Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَيَسْتَعْجِلُونَك يَا مُحَمَّد مُشْرِكُو قَوْمك بِالْبَلَاءِ وَالْعُقُوبَة قَبْل الرَّخَاء وَالْعَافِيَة , فَيَقُولُونَ : { اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم } وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا حَلَّ بِمَنْ خَلَا قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي عَصَتْ رَبّهَا وَكَذَّبَتْ رُسُلهَا مِنْ عُقُوبَات اللَّه وَعَظِيم بَلَائِهِ , فَمِنْ بَيْنِ أُمَّة مُسِخَتْ قِرَدَة وَأُخْرَى خَنَازِير , وَمِنْ بَيْنِ أُمَّة أُهْلِكَتْ بِالرَّجْفَةِ , وَأُخْرَى بِالْخَسْفِ , وَذَلِكَ هُوَ الْمَثُلَات الَّتِي قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ الْمَثُلَات } وَالْمَثُلَات : الْعُقُوبَات الْمُنَكِّلَات , وَالْوَاحِدَة مِنْهَا : مَثُلَة بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الثَّاء , ثُمَّ تُجْمَع مَثُلَات كَمَا وَاحِدَة الصَّدُقَات صَدُقَة , ثُمَّ تُجْمَع صَدُقَات . وَذُكِرَ أَنَّ تَمِيمًا مِنْ بَيْنِ الْعَرَب تَضُمّ الْمِيم وَالثَّاء جَمِيعًا مِنْ الْمَثُلَات , فَالْوَاحِدَة عَلَى لُغَتهمْ مِنْهَا مُثُلَة , ثُمَّ تُجْمَع عَلَى مُثُلَات , مِثْل غُرُفَة وَغُرُفَات , وَالْفِعْل مِنْهُ : مَثَلْت بِهِ أَمْثُل مَثْلًا بِفَتْحِ الْمِيم وَتَسْكِين الثَّاء , فَإِذَا أَرَدْت أَنَّك أَقْصَصْته مِنْ غَيْره , قُلْت : أَمْثَلْته مِنْ صَاحِبه أَمْثُلهُ إِمْثَالًا , وَذَلِكَ إِذَا أَقْصَصْته مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15294 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات } : وَقَائِع أُمَّة فِي الْأُمَم فِيمَنْ خَلَا قَبْلكُمْ . وَقَوْله : { وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب اِسْتَعْجَلُوا بِالشَّرِّ قَبْل الْخَيْر , وَقَالُوا : { اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم } . 15295 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } قَالَ : بِالْعُقُوبَةِ قَبْل الْعَافِيَة . { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات } قَالَ : الْعُقُوبَات . 15296 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبَى نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الْمَثُلَات } قَالَ : الْأَمْثَال . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى : قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15297 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات } قَالَ : الْمَثُلَات : الَّذِي مَثَّلَ اللَّه فِي الْأُمَم مِنْ الْعَذَاب الَّذِي عَذَّبَهُمْ تَوَلَّتْ الْمَثُلَات مِنْ الْعَذَاب , قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ , وَعَرَفُوا ذَلِكَ , وَانْتَهَى إِلَيْهِمْ مَا مَثَّلَ اللَّه بِهِمْ حِين عَصَوْهُ وَعَصَوْا رُسُله . 15298 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُلَيْم , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات } قَالَ : الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير هِيَ الْمَثُلَات .

وَقَوْله : { وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَإِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد لَذُو سِتْر عَلَى ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبه مِنْ النَّاس , فَتَارِك فَضِيحَته بِهَا فِي مَوْقِف الْقِيَامَة , وَصَافِح لَهُ عَنْ عِقَابه عَلَيْهَا عَاجِلًا وَآجِلًا عَلَى ظُلْمهمْ . يَقُول : عَلَى فِعْلهمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْن لَهُمْ بِفِعْلِهِ . { وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَاب } لِمَنْ هَلَكَ مُصِرًّا عَلَى مَعَاصِيه فِي الْقِيَامَة إِنْ لَمْ يُعَجِّل لَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , أَوْ يَجْمَعهُمَا لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ ظَاهِره ظَاهِر خَيْر , فَإِنَّهُ وَعِيد مِنْ اللَّه وَتَهْدِيد لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِنْ هُمْ لَمْ يُنِيبُوا وَيَتُوبُوا مِنْ كُفْرهمْ قَبْل حُلُول نِقْمَة اللَّه بِهِمْ . 15299 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ } يَقُول : وَلَكِنَّ رَبّك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوى

    رسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335004

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • هؤلاء هم خصماؤك غدًا

    هؤلاء هم خصماؤك غدًا: قال المصنف - حفظه الله -: «فمع طول الأمل وتتابع الغفلة، وقلة الخوف من الله - عز وجل -، انتشرت ظاهرة الظلم التي قل أن يسلم منها أحد. ولأهمية تنزيه النفس عن هذا الداء الخبيث الذي يذهب بالحسنات ويجلب السيئات أقدم الجزء الرابع، من سلسلة رسائل التوبة. يختص بالظلم وأنواعه وسبل السلامة منه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة