Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَعْجَب فَعَجَب قَوْلهمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَإِنْ تَعْجَب يَا مُحَمَّد مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُتَّخِذِينَ مَا لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع آلِهَة يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِي , فَعَجَب قَوْلهمْ { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا } وَبَلِينَا فَعَدِمْنَا { أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } أَإِنَّا لَمُجَدَّد إِنْشَاؤُنَا وَإِعَادَتنَا خَلْقًا جَدِيدًا كَمَا كُنَّا قَبْل وَفَاتنَا ؟ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِقُدْرَةِ اللَّه , وَجُحُودًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب وَالْبَعْث بَعْد الْمَمَات . كَمَا : 15292 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنْ تَعْجَب فَعَجَب } إِنْ عَجِبْت يَا مُحَمَّد فَعَجَب { قَوْلهمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } عَجِبَ الرَّحْمَن تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ تَكْذِيبهمْ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت . 15293 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْجَب فَعَجَب قَوْلهمْ } قَالَ : إِنْ تَعْجَب مِنْ تَكْذِيبهمْ , وَهُمْ قَدْ رَأَوْا مِنْ قُدْرَة اللَّه وَأَمْره وَمَا ضُرِبَ لَهُمْ مِنْ الْأَمْثَال , فَأَرَاهُمْ مِنْ حَيَاة الْمَوْتَى فِي الْأَرْض الْمَيِّتَة , إِنْ تَعْجَب مِنْ هَذِهِ فَتَعَجَّبْ مِنْ قَوْلهمْ : { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } أَوَلَا لَا يَرَوْنَ أَنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ نُطْفَة , فَالْخَلْق مِنْ نُطْفَة أَشَدّ أَمْ الْخَلْق مِنْ تُرَاب وَعِظَام ؟ . وَاخْتُلِفَ فِي وَجْه تَكْرِير الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله : { أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } بَعْد الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل فِي قَوْله : { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا } أَهْل الْعَرَبِيَّة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : الْأَوَّل ظَرْف , وَالْآخَر هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَام كَمَا تَقُول : أَيَوْم الْجُمْعَة زَيْد مُنْطَلِق ؟ قَالَ : وَمَنْ أَوْقَعَ اِسْتِفْهَامًا آخَر عَلَى قَوْله : أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ؟ جَعَلَهُ ظَرْفًا لِشَيْءٍ مَذْكُور قَبْله , كَأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ : تُبْعَثُونَ , فَقَالُوا : أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا ؟ ثُمَّ جَعَلَ هَذَا اِسْتِفْهَامًا آخَر . قَالَ : وَهَذَا بَعِيد . قَالَ : وَإِنْ شِئْت لَمْ تَجْعَل فِي قَوْلك : " أَئِذَا " اِسْتِفْهَامًا , وَجَعَلْت الِاسْتِفْهَام فِي اللَّفْظ عَلَى " أَئِنَّا " , كَأَنَّك قُلْت : أَيَوْم الْجُمْعَة أَعَبْد اللَّه مُنْطَلِق ؟ وَأُضْمِرَ نَفْيه , فَهَذَا مَوْضِع قَدْ اِبْتَدَأْت فِيهِ أَئِذَا , وَلَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الْكَلَام لَوْ قُلْت الْيَوْم : أَإِنَّ عَبْد اللَّه مُنْطَلِق لَمْ يَحْسُن , وَهُوَ جَائِز , وَقَدْ قَالَتْ الْعَرَب مَا عَلِمْت أَنَّهُ لَصَالِح , تُرِيد : إِنَّهُ لَصَالِح مَا عَلِمْت . وَقَالَ غَيْره : أَئِذَا جَزَاء وَلَيْسَتْ بِوَقْتٍ , وَمَا بَعْدهَا جَوَاب لَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الثَّانِي اِسْتِفْهَام وَالْمَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوب , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : إِنْ تَقُمْ يَقُوم زَيْد وَيَقُمْ , مَنْ جَزَمَ فَلِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِع جَوَاب الْجَزَاء , وَمَنْ رَفَعَ فَلِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَهُ . وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : حَلَفْت لَهُ إِنْ تُدْلِج اللَّيْل لَا يَزَلْ أَمَامك بَيْت مِنْ بُيُوتِي سَائِر فَجُزِمَ جَوَاب الْيَمِين , لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِع جَوَاب الْجَزَاء , وَالْوَجْه الرَّفْع . قَالَ : فَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَة . قَالَ : وَمَنْ أَدْخَلَ الِاسْتِفْهَام ثَانِيَة , فَلِأَنَّهُ الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ , وَتَرَكَ الْجُزْء الْأَوَّل .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْث وَجَحَدُوا الثَّوَاب وَالْعِقَاب , { وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } هُمْ الَّذِينَ جَحَدُوا قُدْرَة رَبّهمْ وَكَذَّبُوا رَسُوله , وَهُمْ الَّذِينَ فِي أَعْنَاقهمْ الْأَغْلَال يَوْم الْقِيَامَة فِي نَار جَهَنَّم . فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار : يَقُول : هُمْ سُكَّان النَّار يَوْم الْقِيَامَة , { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يَقُول : هُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ أَبَدًا , لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • التعبد بالأسماء والصفات [ لمحات علمية إيمانية ]

    التعبد بالأسماء والصفات : بيان أهمية التعبد بالأسماء والصفات، وأركان التعبد بالأسماء والصفات، ومراتب التعبد بالأسماء والصفات، وطرق الوصول إلى التعبد بالأسماء والصفات، ثم بيان آثار التعبد بالأسماء والصفات، ثم ذر مثال تطبيقي للتعبد بالأسماء والصفات، وهو التعبد باسم الله ( الرحمن ).

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166797

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز

    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة : مجموعة من الكتب التي جمعت مما قال وصنف وأملى وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارات البحوث والإفتاء فيها، قام بجمعها الشيخ محمد بن سعد الشويعر - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/179315

    التحميل:

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة