فَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَوْكِيل الْمَلَائِكَة بِهِمْ لِحِفْظِهِمْ مِنْ الْوُحُوش وَالْهَوَامّ وَالْأَشْيَاء الْمُضِرَّة , لُطْفًا مِنْهُ بِهِ , فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّوْا بَيْنه وَبَيْنه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. قَالَ أَبُو مِجْلَز : جَاءَ رَجُل مِنْ مُرَاد إِلَى عَلِيّ فَقَالَ : اِحْتَرِسْ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَاد يُرِيدُونَ قَتْلك ; فَقَالَ : إِنَّ مَعَ كُلّ رَجُل مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مَا لَمْ يُقَدَّر , فَإِذَا جَاءَ الْقَدَر خَلَّيَا بَيْنه وَبَيْن قَدَر اللَّه , وَإِنَّ الْأَجَل حِصْن حَصِينَة ; وَعَلَى هَذَا , " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " أَيْ بِأَمْرِ اللَّه وَبِإِذْنِهِ ; ف " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاء ; وَحُرُوف الصِّفَات يَقُوم بَعْضهَا مَقَام بَعْض . وَقِيلَ : " مِنْ " بِمَعْنَى عَنْ ; أَيْ يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْر اللَّه , وَهَذَا قَرِيب مِنْ الْأَوَّل ; أَيْ حِفْظهمْ عَنْ أَمْر اللَّه لَا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ ; وَهَذَا قَوْل الْحَسَن ; تَقُول : كَسَوْته عَنْ عُرْي وَمِنْ عُرْي ; وَمِنْهُ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع " [ قُرَيْش : 4 ] أَيْ عَنْ جُوع . وَقِيلَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ مَلَائِكَة الْعَذَاب , حَتَّى لَا تُحِلّ بِهِ عُقُوبَة ; لِأَنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ مِنْ النِّعْمَة وَالْعَافِيَة حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ بِالْإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْر , فَإِنْ أَصَرُّوا حَانَ الْأَجَل الْمَضْرُوب وَنَزَلَتْ بِهِمْ النِّقْمَة , وَتَزُول عَنْهُمْ الْحَفَظَة الْمُعَقِّبَات . وَقِيلَ : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْجِنّ ; قَالَ كَعْب : لَوْلَا أَنَّ اللَّه وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَة يَذُبُّونَ عَنْكُمْ فِي مَطْعَمكُمْ وَمَشْرَبكُمْ وَعَوْرَاتكُمْ لَتَخَطَّفَتْكُمْ الْجِنّ وَمَلَائِكَة الْعَذَاب مِنْ أَمْر اللَّه ; وَخَصَّهُمْ بِأَنْ قَالَ : " مِنْ أَمْر اللَّه " لِأَنَّهُمْ غَيْر مُعَايَنِينَ ; كَمَا قَالَ : " قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي " [ الْإِسْرَاء : 85 ] أَيْ لَيْسَ مِمَّا تُشَاهِدُونَهُ أَنْتُمْ . وَقَالَ الْفَرَّاء : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , تَقْدِيره , لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ أَمْر اللَّه مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج وَالنَّخَعِيّ ; وَعَلَى أَنَّ مَلَائِكَة الْعَذَاب وَالْجِنّ مِنْ أَمْر اللَّه لَا تَقْدِيم فِيهِ وَلَا تَأْخِير . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : إِنَّ الْمَعْنَى يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ عَمَله ; فَحَذَفَ الْمُضَاف . وَقَالَ قَتَادَة : يَكْتُبُونَ أَقْوَاله وَأَفْعَاله . وَيَجُوز إِذَا كَانَتْ الْمُعَقِّبَات الْمَلَائِكَة أَنْ تَكُون الْهَاء فِي " لَهُ " لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , كَمَا ذَكَرْنَا ; وَيَجُوز أَنْ تَكُون لِلْمُسْتَخْفِي , فَهَذَا قَوْل . وَقِيلَ : " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " يَعْنِي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ أَنَّ الْمَلَائِكَة تَحْفَظهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ; وَقَدْ جَرَى ذِكْر الرَّسُول فِي قَوْله : " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر " [ الرَّعْد : 7 ] أَيْ سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ لَهُ مُعَقِّبَات يَحْفَظُونَهُ عَلَيْهِ السَّلَام ; وَيَجُوز أَنْ يَرْجِع هَذَا إِلَى جَمِيع الرُّسُل ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : " وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ " [ الرَّعْد : 7 ] أَيْ يَحْفَظُونَ الْهَادِي مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه . وَقَوْل رَابِع : أَنَّ الْمُرَاد بِالْآيَةِ السَّلَاطِين وَالْأُمَرَاء الَّذِينَ لَهُمْ قَوْم مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ يَحْفَظُونَهُمْ ; فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة ; وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاك : هُوَ السُّلْطَان الْمُتَحَرِّس مِنْ أَمْر اللَّه , الْمُشْرِك . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل نَفْيًا مَحْذُوفًا , تَقْدِيره : لَا يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ جَعَلَ الْمُعَقِّبَات الْحَرَس فَالْمَعْنَى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه عَلَى ظَنّه وَزَعْمه . وَقِيلَ : سَوَاء مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فَلَهُ حُرَّاس وَأَعْوَان يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى الْمَعَاصِي , وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَنْجَع فِيهِ وَعْظ ; قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا لَا يَمْنَع الرَّبّ مِنْ الْإِمْهَال إِلَى أَنْ يُحِقّ الْعَذَاب ; وَهُوَ إِذَا غَيَّرَ هَذَا الْعَاصِي مَا بِنَفْسِهِ بِطُولِ الْإِصْرَار فَيَصِير ذَلِكَ سَبَبًا لِلْعُقُوبَةِ ; فَكَأَنَّهُ الَّذِي يُحِلّ الْعُقُوبَة بِنَفْسِهِ ; فَقَوْله : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " أَيْ مِنْ اِمْتِثَال أَمْر اللَّه . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : الْمُعَقِّبَات مَا يَتَعَاقَب مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى وَقَضَائِهِ فِي عِبَاده ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْل فَفِي تَأْوِيل قَوْله : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْمَوْت مَا لَمْ يَأْتِ أَجَل ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الثَّانِي : يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْجِنّ وَالْهَوَامّ الْمُؤْذِيَة , مَا لَمْ يَأْتِ قَدَر ; - قَالَهُ أَبُو أُمَامَة وَكَعْب الْأَحْبَار - فَإِذَا جَاءَ الْمَقْدُور خَلَّوْا عَنْهُ ; وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُعَقِّبَات الْمَلَائِكَة , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ ) الْحَدِيث , رَوَاهُ الْأَئِمَّة. وَرَوَى الْأَئِمَّة عَنْ عَمْرو عَنْ اِبْن عَبَّاس قَرَأَ - " مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَرُقَبَاء مِنْ خَلْفه مِنْ أَمْر اللَّه يَحْفَظُونَهُ " فَهَذَا قَدْ بَيَّنَ الْمَعْنَى . وَقَالَ كِنَانَة الْعَدَوِيّ : دَخَلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْد كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَك ؟ قَالَ : ( مَلَك عَنْ يَمِينك يَكْتُب الْحَسَنَات وَآخَر عَنْ الشِّمَال يَكْتُب السَّيِّئَات وَاَلَّذِي عَلَى الْيَمِين أَمِير عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَال فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَة كُتِبَتْ عَشْرًا وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَال لِلَّذِي عَلَى الْيَمِين أَأَكْتُبُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِر اللَّه تَعَالَى أَوْ يَتُوب إِلَيْهِ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا قَالَ نَعَمْ اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّه تَعَالَى مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِين هُوَ مَا أَقَلّ مُرَاقَبَته لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلّ اِسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُول اللَّه تَعَالَى " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " [ ق : 18 ] وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْن يَدَيْك وَمِنْ خَلْفك يَقُول اللَّه تَعَالَى " لَهُ مُعَقِّبَات مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " وَمَلَك قَابِض عَلَى نَاصِيَتك فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّه قَصَمك وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك وَلَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إِلَّا الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد وَآله وَمَلَك قَائِم عَلَى فِيك لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُل الْحَيَّة فِي فِيك وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك فَهَؤُلَاءِ عَشْرَة أَمْلَاك عَلَى كُلّ آدَمِيّ يَتَدَاوَلُونَ مَلَائِكَة اللَّيْل عَلَى مَلَائِكَة النَّهَار لِأَنَّ مَلَائِكَة اللَّيْل لَيْسُوا بِمَلَائِكَةِ النَّهَار فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلّ آدَمِيّ وَإِبْلِيس مَعَ اِبْن آدَم بِالنَّهَارِ وَوَلَده بِاللَّيْلِ ) . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . قَالَ الْحَسَن : الْمُعَقِّبَات أَرْبَعَة أَمْلَاك يَجْتَمِعُونَ عِنْد صَلَاة الْفَجْر. وَاخْتِيَار الطَّبَرِيّ : أَنَّ الْمُعَقِّبَات الْمَوَاكِب بَيْن أَيْدِي الْأُمَرَاء وَخَلْفهمْ ; وَالْهَاء فِي " لَهُ " لَهُنَّ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْعُلَمَاء رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ : إِنَّ اللَّه سُبْحَانه جَعَلَ أَوَامِره عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : قَضَى حُلُوله وَوُقُوعه بِصَاحِبِهِ ; فَذَلِكَ لَا يَدْفَعهُ أَحَد وَلَا يُغَيِّرهُ. وَالْآخَر : قَضَى مَجِيئَهُ وَلَمْ يَقْضِ حُلُوله وَوُقُوعه , بَلْ قَضَى صَرْفه بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاء وَالصَّدَقَة وَالْحِفْظ .



أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يَقَع مِنْهُمْ تَغْيِير , إِمَّا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ النَّاظِر لَهُمْ , أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُمْ بِسَبَبٍ ; كَمَا غَيَّرَ اللَّه بِالْمُنْهَزِمِينَ يَوْم أُحُد بِسَبَبِ تَغْيِير الرُّمَاة بِأَنْفُسِهِمْ , إِلَى غَيْر هَذَا مِنْ أَمْثِلَة الشَّرِيعَة ; فَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَة أَنَّهُ لَيْسَ يَنْزِل بِأَحَدٍ عُقُوبَة إِلَّا بِأَنْ يَتَقَدَّم مِنْهُ ذَنْب , بَلْ قَدْ تَنْزِل الْمَصَائِب بِذُنُوبِ الْغَيْر ; كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ ( سُئِلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَث ) . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ هَلَاكًا وَعَذَابًا ,



وَقِيلَ : إِذَا أَرَادَ بِهِمْ بَلَاء مِنْ أَمْرَاض وَأَسْقَام فَلَا مَرَدّ لِبَلَائِهِ . وَلَهُ : إِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا أَعْمَى أَبْصَارهمْ حَتَّى يَخْتَارُوا مَا فِيهِ الْبَلَاء وَيَعْمَلُوهُ ; فَيَمْشُونَ إِلَى هَلَاكهمْ بِأَقْدَامِهِمْ , حَتَّى يَبْحَث أَحَدهمْ عَنْ حَتْفه بِكَفِّهِ , وَيَسْعَى بِقَدَمِهِ إِلَى إِرَاقَة دَمه .


أَيْ مَلْجَأ ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مِنْ نَاصِر يَمْنَعهُمْ مِنْ عَذَابه ; وَقَالَ الشَّاعِر : مَا فِي السَّمَاء سِوَى الرَّحْمَن مِنْ وَالٍ وَوَالٍ وَوَلِيّ كَقَادِرٍ وَقَدِير.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد

    دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد : عبارة عن رسالة حصل بها المؤلف على العالمية - الماجستير - وقد ناقشها عام 1407هـ. لجنة المناقشة: المشرف د/ محمد حرب، د/ عبد ا لعزيز آل الشيخ، د/ عبد الوهاب جعفر. - اشتمل هذا الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: - الباب الأول: في المفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - الباب الثاني: في الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. - الباب الثالث: في اعتراضات على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في طريقها في الدعوة وإنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172279

    التحميل:

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

    حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ونماذج من رسائله، وشهادات علماء الحرمين له : تتكون هذه الرسالة من الفصول التالية: الفصل الأول: حال العالم الإسلامي قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثاني: حقيقة دعوة الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثالث: في بيان الجانب السياسي لدعوة الإمام. الفصل الرابع: في بيان الإمام لعقيدته التي يدين الله بها ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى. الفصل الخامس: من البراهين على صحة دعوة الإمام، وأنها تجديد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268331

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة