Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الرعد - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) (الرعد) mp3
إِسْرَار الْقَوْل : مَا حَدَّثَ بِهِ الْمَرْء نَفْسه , وَالْجَهْر مَا حَدَّثَ بِهِ غَيْره ; وَالْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه يَعْلَم مَا أَسَرَّهُ الْإِنْسَان مِنْ خَيْر وَشَرّ , كَمَا يَعْلَم مَا جَهَرَ بِهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ . و " مِنْكُمْ " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَصْفًا ل " سَوَاء " التَّقْدِير : سِرّ مَنْ أَسَرَّ وَجَهْر مَنْ جَهَرَ سَوَاء مِنْكُمْ ; وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق " بِسَوَاء " عَلَى مَعْنَى : يَسْتَوِي مِنْكُمْ , كَقَوْلِك : مَرَرْت بِزَيْدٍ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى تَقْدِير : سِرّ مَنْ أَسَرَّ مِنْكُمْ وَجَهْر مَنْ جَهَرَ مِنْكُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير : ذُو سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ , كَمَا تَقُول : عَدْل زَيْد وَعَمْرو أَيْ ذَوَا عَدْل . وَقِيلَ : " سَوَاء " أَيْ مُسْتَوٍ , فَلَا يَحْتَاج إِلَى تَقْدِير حَذْف مُضَاف .



" بِالنَّهَارِ " أَيْ يَسْتَوِي فِي عِلْم اللَّه السِّرّ وَالْجَهْر , وَالظَّاهِر فِي الطُّرُقَات , وَالْمُسْتَخْفِي فِي الظُّلُمَات . وَقَالَ الْأَخْفَش وَقُطْرُب : الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ الظَّاهِر ; وَمِنْهُ خَفَيْت الشَّيْء وَأَخْفَيْته أَيْ أَظْهَرْته ; وَأَخْفَيْت الشَّيْء أَيْ اِسْتَخْرَجْته ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّبَّاشِ : الْمُخْتَفِي. وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقهنَّ كَأَنَّمَا خَفَاهُنَّ وَدْق مِنْ عَشِيّ مُجَلَّب وَالسَّارِب الْمُتَوَارِي , أَيْ الدَّاخِل سَرَبًا ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : اِنْسَرَبَ الْوَحْشِيّ إِذَا دَخَلَ فِي كِنَاسه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " مُسْتَخْفٍ " مُسْتَتِر , " وَسَارِب " ظَاهِر . مُجَاهِد : " مُسْتَخْف " بِالْمَعَاصِي , " وَسَارِب " ظَاهِر . وَقِيلَ : مَعْنَى " سَارِب " ذَاهِب ; قَالَ الْكِسَائِيّ : سَرَب يَسْرُب سَرَبًا وَسُرُوبًا إِذَا ذَهَبَ ; وَقَالَ الشَّاعِر : وَكُلّ أُنَاس قَارَبُوا قَيْد فَحْلهمْ وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْده فَهْوَ سَارِب أَيْ ذَاهِب. وَقَالَ أَبُو رَجَاء : السَّارِب الذَّاهِب عَلَى وَجْهه فِي الْأَرْض ; قَالَ الشَّاعِر : أَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْر سَرُوب وَقَالَ الْقُتَبِيّ : " سَارِب بِالنَّهَارِ " أَيْ مُنْصَرِف فِي حَوَائِجه بِسُرْعَةٍ ; مِنْ قَوْلهمْ : انْسَرَبَ الْمَاء . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : خَلِّ سَرْبه أَيْ طَرِيقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

    دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل موجز يحتوي على ما تيسر من أحكام الحج والعمرة.

    الناشر: هيئة التوعية الإسلامية في الحج

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111040

    التحميل:

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

  • دراسات في علوم القرآن الكريم

    دراسات في علوم القرآن الكريم: إن القرآن كلام الله - سبحانه -، أودع فيه الهدى والنور، وأبان فيه العلم والحكمة، فأقبل العلماء ينهَلون من معينه ... وأقبلت طائفةٌ على تاريخ نزوله، ومكِّيِه ومدنيِّه، وأول ما نزل وآخر ما نزل، وأسباب النزول، وجمعه وتدوينه وترتيبه، وناسخة ومنسوخه، ومُجمله ومُبيّنه، وأمثاله وقصصه، وأقسامه، وجدله، وتفسيره، حتى أصبحت هذه المباحث علومًا واسعةً غاصَ في بحورها العلماء، واستخرجوا منها الدرر ... وقد ألَّف العلماء في كل عصر مؤلفاتٍ تناسب معاصريهم في الأسلوب والتنظيم والترتيب والتبويب وما زالوا يُؤلِّفون، وكل منهم يبذل جهده ويتحرَّى ما وسعه التحرِّي أن يبسط هذه العلوم بأسلوبٍ مُيسَّر .. ثم جاء هذا الكتاب بأسلوبٍ حرِصَ المؤلف أن يكون مُيسَّرًا، وبطريقةٍ حرَصَ على أن تُناسِب الراغبين في التحصيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364180

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة