Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الرعد - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) (الرعد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار لِمَنْ عُقْبَى الدَّار } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش مِنْ الْأُمَم الَّتِي سَلَفَتْ بِأَنْبِيَاءِ اللَّه وَرُسُله { فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا } يَقُول : فَلِلَّهِ أَسْبَاب الْمَكْر جَمِيعًا , وَبِيَدِهِ وَإِلَيْهِ , لَا يَضُرّ مَكْر مَنْ مَكَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ أَرَادَ ضُرّه بِهِ , يَقُول : فَلَمْ يَضُرّ الْمَاكِرُونَ بِمَكْرِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَضُرّهُ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا ضَرُّوا بِهِ أَنْفُسهمْ لِأَنَّهُمْ أَسْخَطُوا رَبّهمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسهمْ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ , وَنَجَّى رُسُله : يَقُول : فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش يَمْكُرُونَ بِك يَا مُحَمَّد , وَاَللَّه مُنَجِّيك مِنْ مَكْرهمْ , وَمُلْحِق ضُرّ مَكْرهمْ بِهِمْ دُونك . وَقَوْله : { يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس } يَقُول : يَعْلَم رَبّك يَا مُحَمَّد مَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك وَمَا يَسْعَوْنَ فِيهِ مِنْ الْمَكْر بِك , وَيَعْلَم جَمِيع أَعْمَال الْخَلْق كُلّهمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا . { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار لِمَنْ عُقْبَى الدَّار } يَقُول : وَسَيَعْلَمُونَ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَبّهمْ يَوْم الْقِيَامَة لِمَنْ عَاقِبَة الدَّار الْآخِرَة حِين يَدْخُلُونَ النَّار , وَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله الْجَنَّة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " وَسَيَعْلَمُ الْكَافِر " عَلَى التَّوْحِيد . وَأَمَّا قُرَّاء الْكُوفَة فَإِنَّهُمْ قَرَءُوهُ : { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار } عَلَى الْجَمْع . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ الْقِرَاءَة عَلَى الْجَمْع : { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّار } لِأَنَّ الْخَبَر جَرَى قَبْل ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَتهمْ , وَأُتْبِعَ بَعْده الْخَبَر عَنْهُمْ , وَذَلِكَ قَوْله : { وَإِمَّا نُرِيَنَّك بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّك } وَبَعْده قَوْله : { وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْت مُرْسَلًا } . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُونَ " , وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ : " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَذَلِكَ كُلّه دَلِيل عَلَى صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

    فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد : كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من شرح أحد علماء الشارقة لهذا الكتاب النفيس.

    المدقق/المراجع: بكر بن عبد الله أبو زيد

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172274

    التحميل:

  • مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية

    مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب. ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة، وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف، قام الشيخ عبد الله الغنيمان - حفظه الله - باختصاره والاقتصار على ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الانتفاع به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57807

    التحميل:

  • معالم في طريق طلب العلم

    معالم في طريق طلب العلم : رسالة قيمة تحتوي على بعض الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم، مع بعض ما يستعين به على التحصيل ويتحلى به في حياته، وبعض السبل والوسائل التي تمكنه من نيل المطلوب، وما يتجنبه من الأخلاق الدنيئة والسمات الرذيلة، وغير ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307785

    التحميل:

  • فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن

    فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205539

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة